قد يكون تصريح رئيس ​الحكومة​ المكلّف ​سعد الحريري​، بعد زيارته قداسة ​البابا فرنسيس​، هو الأكثر تعبيراً عن حقيقة ما يحصل على المستوى الحكومي، بغضّ النظر عن صحّة الاتّهامات التي توّجه بها إلى بعض الأفرقاء السياسيين، لا سيما رئيس "​التيار الوطني الحر​" النائب ​جبران باسيل​، حيث عاد للحديث عن ​العراق​يل الخارجيّة، في حين كانت أغلب القوى السياسية تحصر المشكلة بتلك المحلّية، متحدّثة أن الظروف الدوليّة والاقليميّة مشجّعة على التأليف.

في مواجهة الرواية التي أطلقها رئيس الحكومة المكلّف، لا تزال تلك التي تعتبر أنه لا يزال ينتظر ​الضوء​ الأخضر السعودي حاضرة بقوّة، خصوصاً أنّ الورقة اللبنانيّة قد تكون هي مفتاح حصول ​الرياض​ على ضمانات متعلقة بالساحة اليمنيّة التي تؤرقها، وهو ما ترجم عملياً من خلال التسريبات عن أنّ المشاورات السعوديّة الإيرانيّة، التي عقدت في العراق، ناقشت الملفّين اليمني واللبناني معاً.
بعيداً عن التعقيدات الإقليميّة والدوليّة، ترى مصادر سياسيّة متابعة، عبر "​النشرة​"، أنّ أهم ما ورد في تصريح رئيس الحكومة المكلّف يكمن بأنّ الظروف لم تنضج لتأمين ولادة الحكومة العتيدة، وهو الأمر الذي كانت تنقله العديد من الأوساط السياسية اللبنانيّة في الفترة الماضية، لا سيّما أنّ أغلب خطوط التواصل بين المعنيين مقطوعة، بعد أن فشلت جميع الوساطات التي سعت العديد من الجهات إلى القيام بها.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ ذهاب الحريري إلى إطلاق مواقف تصعيديّة، بعد تلك التي كان باسيل قد أطلقها من الصرح البطريركي في ​بكركي​ أول من أمس، يعني أن لا حكومة في وقت قريب، نظراً إلى أنّ الأمور لا تزال عالقة عند المربع الأول بعد 6 أشهر من التكليف، في حين أنّ عنوان ترشيح رئيس الحكومة المكلّف نفسه، كان على أساس أن تتولى حكومة اختصاصيين مستقلين ​السلطة​ لفترة مماثلة، الأمر الذي بات يتطلب إعادة البحث في الأسس التي تقوم عليها مبادرته.
ما تقدّم يعني أن لا حكومة في وقت قريب، بحسب ما تؤكد هذه المصادر، الأمر الذي يدفعها للإشارة إلى أن الأمور ذاهبة إلى المزيد من التعقيد في المرحلة المقبلة، لا سيما أن الطروحات الانقلابيّة باتت هي الطاغية في الوقت الراهن، على وقع الحديث عن عدم قدرة ​مصرف لبنان​ على الاستمرار في ​سياسة​ الدعم أبعد من شهر أيّار المقبل، بينما هناك من يعتبر أنّ الفترة التي ستلي ​عيد الفطر​ ستكون حاسمة.
هذا الواقع، يدفع بعض الأوساط السياسية إلى الحديث، عبر "النشرة"، عن أن أي تسوية تحتاج، لكي يكتب لها النجاح، أن تكون شاملة، لا تقتصر فقط على ​تشكيل الحكومة​، التي ستكون على موعد مع استحقاقات صعبة، الأمر الذي يرجّح عدم حصولها في وقت قريب، بسبب الحاجة إلى الكثير من الترتيبات المتعلقة بها، خصوصاً أنّ مستقبل العديد من الشخصيّات والقوى السّياسية على المحكّ.
وتلفت هذه الأوساط إلى أنّ الملف اللبناني بات، أكثر من أيّ وقت مضى، مرتبط بالتطورات الإقليميّة والدوليّة، الأمر الذي يُفسّر تزاحم الزيارات والتدخلات الخارجيّة فيه، على وقع ​العجز​ القائم على المستوى المحلي، وبالتالي المرحلة المقبلة قد تكون محفوفة بمجموعة من المخاطر، في ظلّ الحديث المستمر عن الفوضى المنتظرة، بسبب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
في المحصّلة، تشدّد الأوساط نفسها على أنّ المطلوب سلّة من التفاهمات لا تزال بعيدة، تزداد صعوبتها يوماً بعد آخر بسبب التعقيدات التي تدخل على المشهد، في حين أنّ الواقع المحلّي قد لا يحتمل المزيد من المراوحة لفترة طويلة، خصوصاً أن الجميع يذهب إلى التصعيد بعيد المدى.