مع انّ التجاذب حول مرسوم تعديل ​الحدود البحرية​ الجنوبية قد هدأ نسبياً لحساب ملفات جديدة اقتحمت الساحة الداخلية، الا انّ مسألة الخط البحري الذي يتوقف عليه تحديد حقوق ​لبنان​ لا تزال تخضع لاجتهادات من حين الى آخر، فماذا تقول ​قيادة الجيش​ في هذا الصدد؟ واين هي من الإتهامات او الطلبات التي توجه إليها؟

بعد انخراط الجيش في المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الاسرائيلي حول الحدود البحرية، وجد نفسه على خط تماس مائي- غازي، حيث غالباً ما تجري الرياح الدولية بعكس ما تشتهي سفن المصالح الوطنية، ما يستدعي أعلى درجة من الحكمة والحنكة في إدارة هذا الملف تجنّباً للالتباسات وتضييع البوصلة.


وتؤكد مصادر عسكرية رفيعة المستوى لـ»الجمهورية» ان الجيش متمسك بالانطلاق من النقطة 29 في المفاوضات غير المباشرة مع ​إسرائيل​، «الأمر الذي يعني انّ من حق لبنان ضَم 1430 كلم2 اضافية الى سيادته البحرية وليس فقط الـ 860 كلم2 التي هي موضع تنازع مع العدو الاسرائيلي». وتلفت المصادر إلى أنه لم يطرأ اي تعديل على هذا المسار «وبالتالي ليس لدى الجيش أي خط بحري آخر، لأنه ليس كل يوم يمكن أن نغير رأينا في مثل هذا الشأن الحيوي»، موضحة انه تم «إطلاق تسمية «قانا» على احد حقول ​الغاز​ انطلاقاً من تقديرنا لشهداء المجزرة التي ارتكبها ​الجيش الاسرائيلي​، ولكن لا يوجد خط جديد ومستحدث باسم قانا».




وتشدد المصادر على ان ​المؤسسة العسكرية​ حريصة على صدقيتها وسمعتها ولا يمكن لها أن تفرط بهما بهذه البساطة، لافتة إلى أن الدراسة البحرية التي أعدّتها الجهات المختصة في الجيش لتثبيت حقوق لبنان وإثباتها إنما «تنطوي على أعلى معايير الحرفية والمواصفات العالمية، بشهادة دولية من خبراء بريطانيين وايطاليين».


وتعتبر المصادر العسكرية ان «الخلاف الداخلي حول توقيع مرسوم تعديل الحدود البحرية الجنوبية لا يبدل شيئاً في جوهر موقف الوفد العسكري المفاوض الذي يتمسك بالدفاع عن الحقوق البحرية بالكامل ومن ضمنها مساحة الـ1430 كلم2 الإضافية التي يلحظها المرسوم، فهذا الموقف ثابت مع التوقيع او عدمه»، موضحة انّ المقصود من توقيع المرسوم هو تعزيز أوراق الوفد المفاوض وتحصين موقع لبنان القانوني أمام ​الأمم المتحدة​ لمنع اي ​شركة نفطية​ من العمل في المنطقة المتنازع عليها.


وتؤكد المصادر انّ قائد الجيش العماد جوزف عون لم يبحث بتاتاً مع الموفد الأميركي ​ديفيد هيل​ في الجانب السياسي من ملف الحدود البحرية، مشددة على أنّ مقاربتنا هي تقنية محض ولا تتجاوز هذا الإطار، سواء على طاولة ​الناقورة​ او في اجتماعات ​اليرزة​ مع الاميركيين.


وتلفت المصادر إلى أنه من الطبيعي ان يرفع لبنان سقفه التفاوضي وان يطالب بالحد الأقصى من المساحة، استناداً الى المعايير القانونية التي يتسلح بها، «امّا ما الذي يمكن أن يحصل لاحقاً خلال المفاوضات غير المباشرة فهذا متروك لوقته، مع التأكيد انه ليس وارداً بأي شكل التراجع عن الـ 860 كلم2».


وتنفي المصادر العسكرية ان يكون الجيش معنياً بتنظيم حملة ضد اي شخصية او جهة ربطاً بما حصل من أخذ ورد حول مرسوم تعديل الحدود، مؤكدة ان لا مشكلة للقيادة مع رئيس ​تيار المردة​ ​سليمان فرنجية​ او غيره.


وتشير المصادر العسكرية إلى أنّ «وزير الأشغال العامة في ​حكومة​ ​تصريف الأعمال​ ​ميشال نجار​، القريب من «المردة»، وقّع المرسوم بعد إحاطته بحيثياته وموقفه كان جيدا وايجابيا، فلماذا يكون هناك استهداف لفرنجية في الاساس، علماً ان مبدأ الاستهداف السياسي او الاعلامي للآخرين غير وارد في حساباتنا وسلوكياتنا لا من قريب ولا من بعيد، حتى لو وقع سوء تفاهم مع هذا أو ذاك».




وتشير المصادر إلى أن همّ الجيش موجود في مكان آخر، «وأولويته الوحيدة هي حماية الاستقرار الامني والانتظام العام في هذه الظروف الصعبة، وحماية حدود لبنان البحرية وحقوقه النفطية في المفاوضات غير المباشرة».


ورداً على دعوة البعض الجيش الى تسلّم زمام الأمور في البلد، تنبّه المصادر العسكرية الى ان هذا الطرح غير واقعي، «خصوصاً ان ​المؤسسات الدستورية​ لا تزال تعمل ولو بالحد الادنى، مشددة على أن الجيش حريص على تأمين الأرضية المناسبة لتداول ​السلطة​ بشكل سليم وهو لا يريد أن يأخذ دور احد ولا يقبل أن يأخذ احد دوره، ولو ان كلّاً منا يؤدي واجبه كما يجب لكان الوضع افضل».


وتجزم المصادر بأن لا مكان ل​انتخابات​ ​رئاسة الجمهورية​ في أجندة العماد عون واهتماماته، «وكل افتراض مغاير هو استنتاج في غير محله، ولو انه صحيح ما كان عون ليذهب الى أبعد الحدود في معركة الحقوق».