يوماً بعد يوم تتعقّد أكثر مسألة التفاوض غير المباشر مع ​إسرائيل​ على ترسيم حدود ​لبنان​ البحرية، فبعد أن توقّفت المفاوضات قبل الإنتخابات الاميركية الرئاسية تغيّر الكثير في المشهد العام، وتحديداً بما يتعلق بعقدة "المرسوم" الرامي إلى تعديل مساحة لبنان البحريّة، وزيادة المساحة المتنازع عليها، وأخيراً مبادرة رئيس ​التيار الوطني الحر​ ​جبران باسيل​.

اقترح باسيل تشكيل وفد لبناني جديد للمفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، على أن يكون هذه المرّة وفداً سياسياً برئاسة ممثل ل​رئيس الجمهورية​ وعضوية ​ممثلين​ عن رئيس ​الحكومة​ ووزارات الخارجيّة والأشغال والطاقة، إلى جانب ممثّل عن ​الجيش اللبناني​، على أن تكون مهمّة الوفد التفاوض على أساس رسم خريطة جديدة للحدود التي يقترحها لبنان، وهذا ما يعني بشكل آخر، تغيير طبيعة الوفد من ​عسكري​ إلى سياسي، ونقل رئاسة الوفد من الجيش إلى ​رئاسة الجمهورية​، أو "التيار الوطني الحر" ضمناً.
ترى مصادر سياسية في فريق ​8 آذار​ أنّ مبادرة باسيل تزيد المشهد تعقيداً، وهي بكل تأكيد لن تنال موافقة حليفه الأقرب ​حزب الله​، الذي كان ولا يزال يعارض بشدّة أيّ تفاوض "سياسي"، وهو يصرّ على بقاء الوفد عسكرياً.
وتشير المصادر عبر "النشرة" إلى أنّ رغبة باسيل بوجود وفد سياسي ليست جديدة، فهو كان أصر سابقاً على أن يُطعّم الوفد ب​مدنيين​، وتم رفض الامر، كما اقترحه رئيس التيار، بشكل مطلق، وهو اليوم يُعيد تكرار هذه الرغبة، "في محاولة منه لحصر الملف بين يديه"، مشددة على أن حزب الله استاء من هذا الإقتراح، ولن يُخفي استياءه، تماماً كما لم يُخفِ استياءه من مسألة المرسوم وما رافقه من حملات.
لا شكّ أن مسألة توقيع المرسوم الجديد أثارت الكثير من الشكوك حول الأهداف الحقيقية التي يعمل لأجلها المعنيون في الملفّ، خاصّة بعد زيارة وكيل ​الخارجية الاميركية​ ​ديفيد هيل​ إلى ​بيروت​، وهنا تكشف المصادر أن هيل وعد بتسهيل العودة إلى المفاوضات غير المباشرة بعد وضع مرسوم تعديل الحدود جانباً وعدم توقيعه من رئيس الجمهورية، ولكن، يبدو أن وعده ضاع على الطريق، فبحسب آخر المعلومات الواردة من إسرائيل، فإن ​وزارة الطاقة​ الإسرائيلية تحضّر لطرح خريطة جديدة تحمل "توسّعاً كبيراً" للمنطقة الإقتصاديّة التي تطالب بها الحكومة الإسرائيليّة.
وفي هذا السياق نشرت صحيفة "​جيروزاليم بوست​" الخريطة ​الجديدة​ التي تُظهر ما أطلقت عليه إسرائيل اسم "الخط 310"، أو الخط الأحمر، الذي يمتد إلى ​الشمال​ بشكل أكبر من موقف إسرائيل التفاوضي الحالي، وهو يعني أنها قرّرت الرد على المرسوم اللبناني، الذي لم يُوقّع، بالمطالبة بأكثر من ضعف مساحة ​المياه​ المتنازع عليها في البحر الأبيض المتوسط حالياً.
تؤكد المصادر أنّ ملفّ ​ترسيم الحدود​ أصبح مادّة للتجاذبات السياسية، وهذا ما سيؤدّي إلى فشل المفاوضات غير المباشرة والعودة إلى مرحلة ما قبل تشرين الأول الماضي، وبالتالي سيبقى البلوك رقم 9 على حاله، فيما ​اسرائيل​ تستخرج الثروات من باطن البحر، مشدّدة على أنّ المطلوب هو رفع اليد عن هذا الملفّ الإستراتيجي وإدارته بمنطق المصلحة الوطنيّة، بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، وبعيداً عن أي استثمار سياسي.