نعم، هو تواطؤ مرسوم بدقة ومخفية قطبه بين بعض وسائل اعلام من جهة وبين بعض الشخصيات التي تتحف الناس بوجهات نظرها النيرة وسديد ارائها الصائبة.

تضرب الحيرة اطنابها في الناس المستمعين او المشاهدين، لا فرق، وبين هؤلاء الذين هم بين ـ بين الاعلام والسياسة، فهم: اعلاميون دون دراسة بل بالخبرة الطويلة والعريضة، وكتّاب ولو لم يصدر لهم مؤلف او مقال، وعلماء لم يمروا يوماً من قرب مختبر او جامعة، والصفات التي يطلقها عليهم المُستضيف. وهم، برأي صبي او صبية لم تتخرج بعد ونسيت اللغة واصولها والفروع، واتصل سيبويه بالقناة الف مرة ليلعن الساعة التي قال فيها (حتى حتحتتني): محللون استراتيجيون تخرجوا من نورث فورت او كامبريدج بالمراسلة، خبراء اقتصاد واجتماع تعلّم منهم (كانت) و(ادم سميث) و(كارل ماركس)، مطلعون سياسيون، دوليون... عالميون.. كونيون.. اصحاب شأن في المجرة وهمومها وسعاة خير بين الكواكب لمنع الانفجار الكبير التالي ورتق الثقوب السوداء، وهم بتواضعهم المريب يتكبرون على كل هذه الالقاب المجانية بهزة رأس تميل يميناً وشمالاً وصعوداً ونزولاً، مترافقة مع ابتسامة لا تظهر منها اسنانهم، ويفضلون بحنكة العارف القابهم بالاسماء ولو دون شهادات رغم اصرار الطرف المحاور لهم.
هؤلاء الذين يشبهون الباذنجانيون احفاد خادم الامير بشير الشهابي، كسنابل قمح فارغة تميل انى مال الهواء، فالباذنجان اكلة طيبة وهو سيد المأكولات وحجمه كبير، لحم بلا شحم، سمك بلا حسك، يؤكل مقلياً ومشوياً ومحشياً ولا يحدث جزعاً ولا مرضاً، ولكن اذا اوجع معدة الامير وسبب مغصاً له، فهو على قول الخادم نفسه: لعنة الله على الباذنجان، انه ثقيل، غليظ، اسود الوجه.
هؤلاء الباذنجانينون يلحق بهم (الدش) كالمغناطيس من قناة الى اخرى، يسابقون الانترنت ليعظوا الناس ويفيدونهم بالحكمة والارشاد، وهم هم في احيان كثيرة بنفس الملابس لترسيخ الطلة البهية في عقول المشاهدين على مبدأ نظرية التكرار. على قناة (ال او تي في) تظنهم يحملون بطاقة برتقالية ويدافعون عن العهد والتيار ولا يستطيع المُنَظمون الاتيان بمثل براهينهم، اما على (ال ان بي ان) فبقدرة قادر يتحولون الى مؤيدين لحركة امل، وعلى قناة (ال ام تي في) تراهم يحملون شعار القوات ويتقدمون الصفوف في شرح وجهة نظرها، اما على قناة (الجديد) فهم يلتزمون خط المعارضة ولو بدون سبب، اما على (ال بي سي) فتراهم يطلقون نظريات لو سمع بها العالم لاستشاط غيظاً من فهمهم وعلمهم ولطالب باعطائهم جنسية الامم المتحدة لتعميم الفائدة.
متلونون بلون العملة وفي احيان كثيرة بلون الدولار، لأنهم من الكتبة الكسبة، لا قطع الله بارزاق احد، نصيب اللبنانيين ان يتحملونهم دون ردة فعل ويتحملون سماجتهم وادعاءاتهم ووسع مداركهم، وقدرتهم على الوصول الى معلومات تخفى حتى عن اصحابها ويسمعون بها من هؤلاء المكشوف الغطاء عن عقولهم. في كل عرس لهم قرص.
هؤلاء لم نرهم مرة على قناة اجنبية، ليس لأنهم لا يتقنون لغات اجنبية، لا سمح الله، بل ربما لم يسمع بهم الاجانب لحسن حظهم او لسوئه، فكفى الله العالم شرهم وخيرهم، واكتفى الاعلام العالمي بالاخبار الحقيقية والموضوعية والصحيحة فقط لا غير، وهو مسؤول عن حاله هذه.
لن نطلب منهم تقليل الظهور والعلك،ولا من القنوات تقنين اتحاف العالم بمشاهدتهم، ابقوا كما انتم، ونحن حسبنا (الروموت كونترول).