مرحلة الألغام وتخصيص البابا للبنان

كتبت صحيفة "الجمهورية": إنّها مرحلة الألغام بامتياز، وكلّها تهدّد بانفجارات متتالية على أكثر من صعيد، تضع مصير البلد وأهله على كفّ عفريت. فيما أهل السلطة عالقون في دوّامة العبث السياسي، بعضهم ماض في مقاتلة طواحين الهواء، وبعضهم الآخر منخرط في صراع شعبوي مرير، وشدّ عصب سياسيّ وطائفي ومذهبيّ، والرهان ببلد وشعب لقاء مقعد نيابي على باب الاستحقاق الانتخابي في أيّار المقبل.

وسط هذه الدوامة، خصّ ​البابا فرنسيس​ لبنان بالتفاتة بابوية، حيث استذكر "لقاء الأوّل من تموز الماضي، الذي خُصِّص للتأمل والصّلاة من أجل لبنان في كاتدرائية القديس بطرس بالفاتيكان. حيث شدد آنذاك على أنّ "لبنان الذي شعّ الثقافة عبر القرون والذي يشهد على العيش السلمي، لا يُمكن أن يُترك رهينة الأقدار أو الذين يسعون من دون رادع ضمير وراء مصالحهم الخاصة". وقد توجه البابا امس، خلال لقاء أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد لدى ​الكرسي الرسولي​، الى "الشعب اللبناني العزيز الواقع في أزمة اقتصادية وسياسية، وهو يسعى جاهداً لوجود حلّ لها". وقال: "أريد اليوم أن أجدّد تأكيد قربي منه وصلاتي من أجله، وأتمنى أن تساعد الإصلاحات اللازمة ودعم المجتمع الدولي لكي يبقى هذا البلد ثابتاً في هويته وبقائه نموذجاً للعيش السلمي معاً والأخوّة بين مختلف الأديان فيه".

التعطيل حتى الانتخابات
بحسب مصادر الثنائي لـ"الجمهورية" فإنّ "أي حديث عن عودة وزراء الحركة والحزب إلى مجلس الوزراء، قبل التزام المحقق العدلي ​القاضي طارق البيطار​ الأصول الدستورية وتأكيد صلاحية ​المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء​، هو حديث لا معنى له"، لافتة إلى أنّ "الثنائي" لم يقطع التزاماً لأحد بالعودة إلى مجلس الوزراء، وبالتالي هو وجّه تأكيدا جديدا للمعنيين بانعقاد مجلس الوزراء بأنّه ليس معنيّاً بأيّ دعوة لا تراعي اسباب تعليق الوزراء مشاركتهم في جلسات مجلس الوزراء، وتتجاوز تصحيح الخلل الكبير الذي حَرف التحقيق في انفجار مرفأ بيروت من وجهة إظهار الحقيقة وكشف المرتكبين الحقيقيين لهذه الجريمة، الى وجهة الاستنسابية والتسييس إنفاذاً لتوجيهات غرف سوداء سياسية وقضائية وغير ذلك، ما زالت تمارس ال​سياسة​ نفسها، التي اعتمدتها منذ بداية التحقيق".

وفي هذا السياق، أبلغت مصادر وزاريّة إلى "الجمهورية" قولها: "بات الجميع في جوّ أنّ الحكومة لن تعود إلى الإنعقاد، وأنهم صاروا متكيّفين مع هذا التعطيل، الذي بات محسوما أنه منسحب حتى الانتخابات النيابيّة، وبالتالي فإن الحديث عن انفراجات محتملة على الخط الحكومي، هو نوع من خداع النّفس".

تعثر في تسويق دعوة عون بجمع السياسيين حول طاولة الحوار؟

أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان "رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يستمزج اليوم آراء القيادات السياسية بشأن دعوته إلى الحوار وشرح وجهة نظره ويستمع بدوره إلى آراء هؤلاء، وهو لا يزال مصمماً على هذا الحوار الذي يناقش ملفات أساسية، مشيرة إلى انه يواصل تأكيده على اهمية انعقاد مجلس الوزراء وسير المؤسسات الدستورية، وهو يجوجل لاحقاً نتائج مشاوراته الحوارية بعدما يستكملها الاربعاء، ولفتت إلى ان لقاءه مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد اليوم هو الاول بعد مواقف رئيس الجمهورية وحزب الله، ومن السابق لأوانه الحديث عن فشل قيام الحوار،فالامور تتظهر اكثر فأكثر في الساعات المقبلة".

وتوقعت مصادر سياسية تعثرا ملحوظا في تسويق دعوة الرئيس عون في جمع السياسيين الأساسيين حول طاولة الحوار التي دعا اليها في كلمته الاخيرة،لاسباب عديدة،اهمها،سوء التوقيت، وانعدام ثقة معظم هؤلاء الاطراف بعون ووريثه السياسي النائب جبران باسيل، جراء تأجيج الخصومات السياسية وسوء الاداء والفشل في ادارة الدولة، وعدم الالتزام بالوعود المقطوعة، وتسخير مؤسسات الدولة لغايات ومصالح حزبية وشخصية، والاساءة الى علاقات لبنان العربية والدولية، والتهاون في طرح معالجة سلاح حزب الله للمناقشة من خلال الاستراتيجية الدفاعية.

عون يمهّد إلى "حوار مُقاطَع"، نصف حوار؟!
على أنّ الصورة في المقابل، مناقضة لهذه القراءة، وعلى ما تقول مصادر سياسية مسؤولة لـ"الجمهورية" فإنّ ما يحيط بالمبادرة الرئاسية من انقسامات وتباينات في الرأي بين المكونات السياسية حيالها كاف للتوقّع بأنّ حوار بعبدا لن يعقد، أو في أحسن الأحوال، إن تجاوز رئيس الجمهورية مقاطعة اطراف سياسية وازنة كتيار "المستقبل" وحزب "القوات اللبنانية"، وأصَرّ على عقده بمن حضر، فسيكون بمثابة "نصف حوار"، فاشل سلفاً، يثبّت، لا بل يصعّب من الإصطفافات السياسية التي من شأنها أن تفتح معارك سياسية جديدة من المؤكّد أن لبنان في غنى عن جبهاتها، لأنّه بالتأكيد لا يملك أي قدرة على تحمّل صدماتها تداعياتها. وثمة تجربة حواريّة دعا اليها الرئيس عون بمن حضر في ايار من العام 2020، والتي كان عنوانها تأمين مظلّة دعم وطنية لخطة الانقاذ الاقتصادي التي أقرّتها حكومة الرئيس ​حسان دياب​، وهو ما لم يتحقق وفشلت التجربة، في غياب مكوّنات سياسية عن هذا الحوار لا سيما المكون السنّي وفي طليعة اقطابه الرئيس ​سعد الحريري​، وما أشبه تجربة اليوم بتجربة أيار".

الحوار حاجة للداعي إليه!
وفي السياق نفسه، ابلغت مصادر معارضة للرئيس عون إلى "الجمهورية" قولها: إنّ العقدة ليست في بنود الحوار، بل هي في الجهة الداعية إليه، واذا ما تعمّقنا في جوهر الدعوة إلى هذا الحوار يتبيّن بشكل لا لبس فيه أنّ هذا الحوار حاجة للداعي اليه، لإعادة تزخيم موقعه، وتفعيل حضوره المعنوي ودوره السياسي الذي أصابه التآكل، ربطاً بالاشتباكات التي شنّها العهد ومعه صهره جبران باسيل، في كل الاتجاهات ومع كلّ المكوّنات، منذ بدء ولاية عون، وما زالت قائمة حتى اليوم، ومن هنا، لن نقدم هذه الخدمة الى عون وباسيل".