أكيد رئيس مجلس الوزراء ​نجيب ميقاتي​، أن "هناك قرارًا دوليًا بعدم سقوط ​لبنان​، وبوقف تردي الاوضاع وإستمرار الانهيار الحاصل"، مشددًا على أن "هناك مظلة خارجية وداخلية تحمي عمل الحكومة"، متوجهًا الى المطالبين باستقالة الحكومة والمنتقدين بالسؤال هل الأفضل هو وجود حكومة أو عدمه؟، متسائلًا "ايهما أفضل وجود حكومة بصلاحيات كاملة أم حكومة تصريف اعمال؟".

وأعلن ميقاتي، في لقاء حواري مع مجلس نقابة المحررين برئاسة النقيب ​جوزيف قصيفي​، أن "إستقالة الحكومة أهون الحلول، ولكنها أكبر الشرور، لو كانت الخطوة تؤدي الى حل فانا لا أتردد في اتخاذها، لكن الاستقالة ستتسبب بمزيد من التدهور في الأوضاع، وقد تؤدي الى ارجاء ​الانتخابات النيابية​"، موضحًا أن "الحكومة مستمرة في عملها والاتصالات جارية لاستئناف جلسات مجلس الوزراء، وأي دعوة لعقد جلسة من دون التوصل الى حل للازمة الراهنة، ستعتبر تحديًا من قبل مكون لبناني، وقد تستتبع باستقالات من الحكومة، ولذلك فأنا لن أعرض الحكومة لأي اذى".

واشار ميقاتي إلى أنه دعا لاجتماع وزاري وأمني موسع، لاقرار خطوات تنفيذية اضافية تتعلق بضبط التهريب ومكافحة تهريب الكبتاغون وسائر المخدرات، ووقف التلاعب بسعر النقد، وبمكافحة التلاعب باسعار السلع والمواد الغذائية، مصرّحًا أن "التعاون تام بيني وبيت رئيس الجمهورية ​ميشال عون​، والكلام عن خلافات هدفه تأجيج التوتر السياسي في البلد، وكذلك الامر فالعلاقة مع رئيس مجلس النواب ​نبيه بري​ لا تشوبها شائبة، والتواصل معه مستمر لايجاد حل لموضوع استئناف جلسات مجلس الوزراء، وعلى صعيد الحكومة فان معظم الوزراء يعملون بجدية وكفاءة ونحن نتعاون كفريق واحد".

وكشف، تعليقًا على الاتصال الذي جرى بين الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ وولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبينه، أنه "كان الاتصال جيدا وفتح آفاقا جديدا للعلاقات"، لافتًا إلى أنه "تم الحديث عن اتفاق على صندوق معين للمساعدات، بين فرنسا والسعودية، عبر الجمعيات والمؤسسات الانسانية".

وذكر ميقاتي، بالنسبة الى الانتخابات النيابية "أننا في صدد اتخاذ كل التدابير لاجراء الانتخابات قبل 21 ايار 2022، ليكون لدينا مجلس نيابي منتخب، مع الأخذ بعين الاعتبار ما هو وارد في القانون الساري المفعول، وسندعو الهيئات الناخبة مطلع العام الجديد. اما تاريخ اجراء الانتخابات فهم مرتبط حتما بما سيصدر عن ​المجلس الدستوري​، في شأن الطعن المقدم ب​قانون الانتخاب​".

وأعلن أن "الهدف من كل الزيارات واللقاءات، التي اقوم بها الى الخارج، هو الحفاظ على حضور لبنان على الخارطة الدولية، وهذا ما قمنا به في مؤتمر المناخ في غلاسكو، حيث عقدت الكثير من الاجتماعات، واتفقت مع الامين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريس، على ان يزور لبنان، وهو سيصل الى بيروت الاحد المقبل، كما قمت بزيارة الى الفاتيكان واجتمعت مع ​البابا فرنسيس​، وفوجئت بسرعة تحركه لدعم لبنان حيث اجرى فور انتهاء اللقاء اتصالًا بشيخ الازهر أأحمد الطيب واتفقا على تفعيل تحرك الجمعيات الاسلامية والمسيحية لدعم لبنان، وفي خلال زيارتي لمصر وجدت لدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، كل دعم سياسي وفي ما يتعلق بامداد لبنان بالغاز المصري. وقريبا ستكون لي زيارات خارجية أخرى في الاطار ذاته. كذلك الامر في الزيارات البناءة التي قمت بها الى الاردن والعراق حيث وجدت كل دعم ومؤازرة للبنان".

ورأى ميقاتي، بشأن ملف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، أنه "منذ اليوم الاول قلت واكرر، ان الحكومة لا شأن لها بأي أمر قضائي، وعلى القضاء أن يتخذ بنفسه ما يراه مناسبا من اجراءات، وايضا عليه تنقية نفسه بنفسه. لا يمكننا أن نتدخل في عمل قاضي التحقيق او استبداله، وفي الوقت ذاته هناك نصوص دستورية واضحة تتعلق بدور وعمل المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء يجب تطبيقها، واذا اتخذت الهيئة العامة لمحكمة التمييز قرارا يتطابق مع هذا النص الدستوري نكون قد وضعنا الملف على سكة الحل، ويكمل قاضي التحقيق عمله بشكل طبيعي"، موضحًا بالنسبة الى التشكيلات القضائية "أنني أبلغت مجلس القضاء الاعلى، بواسطة وزير العدل، اني سأوقع التشكيلات القضائية فور ارسالها الي".

وردا على سؤال عن أموال المودعين، اعتبر أن "الرأسمال الاساس للودائع المصرفية والفوائد المحقة، ستعود الى اصحابها ضمن خطة زمنية يتم الاتفاق عليها بين الجهات المعنية، حاليًا الوضع صعب ولكنه ليس مستحيلًا، وكل مواطن في النهاية سينال حقه"، موضحًا أن "هناك 28 مليار دولار تم تحويلهم من الليرة الى الدولار بعد السابع عشر من تشرين الاول 2019، وليس مقبولا ان يطبق عليهم الاجراء ذاته الذي سيطبق على الودائع التي جمعها الناس بعرق السنين وتعبها. منذ العام 2014 وحتى 2017 تم رفع 47 مليار دولار كفوائد للمودعين".

وعن ارتفاع سعر الدولار، أشار ميقاتي إلى أن "هناك سلسلة من الاجراءات التي تتخذ لمعالجة تقلب سعر الصرف، بما يتيح الانتقال الى اجراءات محددة لمعالجة تداعيات التراجع في سعر الليرة وفق اسس واضحة"، مصرحًا حول الملف الاقتصادي، أن "الحكومة تتعاون حاليا مع صندوق النقد الدولي سعيا للتوصل الى اقرار برنامج للتعافي الاقتصادي، وكذلك فهي تتعاون مع البنك الدولي في الكثير من المشاريع. صحيح أن هناك آراء ووجهات نظر متعددة داخل اللجنة المكلفة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لكن بالتاكيد ليس هناك خلاف، كما يشاع في بعض الاوساط، ونحن نعقد اجتماعات يومية تمتد لساعات، وقريبا سنتوصل الى اتفاق نهائي مع صندوق النقد".

وكشف، حول موضوع التقديمات الاجتماعية، أنه "تسجل حتى يوم أمس على المنصة الخاصة ببرنامج العائلات الأكثر فقرا 239 الف شخص، ومن بين المسجلين هناك 166 الف طلب تنطبق عليه المواصفات المطلوبة، ما يدل على حجم الضغوط الاجتماعية، في مرحلة اولى سيتم دفع مبلغ 125 دولارا لكل عائلة شهريا ولمدة سنة، من خلال اموال يؤمنها البنك الدولي. وهناك ايضا موضوع البطاقة التمويلية التي ستعتمد المنصة ذاتها للتسجيل وهي تغطي أكثر من 500 الف عائلة، وقد اتفقنا مع البنك الدولي على أنه فور البدء بتنفيذ مشروع العائلات الاكثر فقرا، ودفع اعتمادات شهرين للبطاقة التمويلية بكلفة مقبولة من اموال السحوبات الخاصة الموجودة في المصرف المركزي، فان البنك الدولي سيؤمن تمويلا للمشروع لمدة سنة يقدر نحو 500 مليون دولار".

ولفت ميقاتي، في حديثه عن الموضوعين التربوي والصحي، أنه "بتعاون كامل بين الحكومة والمعنيين، تمكنا من اطلاق العام الدراسي والجامعي، والبحث مستمر بشأن المطالب كلها مع ادراكنا لصعوبة الاوضاع، استطعنا تحصيل مبالغ من المؤسسات الداعمة، لدفع مبلغ 90 دولار اضافي لكل استاذ كبدل انتقال الى مركز العمل".

وأكمل الحديث "اما في الموضوع الصحي، فالاجتماعات متواصلة بين الوزارات والادارات المعنية، وحاليا هناك 150 الف شاب وصبية تطوعوا لمؤازرة وزارة السياحة في عملية مراقبة تقيد المؤسسات السياحية بنسب الاستيعاب المطلوبة. وفي هذا الصدد فان التوجيهات صارمة لاقفال اي محل مخالف بالشمع الاحمر فورا، ومن ثم استكمال الاجراءات في القضاء. موضوع الكورونا دقيق جدا وهناك ارتفاع في اعداد الاصابات والمتحور الجديد سريع الانتشار وعلينا اتخاذ الاجراءات المناسبة سريعا، لا سيما وان عدد الاسرة في المستشفيات يتقلص وهناك نقص في الجهاز الطبي والتمريضي. وقد طلبنا من المستشفيات ابقاء عدد محدد من الاسرة شاغرا لمواجهة اي تطور في اعداد الاصابات".

وذكر ميقاتي، أن "في موضوع أدوية الامراض المزمنة والمستعصية، فهي باتت متوافرة لدى مراكز الرعاية الصحية التابعة لوزارة الصحة في كل المناطق، وفق شروط وآليات ادارية تفرضها الوزارة وعلى المواطن التقيد بها. كما انه بدأ البحث مع البنك الدولي لتنفيذ بطاقة صحية خاصة بالامراض المزمنة، تتيح للمريض في مرحلة لاحقة ان يشتري الدواء من اي صيدلية".

وفي ملف الكهرباء، أشار إلى "أننا نسعى بكل جهد لزيادة ساعات التغذية الى اكثر من 10 ساعات، ونأمل بالوصول الى هذه النسبة قبل نهاية السنة، ولكن واجهتنا عرقلة طارئة بعد اتمام الاتفاق بشأن استيراد الغاز المصري، وهي تتعلق بوجود عطل كبير على مسافة 11 كيلومترا من انبوب الغاز الذي يربط سوريا بلبنان، ويحتاج اصلاحه الى 6 اسابيع عمل، ولكن الاتفاق مع الشركة التي ستقوم بالتصليحات سيتم بالتراضي ويحتاج الى موافقة مجلس الوزراء. وقد اتصلت صباح اليوم بفخامة الرئيس للبحث في امكان اصدار موافقة استثنائية تمهيدا لبدء العمل، وهو في صدد درس الموضوع".

وأعلن أن "استجرار الكهرباء من الأردن سيبدأ في الاسبوع الاول من كانون الثاني المقبل، أما سائر المشاريع المتعلقة بتوليد 2000 ميغاوات كهرباء لكل لبنان على مدى 18 شهرا، فهي مرهونة باجراء اصلاحات ضرورية على القطاع لوقف الهدر وضبط ادارته من خلال الحوكمة والشفافية في ادارة قطاع الكهرباء واجراء التدقيق اللازم في الحسابات واعادة النظر بموضوع التعرفة مع الحفاظ على تعرفة مقبولة لصغار المستهلكين، اضافة الى انتظام الجباية وشموليتها".

وكشف ميقاتي، بشأن الاصلاحات الادارية، "أننا لقد فتحنا موضوع المجالس والهيئات القائمة وعددها 125، وسأقترح في اول جلسة لمجلس الوزراء الغاء عدد منها، في اطار الاصلاحات الواجبة. كما ان وزير الخارجية عبد الله بوحبيب، أعلن من السرايا اليوم عن اصلاحات سيباشر تنفيذها في الوزارة لترشيد النفقات ومنها اغلاق سفارات وقنصليات عامة".

وردا على سؤال، اعتبر أن "اتفاق الطائف لا يزال الاطار الصالح للبنان شرط تطبيقه كاملًا، ربما صار مطلوبا عقد طاولة حوار للبحث في حسن تطبيقه واستكمال تنفيذه، وليكن الحوار بنية طيبة، لا سيما في البندين الاساسيين اللذين باتا حاجة ملحة وهما موضوع اللامركزية وقانون الانتخاب. وفي هذا الاطار أنا أؤيد اي طرح لامركزي شرط الحفاظ على الوحدة وخصوصية كل طائف ومكون لبناني".

وصرّح، في ورد على سؤال عن موضوع المعارضة البحرينية، أنه "صحيح أن حرية التعبير والرأي مصانة بموجب الدستور، ولكن هناك قانون واضح يتعلق بالحرية المسؤولة وبعلاقات لبنان الخارجية. لا يمكن أن يكون منصة للاساءة الى اي بلد خصوصا الدول العربية الشقيقة".

بدوره، أشار نقيب المحررين جوزيف قصيفي، إلى "أننا نزوركم في مستهل ولاية المجلس الجديد لنقابة محرري الصحافة اللبنانية، الذي تسلم لتوه مسؤولياته بانتخابات شفافة وديمقراطية، لا لبس فيها، وفي أحوال بالغة الدقة والصعوبة، وسط جو من الاحباط الوطني لتعثر كل المعالجات التي تسعى إلى إخراج لبنان من ازماته المتراكمة، والتي يخشى أن يؤدي تفاقهما إلى إلقاء البلاد في اشداق المجهول".

وأكد على "أننا نعرف انكم ووجهتم في مرحلة إقلاع حكومتكم، بصدمات سياسية من العيار الثقيل، أفضت إلى ما هي عليه اليوم من حال شلل تبعث على الخوف من غد مجهول، غامض المعالم. كما نعرف انكم تعانون كثيرا جراء هذا الواقع، وتسعون لكسر هذه الحال التي ضربت طوقا حديديا يحتاج إلى توافق، ولو بالحد الادنى، لانتزاع لبنان من براثن الفوضى والفقر والافقار، وتفكك الدولة وانهيارها، وأن المهمات الملقاة على عاتقكم، كبيرة ومرهقة".

واعتبر قصيفي أن "هذا هو قدركم تمشون اليه بخطى ثابتة، واثقة، بجلد الرواقيين، والالتزام بربكم ووطنكم. لا شك أن الأوقات صعبة، وأن الاستحقاقات داهمة، والتحديات متعاظمة، وقد يأتي يوم نتندم فيه جميعا على تفرقنا ايدي سبأ في وطننا بسبب انقساماتنا. والخوف، كل الخوف أن ينطبق علينا القول السائر: "وعلى نفسها جنت براقش".

وذكر "أننا ندرك عمق ما تشعرون به من أسى، ولكننا على يقين انكم صاحب عزم وعزيمة، ومناكب عريضة، وعلى اقتدار، عسى أن يوفقكم الله في مواجهة العواصف العاتية بشعار مع الشراع لا مع الريح. لا يلام المواطن اذا ضاق ذرعا بكل شيء، وهو غير قادر على تحرير ودائعه من المصارف، فيما تدنى مستوى عيشه، وغابت عنه الرعاية الصحية والاجتماعية، وبات فريسة البطالة والهجرة، فالجوع والفاقة يدفعان إلى ما هو أشد هولا من الكفر".

وصرح قصيفي أنه "هل ضاقت بنا السبل، واطبقت الدنيا، ولم يعد هناك من كوة أمل. على اننا نطلق اليوم صرخة عالية تحمل معاناة الصحافيين والاعلاميين، الذين يناضلون لتحصين المهنة وبطالبون بوضع المراسيم التنظيمية لتطبيق قانون تنسيب المحررين المسجلين على الجدول النقابي إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والعمل على توفير الموارد التي تمكن النقابة من تقديم مساعدات الحد الأدنى للزميلات الزملاء، وعدم إلغاء ما تتلقاه لهذه الغاية من موازنة الدولة عبر وزارة الاعلام وسوف نرسل إليكم كتابا في شأن المطالب الملحة التي لا تحتمل تأجيلا راجين مقاربتها بإيجابية".