لفت رئيس أساقفة ​بيروت​ للموارنة ​المطران بولس عبدالساتر​، خلال احتفاله بقدّاس عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء، على نيّة ​فرنسا​ كما جرى التقليد السنوي، في المقرّ الصيفي للمطرانية في عين سعادة، إلى "أنّنا نلتقي لنحتفل بالقداس الإلهي على نيّة دولة فرنسا الصديقة، الّتي تعمل دومًا مع جميع الشرفاء في العالم ليستعيد ​لبنان​ عافيته الاجتماعيّة والاقتصاديّة والوطنيّة، فيتصدّى لكلّ عدوان خارجي أمن الشرق كان أم من الغرب، ولكلّ هيمنة داخليّة تبغي تغيير وجهه أو رسالته".

وأشار إلى "أنّنا نلتقي بالرجاء، وكيف لا نترجى وانتقال أمّنا مريم إلى السماء هو عربون قيامتنا نحن، وإعلان أنّ الحياة غلبت الموت وأنّ الخير غلب الشرّ، وتأكيد أنّ بعد الصليب قيامة وبعد القبر حياة في قلب الله لا تنتهي"، متسائلًا: "كيف لا نترجى وقد شاهدنا شابات وشبّانًا، وبعد انفجار الرابع من آب مباشرةً، يحملون الشهداء والجرحى إلى المستشفيات على أياديهم وفي سيّاراتهم غير آبهين بخطر؟ كيف لا نترجى وقد اجتمع الآلاف من اللبنانيّين، من كلِّ المناطق، في ليلة المأساة وفي الأسابيع الّتي تلتها، ليرفعوا الردم وينظّفوا الطرقات ويؤمنوا المأكل والمشرب لمن فقدوا كلّ شيء، وليواسوا من فقدوا غاليًا أو جرحوا أو شردّوا؟".

وأوضح عبدالساتر "أنّنا نلتقي لنحتفل بعيد انتقال أمّنا ​مريم العذراء​ إلى السماء بالرجاء، لأنّنا متأكّدون من أنّ الله يحبّنا ومن أنّ الإنسان اللبناني هو إنسان محبّ وصاحب قيم. لذلك أقول لكلّ من يضرم في قلوب مواطني نار العصبيّة الطائفيّة أو يشجِّعهم على الفوضى، من أجل تنفيذ أجندة ما أو يجوعهم حتّى ينقادوا لإرادته من دون مقاومة: إرفع أيّها الشرير الملعون يدك عن أهلي واتركهم يعيشون ما اعتادوا عيشه من أخوة وتعاضد وصدق".

وتوجّه إلى القائم بالأعمال في السفارة الفرنسية جان فرانسوا غيوم، قائلًا: "أتوجّه إليك، ومن خلالك إلى الرئيس الفرنسي ​إيمانويل ماكرون​، الّذي نشكره على محبّته للبنان، وإلى الدولة الفرنسيّة بجميع مسؤوليها، أنا الّذي يسمع كلّ يوم أنين المتألمين الّذين يسعون خلف دواء، وصيحات ​الشباب اللبناني​ الّذي يطالب بالسلام ليبني المستقبل الّذي يستحق، أنا الّذي يرى دموع الأهلين العاجزين عن تأمين الحدّ الأدنى من الحياة الكريمة لأولادهم. أتوجّه إليكم لأطلب منكم مساعدتنا بما لديكم من إمكانات على صدّ التدخّلات الخارجيّة المخرّبة للبنان، العمل بما لديكم من إمكانات وضمن إطار منظمة الأمم المتحدة، على تحييد لبنان عن الصراعات الدوليّة والمحاور الإقليميّة، مع أنّي مدرك أنّ في الداخل مَن يرغب في أن يبقيه ورقةً بيد أسياده في لعبة الأمم، تسهيل مهمّة المحقّق في كشف هويّة المسؤول عن ​انفجار مرفأ بيروت​، أيًّا يكن، وذلك بأن تضعوا بين يديه ما تمتلكون من معلومات، التعاون مع الهيئات الاقتصاديّة والقضائيّة اللبنانيّة الصالحة لاسترداد الأموال الطائلة الّتي حوّلت إلى الخارج، فأنهكت اقتصاد لبنان وقطاعه المصرفي، تشجيع الدول الكبرى على إعانة اللبنانيّين في النهوض من كبوتهم الاقتصاديّة بالاستثمار ومن دون وسيط، في التربية و​البنى التحتية​ والصناعة ليعيدوا لبنان إلى سابق عهده من الازدهار".

كما شدّد على "أنّنا إذ نصلّي معًا ونقدّم هذا القدّاس على نيّة فرنسا شعبًا ورئيسًا ومسؤولين، نثمّن علاقة الصداقة التاريخيّة الّتي تربط بيننا، ونثمّن أيضًا ما قام به الشعب الفرنسي ومسؤولوه من أعمال محبّة وتضامن تجاه شعب لبنان وخصوصًا من بعد انفجار ​4 آب​ 2020".