أشار الحزب السوري القومي الاجتماعي الى أن "فصول الانهيار الاقتصادي ـ الاجتماعي ـ السياسي ـ البيئي ـ الأخلاقي، الذي يضرب لبنان تتوالى، من دون أن تُخطي القوى السياسية الممسكة بالقرار الرسمي خطوات جديّة لوقف الانهيار وإدارة الأزمة ومعالجة أسبابها بشكل جذري، لا الاكتفاء بترقيع النتائج، مع تعاظم التدخّلات الخارجية وانتهاك السيادة المفضوح من قبل قوى الاستعمار الجديد وأدواتها الإقليمية".

ورأى الحزب أن "حريق عكّار المستمر منذ يوم أمس، ما هو سوى عيّنة عن المصير المتوقّع للمساحات الخضراء المتبقيّة في لبنان، جرّاء غياب خطط الإدارة المتكاملة للغابات وتقاعس وزراء البيئة، في حكومة تصريف الأعمال وفي الحكومات السابقة، والسّلوك الطائفي الذي أدّى إلى عدم تعيين مأموري الأحراش، فضلاً عن غياب التجهيز والاستعداد لمكافحة الحرائق مع علم الجهات المختصّة بخطورة موسم الصيف والتبدّلات المناخية المتسارعة على مستوى العالم".

وطالب الحزب "باتّخاذ خطوات سريعة لمنع اندلاع الحرائق في مناطق أخرى، ومحاسبة المسؤولين عن سوء مكافحة حريق عكّار ــ الهرمل والتحقيق فيما إذا كان الحريق مفتعلاً، ومعاقبة كارتيل الفحم المسبب للحرائق في أكثر من منطقة عقاباً شديداً. كما يحثّ أبناء شعبنا والبلديات، مع غياب السلطة، على مواجهة قاطعي الأشجار ومخرّبي الأحراش تحت أي ذريعة كانت، لأنّ الآثار البيئية الناجمة عن اختفاء الكساء الأخضر تهدّد مصير البلاد تهديداً وجودياً. كما يطالب الحزب بأعلى درجات التنسيق بين الأجهزة في لبنان والشّام لمكافحة الحرائق، وقيام الطائرات المروحية الشّاميّة في المساعدة على إطفاء الحريق دليلٌ على وحدة المصير القومي ـ المصلحي بين لبنان ودمشق".

من جهة اخرى، لفت الحزب القومي الى أن "تكليف نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، والتي كان من المتفرض أن تقوم على أُسس إنقاذية، هو استمرار لنهج التحاصص الطائفي السابق ولتحكّم إدارة الفساد السياسي ـ الطائفي ـ التجاري ـ المصرفي بمفاصل البلد ومصير الشعب، واختيارٌ لنهج النفوذ والامتيازات، لا الكفاءة في إدارة الأزمة والدولة"، معتبرًا أن "قيام نوّاب ما يسمّى الكتلة القومية باختيار ميقاتي لرئاسة الحكومة هو طعنٌ بالمبادئ الإصلاحية التي وضعها مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده، وخروجٌ عن القرار الحزبي الواضح برفض تسمية من تحوم حوله الشّبهات في قروض الإسكان المدعومة وملفّات الاتصالات في الشّام ولبنان، والإنقلاب على دمشق ودعم الجماعات الإرهابيّة والاقتتال المذهبي في مدينة طرابلس، والتعامل مع المدينة بعقليّة الإعاشة بدل الإنماء".
وشدد الحزب على انه "سيتّخذ الإجراءات المناسبة بحقّ مخالفي قراره على مستوى الدّاخل الحزبي، وفي الانتخابات النيابية المقبلة في لبنان، كما عبّر القوميّون الاجتماعيّون بشكل واضح عن رفضهم لهذا النّهج خلال الأيام الماضية".

واكد الحزب مجدداً على رفضه تسمية أي رئيس سابق للحكومة وأي مرشّح لا يملك خطة عمل واضحة لمعالجة جذور الأزمة اللبنانية، والامتناع عن الاشتراك في لعبة التقاسم الطائفي الحاليّة، معتبرًا أن "تبجّح ميقاتي وغيره بنيّة تنفيذ بنود المبادرة الفرنسية، هو تأكيد على الخضوع للتدخل الغربي، الفرنسي ــ الأميركي تحديداً، الذي بات يتحكّم بالعديد من إدارات الدولة ويحمي نهج الفساد ويعمل على إنتاج مجموعات قديمة جديدة، فارغة شكلاً ومضموناً تحت مسميّات قوى التغيير، بهدف تسليم لبنان لصندوق النقد الدولي وتغيير موقعه من الصراع مع الدولة اليهودية الزائلة، وعزله عن محيطه القومي والسيطرة على موارده ومرافقه الحيوية ومشاريع شبكات المواصلات الحديثة".

وجزم الحزب القومي بأنّ خطّة كارتيل النفط القائمة على احتكار مادة المازوت تحديداً، هدفها شلّ الحركة في البلاد وتأجيج الصراع في الداخل نحو الفوضى الشّاملة بالتّزامن مع المحاولات الخارجية لمنع وصول الوقود إلى شعبنا في لبنان والشام عبر «حرب السفن»، مثمنا "المبادرة الوطنية التي قام بها المدير العام للأمن العام في لبنان اللواء عباس إبراهيم لكسر الحصار واستقدام النفط العراقي، ويشدّد على ضرورة التلاحم القومي بين لبنان ومحيطه والتكامل الاقتصادي والزراعي والنفطي مع دمشق وبغداد وعمّان كسبيلٍ وحيد لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بشكل دائم".

وطالب الحزب المعنيين فوراً بالتوقّف عن الخضوع للضغوط الغربية وأصوات النشاز الداخلية المرتبطة بها، وتلقّف المبادرة الروسية المتعلّقة بتطوير وصيانة مصفاة الزهراني وتخصيصها للاستهلاك المحلّي لحل الأزمة بشكل نهائي في غضون أشهر. كما يدعو الحلفاء في حزب الله إلى إدخال الوقود الإيراني بأسرع وقت إلى السوق في لبنان وعدم الاكتراث للموانع التي تضعها كارتيلات النفط ومن خلفها من سياسي الفساد الممنهج باسم الدولة والقانون وبذريعة الخوف من عقوبات سيزر الجائرة، محذرا كارتيل النفط من أنّ هذا السلوك الاستغلالي مصيره الفشل، وسيدفع أبناء شعبنا إلى محاربة المحتكرين بكل الوسائل المتاحة.

وحول التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت الكارثي، أكد الحزب على ضرورة رفع الحصانة عن جميع المعنيين، وأوّلها الحصانات الطائفية والمذهبية وعن كلّ من تولّى منصباً عاماً في الدولة منذ ثلاثة عقود، وعلى استدعاء جميع من تولّى مهام ترتبط بإدارة المرفأ وملفّ نيترات الأمونيوم من رؤساء الحكومات السابقين إلى الوزراء والضباط والقضاة وليس التعامل بمنطق الاستنساب السياسي.

وسأل الحزب المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن التّسريبات التي ظهرت في الإعلام حول التقرير الفنّي وامتناع القاضي حتى الآن عن تقديم الجواب على سبب الانفجار، إن كان تفجيراً مفتعلاً أو حادثاً غير مقصود، محذرا من محاولات القوى الظلامية مثل حزب القوات اللبنانية استغلال دماء شهداء المرفأ، ولنا بينهم رفقاء شهداء أعزاء، لتوجيه أصابع الاتهام نحو دمشق وقوى المقاومة والمطالبة بالتدخّلات الدولية والمزايدة الشعبية تمهيداً للانتخابات النيابية وترويج مشاريع تقسيم لبنان. كما يهيب الحزب بالبطريرك بشارة الراعي إلى التوقّف عن المتاجرة بدماء شهداء المرفأ وتضييع العدالة، ورفع حصانته الطائفية عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووقف خطاب «الحياد» الكاذب الذي يسقط كل يوم أمام استباحة العدو الإسرائيلي للسيادة في لبنان براً وبحراً وجواً واستخدام أراضي لبنان لاستهداف دمشق.
وحث الحزب القوميين الاجتماعيين على التعاضد مع أبناء شعبنا لمواجهة الأزمة والحصار والبقاء على أهبّة الاستعداد للتحرّك الشعبي ضد أوكار الاحتكار والضغط على إدارات الدولة للقيام بواجباتها ومواجهة مشاريع تقسيم لبنان وتدخلات العدو الإسرائيلي والقوى الخارجية.