على الرغم من أهمية المؤثرات الخارجية، التي تعيق تأليف ​الحكومة​ العتيدة، فإن تلك الداخلية لا تقل أهمية، لا سيما أن التعمق بها يظهر أن رئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، في جميع الصيغ التي طرحت، يواجه رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​ بقوى الثامن من آذار، وهو ما عبّر عنه التيار في أكثر من مناسبة بالإشارة إلى ما بات يعرف "بالنصف زائد واحد"، خصوصاً بعد طرح حكومة من 24 وزيراً.

بحسب هذه الصيغة، فإن حصة ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​ من المفترض أن تضم 8 وزراء (من ضمنهم وزيري ​الطاشناق​ و​الحزب الديمقراطي اللبناني​)، بينما يحصل الحريري على 8 وزراء (5 وزراء يمثلون الحصة السنية وممثل ​الحزب التقدمي الإشتراكي​ بالإضافة إلى وزيرين مسيحيين هما أساس المشكلة)، على أن تحصل ​قوى 8 آذار​ على 8 وزراء أيضاً (5 وزراء يمثلون الحصة الشيعية، وزيرين لتيار ​المردة​، وزير للقومي).
بالعودة إلى أساس مشكلة الوزيرين المسيحيين ضمن حصة الحريري، فإن "التيار الوطني الحر" يعتبر أن رئيس الحكومة المكلف لا يحق له تسمية أي وزير مسيحي، ما يعني أن نجاح الصيغة يتطلب معالجة هوية الجهة التي ستسمي الوزيرين، الأمر الذي دفع بالبعض إلى تقديم أكثر من طرح، منها أن يتولى ​البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي​ تسميتهما، الأمر الذي لم يكن متحمساً له بأي شكل من الأشكال.
وبعيداً عن طرح البعض أن يذهب الفرنسيون إلى تسمية الوزيرين، على أساس أنهم أصحاب المبادرة الوحيدة، تشير مصادر سياسية في قوى الثامن من آذار، عبر "النشرة"، إلى أن أي تعديل في موازين توزيع الوزراء ضمن صيغة 8-8-8 يعني ​القضاء​ عليها، خصوصاً أنها تقوم على أساس عدم كسر أي فريق مقابل عدم حصوله على الثلث المعطل، وترى أن المعالجة كان من الممكن أن تكون أسهل فيما لو كانت الحكومة تضم أي من حزبي "​الكتائب​" أو "​القوات اللبنانية​"، نظراً إلى أن أي منهما كان من الممكن أن يتولى تسمية الوزيرين من دون كسر التوازن في الصيغة.
على الرغم من ذلك، تلفت هذه المصادر إلى أن طرح "التيار الوطني الحر" نظرية النصف+واحد، في حصة رئيس الحكومة المكلف، يقوم على أساس قدرته على إبرام تفاهمات مع كل من "الإشتراكي" و"المردة" و"​حركة أمل​" و"القومي"، في حين هو غير قادر على التفاهم إلا مع "​حزب الله​"، الأمر الذي كان من المفترض أن يتنبّه إليه التيار منذ زمن قبل الوصول إلى هذه المرحلة، خصوصاً أنه عندما كان على تحالف مع رئيس الحكومة المكلف كانت أغلب هذه القوى تواجه أزمة في العلاقة معه.
من وجهة نظر المصادر نفسها، المشكلة ليست في قدرة الحريري الحصول على النصف+1، بل في أن التيار لم يستطع المحافظة على تحالفاته مع معظم القوى السياسية، رغم أنها في الخط السياسي العام أقرب إليه من قربها من خط رئيس الحكومة المكلف، وتلفت إلى أن هذا الأمر كان قد حصل معه خلال مرحلة تشكيل حكومة حسّان دياب، أي عندما لم يكن الحريري معنياً بهذه العملية بأيّ شكل من الأشكال.
بالمحصلة، تعتبر المصادر أنه لا يمكن للتيار الوطني الحر اليوم الحديث عن موازين قوى حكومية بحال كان يعتبر كل القوى المشاركة في الحكومة، ما عدا حزب الله، الذي وللمناسبة لا يثق به بما يتعلق تنفيذ مشروعه الداخلي، بموقع الخصم له، لأنّ التوزيع على أساس هذه الفكرة يعتبر مستحيلاً.