ذكر وزير العمل ​مصطفى بيرم​، في تعميم رقمه 4/1، بـ"بوجوب إعطاء الأفضليّة للعامل ال​لبنان​ي، للعمل في الإدارات و​المؤسسات العامة​ و​البلديات​ و​المصارف​".

وجاء في التعميم: "الواقع الاقتصادي والاجتماعي والضائقة الّتي يعيشها المواطن وازدياد نسبة ​البطالة​، تستدعي السعي إلى اتخاذ تدابير تخفّف عن كاهله. وهذا الموجب تفرضه مقدّمة ​الدستور اللبناني​، الّتي تلزم السلطات الدستوريّة بإرساء العدالة الاجتماعيّة وضمان الحقوق المواطنين وحريّتهم، ولا سيما الحق في العمل. والاتفاقيّة الرقم 122 عن سياسة العمالة الّتي أبرمت بموجب المرسوم الاشتراعي ابرقم 70 تاريخ 25/6/1977، تفرض على كلّ دولة عضو أن تعلن وتتابع، كهدف أساسي... تلبية المتطلّبات من القوى العاملة، والتغلّب على البطالة والبطالة الجزئيّة، وأن تحقّق العلاقات المتبادلة بين أهداف العمالة وغيرها من الأهداف الاقتصاديّة والاجتماعيّة؛ ويجرى العمل على متابعة هذه السياسة بأساليب تلائم الظروف والممارسات الوطنيّة.

وأشار إلى أنّه "حيث أنّ سياسة العمالة وجدت لها موقعًا في ​قانون الشراء العام​ رقم 244 تاريخ 19/7/2021، الّذي نصّ في مادّته الخامسة عشر على أن تعتمد الجهات الشارية، إذا أمكن، الشراء العام المستدام لتوجيه القدرة الشرائيّة للدولة نحو السلع والخدمات المستدامة، بهدف تقليص الأثر البيئي وتحقيق الأهداف الاقتصاديّة والاجتماعيّة المنصوص عليها في الاتفاقات الدوليّة ووفقًا للأولويّة الوطنيّة، مع الحرص على تحقيق التوازن بين المنافع المحتملة والحرص على تحقيق القيمة الفضلى من إنفاق المال العام، وبشكل يسمح بإعطاء حوافز للمؤسّسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم وللإنتاج المحلّي والخبرات الوطنيّة. وحيث أنّه يدخل في مهام ​وزارة العمل​ وفق المادّة 20 من المرسوم الرقم 8352 تاريخ 30/12/1961، العمل على حماية اليد العاملة اللبنانية بإعطائها الأفضليّة في العمل. وكذلك المادّة الثامنة من المرسوم الرقم 17561 تاريخ 18/9/1964 (تنظيم عمل الأجانب) نصّت على مراعاة مبدأ تفضيل اللبناني، وأنّ هيئة التشريع والاستشارات رأت بأنّ المشترع اللبناني أصدر نصوصًا قانونيّةً عدّةً للحدّ من حريّة عمل الأجانب في لبنان، وتوخى بذلك حماية اليد العاملة الوطنية (الاستشارة الرقم 359/1973 تاريخ 29/12/1973)،

تبيّن أنّ الإدارات العامّة والمؤسّسات العامّة والبلديّات لا تلتزم هذا المبدأ، وتقبل بالتعاقد مع شركات توريد يد عاملة تكون بغالبيّتها أجنبيّة، من دون فرض أيّ موجب على المتعاقد بتفضيل التعاقد مع عامل لبناني، بل أيضًا تتعاقد مباشرةً مع أجانب لتأدية خدمة النظافة. بل إنّ بعضها، ولا سيّما البلديّات، تقبل بتوريد عمّال أجانب لا يحملون إجازة عمل وفق الأصول، ممّا يشكّل مخالفةً مباشرةً للمادّة 25 من قانون 10/7/1962، والّتي تنصّ على: "يحظر على الأجنبي غير الفنان أن يتعاطى عملا أو مهنة في لبنان ما لم يكن مرخص له بذلك من وزارة العمل وفقا للقوانين والأنظمة النافذة". وحيث أنّه يقع على هذه الإدارات موجب المشاركة في رفع العبء عن كاهل المواطنين والتخفيف من حدّة البطالة، من خلال تأمين فرص العمل لهم عبر الشركات المتعاقدة على توريد اليد العاملة أو شركات الخدمات، وكذلك يمكن أن تسهم المؤسّسات المصرفيّة في تحقيق هذه الغاية من خلال إعطاء الأفضليّة في التعاقد مع لبنانيّين في كل الأعمال الحرفية واليدوية وخدمات التنظيف".

ولفت إلى أنّ: "لذلك، وحمايةً لليد العاملة اللبنانيّة،
أوّلًا، تذكّر وزارة العمل كلّ الإدارات والمؤسّسات العامّة والبلديّات والمصارف بالأحكام القانونيّة ذات الصّلة، ولا سيّما:
1- أن تتشدّد في مراقبة تنفيذ الشركات المتعاقدة على توريد يد عاملة أو على تقديم خدمات، بالاستحصال على إجازات عمل للعاملين الأجانب في المشاريع العامة المكلفة بها.
2- التقيّد بالقرارات الصادرة عن وزارة العمل المتعلقة بالمهن الواجب حصرها باللبنانيين.
3- أن تدرج في دفاتر شروط صفقات توريد الخدمات إعطاء الأفضلية للعمالة اللبنانية، ولا سيما في المهن اليدوية والفنية وأعمال الصيانة.
4- الاستعانة في أعمال النظافة وتقديم خدمة الضيافة في المصارف والإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، بعمال لبنانيين ولبنانيات.
5- إعطاء الأفضلية للعامل اللبناني على العامل الأجنبي".

أضاف: "ثانيًا، على ​المؤسسة الوطنية للاستخدام​ إعداد دراسة مفصّلة عن المهن الّتي يتوجّب منع الأجانب من مزاولتها كليًّا أو جزئيًّا، وفقًا لمتطلّبات السوق والواقع الاقتصادي والاجتماعي".

وتابع: "ثالثًا، على الدوائر المختصّة في وزارة العمل، التشدّد في تطبيق القرارات ذات الصلة بالمهن المحصورة باللبنانيّين، وعدم تسيير معاملات إجازة عمل للأجانب، في حال تبيّن لهم وجود لبنانيّين قادرين على القيام بهذه الأعمال".

وختم: "رابعًا، يُنشر هذا التعميم في الجريدة الرسمية، ويُبلَّغ حيث تدعو الحاجة".