يتصرف الرئيس المكلف ​نجيب ميقاتي​ في مسعاه لتأليف ​الحكومة​، كمن يتنقل في حقل متعرج مزروع بالعديد من ​الألغام​، ويواجه بالغ الصعوبة في تفكيك الصواعق التي تمكنه من الوصول إلى هدفه الرامي إلى إيجاد توليفة حكومية تشق الطريق باتجاه إعادة الوضع الحكومي إلى المسار الصحيح، ليصبح في إمكان ​لبنان​ التواصل مع ​المجتمع الدولي​ بواسطة حكومة مكتملة الاوصاف متوافق عليها من قبل كل الأطراف، طلباً للمساعدة لإخراج لبنان من أزماته.

حتى هذه اللحظة يواجه الرئيس المكلف مطبات سياسية كثيرة في المفاوضات الشاقة التي يجريها لتأمين ولادة قريبة لحكومته، ولا يبدو في الأفق ما يؤشر إلى إمكانية أن ينجح في تجاوز هذه المطبات التي تأخذ شكل «بيت العنكبوت»، ولو قدر له شخصياً أن يعتذر عن التأليف لكان فعل ذلك منذ أسبوعين، غير أنه ووفق معلومات مؤكدة فقد تلقى الرئيس المكلف اتصالات مكثفة من قبل جهات فرنسية وأخرى أميركية تطلب منه التريث في اتخاذ هكذا قرار والقيام بمحاولات جديدة، إنما هذا لا يعني أن تكون الفترة الزمنية لذلك مفتوحة إلى ما شاء الله.
ووفق هذه المعلومات المستقاة من جهات علي اطلاع واسع علی مسار العملية التفاوضية بشأن ​تأليف الحكومة​ فإن الرئيس ميقاتي أبلغ الأميركيين كما الفرنسيين انه يعطي لنفسه مهلة حتى آخر آب الحالي، وفي حال لم يجد البوادر الإيجابية التي تمكنه من التأليف فإنه سيذهب الی خيار الاعتذار.
وفي تقدير مصادر سياسية، أن الرئيس المكلف هو اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: فإما ينتظر إلى الأسبوع المقبل علی أبعد تقدير ويعتذر في حال بقيت أبواب التأليف مؤصدة أمامه، أو أن لا يعتذر ويصبح رئيساً مكلفاً يواجه مسببات عدم التأليف، لكن من غير المعلوم ما إذا كان الرئيس ميقاتي قادرا على المضي في الخيار الثاني أم لا؟ وترى المصادر أن ما يجري في أعقاب كل لقاء يجمع الرئيس المكلف مع ​رئيس الجمهورية​ من ضخ للأجواء التفاؤلية ما هو الا مجرّد فقاقيع صابون، الهدف منها خلق مناخات ايجابية لكي لا تؤثر مرحلة عدم التأليف على الوضعين الاقتصادي والمالي اللذين هما في الأصل وصلا إلى قعر الانهيار، مشيرة الی أن الرئيس المكلف يحاول في تصريحاته من أمام ​قصر بعبدا​ وضع ​الرئيس ميشال عون​ ومعه النائب ​جبران باسيل​ أمام مسؤولياتهما في ما خص معالجة أزمة التأليف، غير أن التكتيك الذي يتبعه الرئيس ميقاتي في هذا المجال لم يكن له التأثير المطلوب.


الشياطين تسيطر بالكامل على ​تفاصيل​ التوليفة الحكومية وتطيح بلقاء بعبدا السابع

وتؤكد المصادر أن الأمور بالنسبة لتأليف الحكومة غير مسهلة إلى الآن، لكن في موازاة هذا التصعيد الداخلي، يحصل الكثير الكثير من ​الاتصالات​ الدولية مع كبار المسؤولين في لبنان للضغط في اتجاه تعبيد الطريق أمام ولادة الحكومة والكف عن ممارسة الضغوط والاكثار من المطالب، من دون ان يعرف ما إذا كانت هذه الاتصالات ستصل الى النتائج المرجوة أم لا، مشددة علی أن المعطيات الظاهرة حتى اللحظة غير مشجعة وهي لا تشي بأن تأليف الحكومة سيكون قريباً، رامية كرة التأليف في ملعب ​الرئيس عون​ الذي يسعى الى ابرام تسوية سياسية مع الرئيس ميقاتي علی غرار تلك التسوية التي عقدها مع الرئيس ​سعد الحريري​ بغض النظر عن النتيجة التي انتهت إليها هذه التسوية.


ووفق معطيات هذه المصادر فان الشياطين تسيطر بالكامل على تفاصيل الوضع الحكومي، وأن طرد هذه الشياطين ليس بالأمر السهل، خصوصاً وأن النوايا لدى بعض الأطراف المعنية، بمسألة التأليف ما تزال نوايا غير سليمة أو غير مشجعة، وبالتالي فهذا يجعل الطريق امام ​تشكيل الحكومة​ مزروعاً بالكثير من العوائق والاشواك التي تحجب الرؤية عن المعرفة الحقيقية والثابتة الی أين تتجه الأمور، لأن ما هو متوقع من اطالة أمد التأليف سيكون أحلاه مراً.


وتوقفت المصادر أمام تأجيل اللقاء الذي كان مرتقباً بين الرئيسين عون وميقاتي في قصر بعبدا وعدم تحديد أي موعد للقاء آخر، ووضعت ذلك في خانة غياب أي معطيات إيجابية يمكن البحث بها، وأن التأجيل جاء بعد أن لمس الطرفان بقاء العوائق ذاتها التي لم يستطع اللقاء السادس بينهما حلحلتها، وقد ارتأيا عدم اللقاء تجنباً لرفع منسوب السلبيات التي ما تزال تتحكم بالمفاوضات الجارية بشأن التأليف.


ووصفت المصادر ما يجري بشأن الحقائب كمثل حكاية ابريق الزيت، حيث ما أن يتم الانتهاء من عقدة حتى تتم العودة مجدداً إليها، حيث أن الرئيس عون ما زال يُصرّ على أن تكون حقيبتا الداخلية والعدل من حصته، كما ان رئيس الجمهورية عاد ليطالب بحقائب أخرى كان يعتقد الرئيس المكلف بأن البحث حولها قد انتهى .


وتلفت المصادر النظر إلى أن أحد أسباب المراوحة في التأليف هو غياب الليونة في مراحل التفاوض والاصرار على المطالب القديمة المتجددة، بشكل يوحي أن عملية التأليف لم تبارح أبداً مدار المراوحة، وهذا من شأنه أن يعمق حالة الانهيار في غالبية القطاعات