يسمى هذا اليوم بأربعاء أيّوب لأن الصلوات الطقسيّة ل​أسبوع الآلام​ تركز فيه على شخصيّة أيّوب كمثال للصبر والايمان بالله والأمانة له... الآلام والمصائب التي تحمّلها أيّوب هي فوق إدراك العقل ولا يمكن أن تطاق إلاّ بالإيمان الثابت والعميق بالله.

ليكن اسم الرب مباركاً


المصائب تتوالى على أيّوب والضربات والويلات تتابع وهي فوق طاقة التحمل البشري الا بالتسليم الكلي لإرادة الله والإيمان به. والترداد: "الربّ أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً، و"عريانا خرجت من بطن أمي وعريانا أعود إليك يا الله" كلّ هذه الآلام تأخذ نورها على آلام يسوع الفادي وضوء قيامته المجيدة.

الضربات على أيّوب


وتتوالى الضربات على أيّوب وتتابع وتتسارع عليه المصائب والويلات وهو صابر مستسلم للإرادة الإلهيّة. الضربة الأولى بقطعان ماشيته حيث وقع عليها أهل سبأ وأخذوها، وأحرقت النار الأغنام كانت المصيبة الثانية، وأخذ الكلدانيون الإبل كانت الضربة الثالثة، وصدمت ريح شديدة البيت حيث كان ابناء أيوب وبناته.

عريانا أعود اليك يا الله


كانوا يأكلون ويشربون فسقط البيت عليهم وماتوا جميعاً، فقام أيوب وشقّ رداءه وجزّ شعر رأسه وخرّ على الارض ساجدًا وقال: "عريانا خرجت من جوف أمي وعريانا أعود هناك. الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً".

تقرحات جسد أيوب


وابْتُلي أيّوب بماله ورزقه حتى افترش الأرض وهو صابر على آلامه وأوجاعه ومنزلته، وعاد واصيب في جسده الّذي تقرّح وأنتن، وهرّ لحمه حتى انه كان يزيل النتن بخرقة عن قروحه وجروحه، وهو يرفض ما يقوله له اصدقاؤه الذين تركوه وابتعدوا عنه مشمئزّين من رائحته الكريهة والقيح السارح مع الدود على جسده المهترئ.

أيوب شبه يسوع


إنه الشبه الكبير بيسوع الذي قال عنه "رجل أوجاع وعاهاته لا صورة له ولا بهاء لنعرفه".
وأيّوب الّذي أصيب "بقروح خبيثة من باطن قدمه الى قمة رأسه، فأخذ له خرقة يحتك بها وهو جالس على الرماد"، لم يجدّف على الرب بل قال: "انقبل الخير من الله ولا نقبل منه الشرّ"، اما الاصدقاء والخلاّن فاتوا ليرثوا حاله ويعزّونه. فرفعوا أبصارهم من بعيد ولم يعرفوه. فرفعوا أصواتهم وبكوا، وشقّ كل منهم رداءه وذرّوا ترابًا فوق رؤوسهم نحو السماء، وجلسوا معه على الارض سبعة أيام وسبع ليال ولم يكلمه أحد بكلمة لأنّهم رأوا ان كآبته كانت شديدة جداً.

امرأة أيوب ضاقت به


حتى امرأة ايوب ضاقت ذرعاً من صبره على بلاياه ومصائبه التي دمّرت له أولاده وبيته ورزقه ودمه وعظامه فصرخت به قائلة "جدّف على الله واخرج من هذه المأساة فقال لها: "أنقبل الخير من الله ولا نقبل الشرّ. الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركاً".
صبر أيوب على جميع مصائبه وآلامه وبلاياه وعَبَر هذه التجربة الكبرى التي عصفت به وعاد الله وعوّض عليه بالخير والصحّة.
اما يسوع فبآلامه افتدانا وخلّصنا وصالح بيننا وبين الآب السماوي. الله هو حبّ ورحمة وحنان فلنسلّم ذواتنا لإرادته الالهيّة ولنعرف انّ الله ناظر لآلامنا ومصائبنا في وطننا ​لبنان​ وسيعطينا الخير و​السلام​.