لم يعد بالإمكان فصل أي ملف في ​لبنان​ عن الإستحقاق الرئاسي المقبل، إذ يمكن القول أننا دخلنا بشكل رسميّ في ​السباق الرئاسي​، بين كل من يعتبر نفسه مرّشحاً لهذا المنصب، وهم هذه المرة يزيدون عن ثلاثة.

هناك أسماء خرجت من السباق الرئاسي باكراً، مع أنها كانت حاضرة في الإستحقاقين الرئاسيين الأخيرين، إمّا بسبب التطورات مثل حاكم ​مصرف لبنان​ ​رياض سلامة​ الذي كان أحد المرشحين الدائمين للمنصب، وإما بسبب الوفاة مثل النائب الراحل ​جان عبيد​. وهناك أسماء فقدت "بعض" حظوظها" بسبب المستجدّات السياسية، مثل رئيس ​التيار الوطني الحر​ ​جبران باسيل​ الذي يُعاني من ​عقوبات​ أميركية، تؤثر بالتأكيد على طموحه الرئاسي، الذي لا يعترف به إطلاقاً.
ما حصل خلال العام الماضي أعاد خلط الأوراق الرئاسية، ولا شكّ أن ما سيأتي في ​المستقبل​ القريب سيجعل الإستحقاق في مهبّ التغيرات والتبدلات، ولكن رغم ذلك هناك من يخوض اليوم معارك الرئاسة، وقائد ​الجيش​ ​جوزيف عون​ أحد هؤلاء.
في البداية، لا بد من القول أن رئيس ​حزب القوات اللبنانية​ ​سمير جعجع​، يعتبر نفسه مرشّحاً طبيعياً ل​رئاسة الجمهورية​، وهذا الترشيح سيصبح رسمياً خلال الفترة المقبلة، وربّما يكتسب قوّة نيابية خلال ​الإنتخابات النيابية​ المقبلة التي يعوّل عليها جعجع رئاسياً، إذ أن أساس خارطة الطريق القواتية للرئاسة هو الحصول على الكتلة المسيحيّة الأكبر في الإنتخابات المقبلة، لذلك فإن الإنتخابات المبكرة هي مطلب القوّات اليومي، وبالتالي فإنّ عدم ​تحقيق​ هذا الهدف سيصعب مهمة جعجع الصعبة أصلاً.
بالمقابل هناك من يقول أن حظوظ جبران باسيل انتهت في الجولة المقبلة، وأن على الرجل التفكير ب​انتخابات​ 2028، وربّما تكون هذه الفكرة منطقية بحسب الظروف الحالية، ولكن بحسب المعلومات فإنه لا يمكن لباسيل أن يقبل هذا الواقع، لذلك فهو سيسعى لأن يكون له الكلمة الفصل في إسم ​رئيس الجمهورية​ المقبل، فإن لم يكن هو، فليكن من يسميه أو من لا يرفض وصوله، لذلك هناك من يعتقد أن إسم الرئيس المقبل لن يكون من ​الموارنة​ الأقوياء الذين اجتمعوا في ​بكركي​ قبل الإنتخابات الماضية.
يبدو أن قائد الجيش جوزيف عون يُدرك كل ما سبق، فالرجل الذي بدأ التحضير لحملته الرئاسيّة، منذ تشرين الأوّل 2019، يعتبر بحسب مصادر مطّلعة، أن ​سليمان فرنجية​ هو المنافس الحقيقي له، لذلك يُقال أنّ لقائد الجيش دوره الكبير في كل ما تعرّض له تيار ​المردة​ خلال الأيام الماضية على خلفية المرسوم 6433.
وتضيف المصادر عبر "النشرة": "لم يكن ​تيار المردة​ مرتاحاً للحملة التي حصلت، خاصة بعد أن تبيّن عدم النيّة بإرسال المرسوم إلى ​الأمم المتحدة​، لذلك كان البحث عن محركي الحملة، وقد أصبحت هوياتهم معروفة"، مشيرة إلى أن "التيار المردة يشعر بأن المعركة الرئاسية بدأت بشكل جدّي هذه المرة".
ترى المصادر أن قائد الجيش يعمل بشكل يوميّ على مسألة وصوله إلى الرئاسة، وما رفع صوره في تحركات شعبيّة سوى البداية، وبكل تأكيد لن يكون الوحيد، فالطامحون كثر، من رؤساء أحزاب، مروراً بنواب سابقين، وصولاً إلى وزراء سابقين.