صحيح أنه لم يمر الكثير من الوقت على تولي المحقق العدلي القاضي طارق البيطار ملف تحقيقات جريمة إنفجار ​مرفأ بيروت​، وصحيح أيضاً أن البيطار لم يتخذ بعد أي قرار بارز بالملف كونه أخذ وقته بقراءة الملف الضخم، ومن ثم بإستجواب الموقوفين الـ25 بين مدراء عامين وضباط وموظفين وعمال، لكن الفوارق التي لمسها أهالي الضحايا والمتضررين والموقوفين بينه وبين سلفه المحقق العدلي السابق ​فادي صوان​ كثيرة ومتعددة. بين هذه الفوارق ما هو إنساني وبينها ما يتعلق بالقانون والصلاحيات واليكم هذه الأمثلة.

مع الموقوفين، كان فادي صوان متشدداً لناحية الإستماع اليهم وقوفاً كما ينص القانون، ومن دون مراعاة التعب النفسي والجسدي الذي يلحق بالموقوف وهو ينتظر موعد إستجوابه لساعات في نظارة ​قصر العدل​. أما مع طارق البيطار، فإعادة إستجواب الموقوفين حصلت مع مراعاة أوضاعهم، وذلك بعدما مر على توقيفهم حوالى ثمانية أشهر، وهنا يروي أهالي الموقوفين أن القاضي البيطار كان يسمح للمستجوب الإدلاء بإفاداته وهو جالس على الكرسي متخطياً شكليات وقوف الموقوف أمام القاضي خلال الإستجواب.
مع الموقوفين أيضاً، لطالما رفض القاضي صوان الإستماع لمرة ثانية لأحد الموقوفين على رغم إصرار بعضهم على ذلك بحجة ان لديه معلومات جديدة تفيد التحقيق، ومن بين هؤلاء مدير عام ​الجمارك​ ​بدري ضاهر​ الذي تقدم عبر وكيله القانوني بأربع طلبات الى صوان ومن دون نتيجة، اما القاضي البيطار فإستمع من جديد الى إفادة ضاهر ولأكثر من سبع ساعات، وسيستمع الثلثاء المقبل الى إفادة وزير الدفاع السابق ​يعقوب الصراف​، الذي سبق أن طلب من صوان مراراً الإستماع اليه كونه يملك معلومات عن ​باخرة​ نيترات الأمونيوم روسوس التي دخلت الى ​لبنان​ في نهاية العام 2013، ولم يلق يومها آذاناً صاغية من المحقق العدلي أي صوان.
وبالنسبة الى أهالي الموقوفين أيضاً، يبقى البت بإخلاءات السبيل الفارق الأكبر بين صوان والبيطار. فصوان هو من أوقف الموقوفين الـ25 ورفض البت بإخلاءات السبيل المقدمة من قبل وكلائهم القانونيين، بينما من المتوقع أن يبت البيطار بإخلاءات سبيلهم سلباً أم إيجاباً بدءًا من نهاية الأسبوع المقبل.
وكما مع ​اهالي الموقوفين​ كذلك مع أهالي الضحايا الذين لا يريدون من هذا الملف إلا الحقيقة والمحاسبة وفي أسرع وقت ممكن. فبينما أوقف صوان تحقيقاته في 17 كانون الاول 2020 ومن دون سبب قانوني مقنع، يسرّع صوان عملية السير بالملف قدر الإمكان. كذلك يشعر أهالي الضحايا والمتضررين بأن البيطار يسير بالملف بالتوازي بشقيه الداخلي والخارجي، الأمر الذي لم يفعله صوان لناحية الشق الخارجي، أي الجرم الأساسي المتمثل بالإعتداء على ​أمن الدولة​ وإدخال المواد المتفجرة الى لبنان. لماذا؟ لأن البيطار يحقق مع الموقوفين ويدقق بالمستندات الموجودة في الملف لمعرفة من المسؤول عن تخزين النيترات ومن سبب وقوع الإنفجار، وفي الوقت عينه يسطر إستنابات قضائية الى دول أوروبية عدة لكشف حقيقة من إشترى النيترات ومن أدخله الى لبنان؟ وهل دخل عن طريق الخطأ أم قصداً وبهدف تنفيذ عمل أمني؟!.
فوارق إنسانية وقانونية كان لا بد من التوقف عندها، ولكن يبقى الحكم النهائي على أداء البيطار متروكاً الى النتيجة التي سيحيلها كتابةً الى ​المجلس العدلي​ لبدء المحاكمات.