ذكرت مصادر سياسية واسعة الاطلاع إن رد فعل ​الرئيس ميشال عون​ الغاضب على البطريرك الماروني ​بشارة الراعي​ لم يكن بسبب موقف الأخير من ​التدقيق الجنائي​، وإنما جاء نتيجة تراكمات سياسية بين ​بعبدا​ و​بكركي​ التي سجلت اعتراضها على طريقته في التعاطي مع ملف تشكيل ​الحكومة​، وكانت في موقفها أقرب إلى وجهة نظر رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، وأيضاً على استهدافه للمصارف بتوجيه رزمة من الاتهامات باتت تهدد النظام المصرفي، وإن من خلال حملته على حاكم مصرف ​لبنان​ ​رياض سلامة​.

واكدت المصادر أن بكركي لم تدافع عن حاكم ​مصرف لبنان​ رياض سلامة بمقدار ما أنها تتخوف من الحملة التي تستهدف ​المصارف​ المملوكة بمعظمها من المسيحيين، وتقول إن مواقف الراعي أحدثت نقزة لدى عون، والفريق السياسي المحسوب عليه، خصوصاً أنها قوبلت باحتضان دولي وعربي ومحلي، وهذا ما عكسه ​وزير الخارجية​ المصرية ​سامح شكري​ عندما توجه إليه قائلاً إن بكركي تشكل نقطة ارتكاز في العمل الوطني السياسي، خصوصاً أن دعوات الراعي لحياد لبنان الإيجابي، وعقد ​مؤتمر​ دولي خاص بلبنان برعاية ​الأمم المتحدة​، تلقى آذاناً صاغية لدى ​المجتمع الدولي​.
ولفتت إلى أن عون قرر الدخول في معركة تصفية حسابات مع بكركي، تتجاوز موقف الراعي من ​تشكيل الحكومة​ إلى القضايا ذات الصلة المباشرة بإعادة بناء ​الدولة​، وتقول إن بكركي تحولت إلى منبر وطني تلتقي تحت سقفه الأضداد لأن صاحبها يحمل هموم اللبنانيين، ويتوجه إليهم بخطاب شامل جامع، بخلاف بعبدا التي حولها الفريق السياسي المحسوب على عون، ورئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​، إلى منبر من لون واحد لا هم لديه سوى إلغاء الآخرين، و"تحرير" لبنان من خصومهم السياسيين.