اشار مصدر سياسي لـ "الشرق الأوسط" الى إن الرئيس ميشال عون وحزب الله يتحمّلان مسؤولية تعطيل جلسات مجلس الوزراء، مع أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لا يزال يراهن على دور رئيس المجلس النيابي نبيه بري لإعادة النصاب السياسي إلى الحكومة بما يسمح لها باستئناف جلساتها، واكد أن استقالة ميقاتي وإن كانت بمثابة الشر الأصغر الذي يتهدّد البلد، فإن الشر الأكبر يكمن في السؤال عن مفاعيلها وتداعياتها التي من شأنها أن تُغرق البلد في متاهات التفلُّت الأمني الذي يفتح الباب على إقحامه في مسلسل فوضى يصعب السيطرة عليه.

وراى المصدر نفسه أن ميقاتي لا يزال يراهن على مبادرة القوى التعطيلية إلى التدقيق في مواقفها التي تعيق استمرار التمديد لحكومة تصريف الأعمال، فإن اجتماعه الصباحي أمس بعون لم يؤدّ إلى تحقيق انفراج لإخراج البلد من التأزُّم، وقد أكد في نهاية اللقاء أن "الحكومة ماشية إنما مجلس الوزراء مش ماشي".
وغمز المصدر السياسي من قناة باريس محمّلاً إياها مسؤولية تجويف المبادرة التي أطلقها الرئيس إيمانويل ماكرون لإنقاذ لبنان، ويقول إنها لم تعد مؤثرة لإقناع القوى السياسية بترجمة تعهداتها إلى خطوات ملموسة تسمح بأن تصبح الطريق سالكة أمام الحكومة الميقاتية للانتقال بالبلد إلى مرحلة التعافي، ويعزو السبب لافتقادها إلى العصا والجزرة التي يمكنها استخدامها ضد القوى المعطّلة للحكومة.
وكشف أن عون كان التزم لدى اجتماعه ببري وميقاتي بتسهيل مهمة القضاء اللبناني لتصويب مسار التحقيق العدلي في انفجار المرفأ، لكنه أطاح بالتزامه من خلال المواقف السياسية التي أعلنها خلال زيارته لدولة قطر، ويؤكد أن عون لا يزال يراهن على تطويق التداعيات المترتبة على أزمة العلاقات اللبنانية - الخليجية بطرحه المقايضة بين استقالة الوزير قرداحي وبين طي هذه الأزمة.
واوضح المصدر نفسه أن هذه الأزمة لا تُحل إلا بابتداع مقاربة لبنانية شاملة تأخذ بما لدى دول الخليج من شكاوى مصدرها إطلاق يد حزب الله في استخدام لبنان منصّة لاستهداف أمن هذه الدول، ونقل عن دبلوماسي خليجي كان غادر لبنان فور استدعاء هذه الدول سفراءها المعتمدين لديه قوله إن عون لا يستطيع أن يرعى جهود إنهاء الأزمة مع دول الخليج ما لم يفك ارتباطه التحالفي بحزب الله من دون أن يعني دخوله في اشتباك سياسي معه بمقدار ما أن المطلوب منه يبقى في حدود إعادة النظر وصولاً إلى ترسيم الحدود بينهما على قاعدة انكفاء الحزب عن استخدام لبنان منصة لاستهداف دول الخليج.