هو الراعي الأسبق لأبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش، خدم الأبرشية لأكثر من عشر سنوات، وقام بالعديد من الأعمال الإجتماعية والخيرية، من أهمها تأسيس متحف للأيقونات في المطرانية، وإنشاء مكتبة، وتفعيل مطعم يوحنا الرحيم للعائلات المحتاجة.

التقت "النشرة" المطران درويش في الرسيتال الذي أحيته المرنمة ريما الترك في كنيسة مار بطرس وبولس في كسارة، وكان لنا معه هذ الحوار.

كيف تختصر رسالتك الطويلة في خدمة الكهنوت؟

بعد خدمة 50 عاماً من خدمتي للكهنوت، وصلت إلى سن التقاعد، وهو دائم "أنت كاهن إلى الأبد"، ونبقى كهنة بصلواتنا وخدمتنا للناس، وفي تلك السنوات العشر ونصف السنة من خدمتي في زحلة، حاولت قدر المستطاع، وبقدر النعم التي وهبني إياها الله، أن أكون في خدمة الإنسان، وخصوصاً الإنسان الضعيف، والفقير والمحتاج.

هل رسالتك كانت أصعب في السنتين الأخيرتين، في ظل الأزمة الإقتصادية التي يعاني منها لبنان واللبنانيون؟

نعم، كانت أيام السنتين الأخيرتين من أصعب الأيام التي مررت بها طوال 50 عاماً من خدمتي للكهنوت. خدمتي في زحلة، كانت في سنوات صعبة جداً، لكن الرب أعطاني نعمة كبيرة، لكي أستطيع أن أخدم هذا الشعب الطيبّ.

من بين الرسيتالات الكثيرة، لماذا إخترت أن تحضر رسيتال المرنمة ريما الترك في كنيسة مار بطرس وبولس في كسارة؟

كنت حاضراً في رسيتال المرنمة الترك في كنيسة مار بطرس وبولس في كسارة، لأني أحب كثيراً هذه الكنيسة التي بدأت فيها منذ أكثر من 30 عاماً، أسستها، وكنت كاهن الرعية، وأجد فيها الكثير من الخشوع، فحن نحضرّ أنفسنا لنستقبل يسوع المسيح في عيد الميلاد، وأبارك للمطران الجديد إبراهيم إبراهيم القادم من كندا، وأنا سأكون في خدمته، وسأتعاون معه.

لماذا أعلنتم أن مقام سيدة زحلة والبقاع مخصص فقط لأبناء الرعية، بعد أن كان لكل الناس والطوائف والمذاهب؟

ولا زال المقام لكل الناس، ولم يتم إعلانه على أنه أصبح لرعية واحدة، ربما هناك سوء تفاهم، ولكن أصبح لدينا حوالى 400 عائلة في دور زحلة، أصبح المقام مرجعاً مؤقتاً لكي يستطيعوا أن يحصلوا على مساعدات.

ماذا تقول لأهالي زحلة، خصوصاً أنها أكبر مدينة كاثوليكية في الشرق الأوسط؟
أقول لهم إن زحلة قوية في حال كان أهلها متحدين مع بعضهم البعض، وزحلة تكون ضعيفة في حال كان هناك تمزّق بينهم، لذلك أدعو العائلات الزحلية والأحزاب الموجودة في زحلة، إلى أن يترفعوا عن كل ما يفرقهم، وأن يجدوا دائماً القواسم المشتركة التي توحدهم مع بعضهم البعض، من أجل خير الإنسان في زحلة. هذه المدينة هي رسالة إلى كل لبنان، هي رسالة التعايش، هي أول جمهورية في لبنان، هي مدينة مسكونية، بمعنى أنك لا تجدين مدينة أخرى فيها مطارنة من مختلف الطوائف، يعملون مع بعضهم البعض بقلب واحد، من أجل خير كل الناس، لذلك هذه المدينة المسكونية هي مثال لكل كنائسنا في الشرق، فإذا توحدنا، عندها نكون رسلاً في هذا المجتمع

زحلة هي أيضاً مدينة الحوار الإسلامي–المسيحي، لأنه على يميننا وعلى يسارنا، وفي الداخل، هناك أخوة لنا في الإيمان، وهم مسلمون آمنوا بالله الواحد، فبقدر ما نكون في حوار معهم، بقدر ما نبني هذا الوطن، الذي هو بحاجة إلى البناء من جديد، وإلى أن نلتقي كلنا على مبادئ موحدة، وإن شاء الله المطران الجديد سيكمل هذا الدور، الذي أداه الذين سبقوني، وكذلك أنا أديته خلال رسالتي.

قلتَ إنك ستتفرغ لكاتبة الكتب، وكذلك فعل قبلك المطران الراحل أندريه حداد، هل تجد أن الناس لا زالوا يقرأون الكتب المطبوعة في زمن الإنترنت؟

أنا أنشأت مؤخراً مكتبة إلكترونية في المطرانية، تضم 40 ألف كتاب تقريباً، ومنذ فترة قصيرة وقّعت كتابي الخامس، ولدي مشاريع كتب كثيرة، أتمنى أن أنجزها، هي تأملات وصلوات وأفكار لاهوتية وغيرها.

ما هي كلمة الرجاء التي تقولها للبنانيين، في ظل عيد الميلاد الذي سيحل علينا هذا العام حزيناً، إذ نفقتد للمال والكهرباء والأدوية والطعام؟

هل المؤمن يفقد الرجاء؟ نحن أشخاص مؤمنون، التسويات التي تحصل من حولنا، ستؤثر إيجاباً على وضعنا في لبنان، وهذه التسويات لن تطول، سيكون لنا إن شاء الله، مستقبل زاهر، وجميل للبنان، لذلك علينا أن نصبر ونرجو، ربنا يعطينا القوة والنعمة لننتظر إشارة منه، لينتفض لبنان مثل طائر الفينيق.