انقشعت الغيوم وانحسر الضباب عن مصير وزير الاعلام السابق ​جورج قرداحي​ الذي قدم استقالته بعد اخذ ورد، على وقع التهديد والوعيد السعودي، وتعنت ​حزب الله​ وتيار "المردة"، وبعد تدخل مباشر من الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ لدى ​ولي العهد السعودي​ الامير محمد بن سلمان.

وبغض النظر عن صوابية الاستقالة ام لا، فإن النتيجة هي شغور منصب وزير الاعلام في الحكومة الحالية ولو انه تم تكليف وزير التربية تولي مهام المنصب الشاغر بشكل موقت. رئيس تيار "المردة" ​سليمان فرنجية​، مصرّ على عدم تسمية بديل عن قرداحي، وبالتالي، فإنّ المساعي لا تزال قائمة لتعيين وزير اصيل في ظلّ معطيات عديدة تفرض نفسها من الناحية السياسية. ومن البديهي الا يكون من سيتم اختياره حزبياً (اي ينتمي الى حزب ويحمل بطاقة حزبية)، كما عليه الا يكون استفزازياً كي لا يثير قلق الآخرين الذين سيسارعون عندها لوضع "فيتو" على اسمه قبل ان يصل الى مرحلة التصفيات النهائية. ومن الواجب ايضاً الاجابة عن اسئلة كثيرة اهمها: من سيقطف هذا المركز؟ هل سيفرّط به ​رئيس الجمهورية​ الذي يحتاج الى اكبر عدد من الوزراء لابقاء صوته داخل ​مجلس الوزراء​؟ ام سيسارع رئيس الحكومة الى ملء الفراغ ليضمن السير بخطته ورؤيته التي وضعها للحكومة وتحظى برضى الداخل ودعم الخارج؟ ام سيفرض رئيس ​مجلس النواب​ رأيه بدعم حلفائه ليطمئنهم بأنهم لن يكونوا في مرمى نيران وافد جديد الى العائلة الحكومية؟ ازاء هذه الاجواء وغيرها، لن يكون غريباً ان يتم التفكير بشخصية وسطية ومقبولة من قبل الجميع، الا انه من المنصف القول انها ستكون قريبة من طرف اكثر منه الى آخر، فمن سيكون هذا الطرف؟.
صحيح ان وزارة الاعلام ليست من الوزارات السيادية ولا "يتقاتل" عليها عادة الجميع للظفر بها، وهي لا تتمتع ببوصلة واضحة حول عملها ومصيرها في ظل الكلام عن وجوب تغيير هيكليتها واهدافها من جهة، وضلوعها بشكل اكثر فاعلية بكل شؤون الاعلام الرسمي والخاص وتجهيزه لمواكبة مرحلة جديدة فرضتها التغييرات التكنولوجية والسياسية من جهة ثانية. ولكن، رغم كل هذه الامور، تحولت اليوم الى مركز مهم بعد استقالة قرداحي وامتناع فرنجية عن تسمية بديل، وبات من الواجب معرفة صفات الوافد العتيد، وما اذا كان سيحمل لقب الوزير الملك ام وزير اكمال العدد؟ اصبح من الضروري، لا بل من اللازم، التفكير بشخصية توحي بالثقة للاطراف السياسية كافة اولاً، وللناس ثانية (بدل ان يكون العكس هو الصحيح، وهو امر يعود الى الواقع اللبناني للاسف)، حتى ولو لم يصل الامر الى حد التصويت في مجلس الوزراء، يبقى للشخصية التي سيتم اختيارها رونقها اذا ما تمكنت بالفعل من القيام بالمطلوب منها بشكل كامل وتام. ولا ننسى بأنه من المتعارف عليه ان يكون وزير الاعلام بمثابة الناطق باسم الحكومة (على الرغم من ان رئيس الحكومة يتولى هذه المهمة)، فيعكس سياستها بدقة ويعلن مقررات اجتماعاتها ويجيب بشكل رسمي على اسئلة الصحافيين المتنوعة. لن يحمل الوزير الجديد صفة الوزير الملك، لانه كما سبق واشرنا فلن يكون صوته هو المرجح لانه لن يكون هناك اي تصويت او استقالة فجائية، وليس من اللائق في هذا الظرف ان يصل شخص لمجرد اكمال عدد الوزراء، فالوضع حالياً يختلف عنه عند ​تشكيل الحكومة​ ككل، بحيث يمكن الاتيان بوزراء في الوزارات غير الاساسية، ارضاء للطوائف والمذاهب...
انها فرصة يجب ان يتلقفها المسؤول، وان يعملوا بالسر والعلن على اختيار شخصية تكمل ما تبقى من عمر هذه الحكومة بسلاسة، وتكون على تواصل مع ادق انواع الجبهات (اي الاعلاميين) حاملة شعرة معاوية وميزان "الجوهرجي"، في وضع يعيشه لبنان ولا يحتمل هفوات او "ضحايا" جديدة على مذبح الاعلام.