تعدّ ​دائرة الجنوب الثالثة​(النبطية، بنت جبيل، مرجعيون وحاصبيا) من أهم الدوائر الإنتخابية في لبنان:

اولاً، من حيث عدد المقاعد النيابية الأحد عشر.
ثانياً، بسبب امساك "الثنائي الشيعي" بقرارها السياسي ومقاعدها النيابية منذ ما بعد اتفاق الطائف.
ثالثاً، محاولة المعارضة تحقيق خرق نيابي في مقعد واحد على الأقل.
كيف يبدو المشهد الانتخابي ​بالأرقام​؟
نالت لائحة "الأمل والوفاء" في الانتخابات الماضية 193224 صوتاً، مما خولها حصد كل المقاعد النيابية، بينما نالت ابرز لائحة منافسة لها "لائحة الجنوب يستحق" التي ضمت خليطاً من القوى السياسية النافذة، 17058 صوتاً، لكنها لم تفز بأي مقعد، لأنها لم تبلغ الحاصل الانتخابي الذي بلغ انذاك 20526 صوتاً.
حينها توزّعت القوى المعارضة على لوائح مشتّتة: نالت لائحة الشيوعيين 5895 صوتاً، بينما نالت لائحة "شبعنا حكي" المدعومة من معارضين بارزين وحزب القوات 4463 صوتاً، ولائحتي "كلنا وطني" 2104 اصوات، و "فينا نغيّر" 634 صوتاً.
واظهرت تلك الارقام ان توحّد المعارضين في لائحة يفرض حاصلاً انتخابياً، وهو ما عملت عليه قوى المعارضة ومنظمات المجتمع المدني حالياً، وانتجت لائحة "معاً نحو التغيير" التي شاكسها فقط حزب القوات، فدعا الى الحياد في هذه الدائرة.
الفارق الوحيد بين الانتخابات الماضية والحالية هو جوهري: عدم وجود تيار المستقبل الذي كان رشّح عماد الخطيب ونال 8543، فأين ستصب حالياً؟
في حال ذهبت تلك الأصوات الى صالح لائحة "معاً نحو التغيير" الى جانب اصوات الشيوعيين ومنظمات المجتمع المدني و "قوى التغيير"، فإن هذه اللائحة ستنال الحاصل الانتخابي الاول.
فمن يكسب المقعد؟
تشير كل دارسات واستطلاعات الرأي أن المرشح عن المقعد الارثوذكسي الياس جرادة سوف يخرق لائحة الامل والوفاء على حساب النائب اسعد حردان.
لماذا؟
اولاً، ان حردان هو الاقل شعبية في تلك اللائحة. وقد اظهرت ارقام عام 2018 تلك المعطيات: نال 3321 صوتاً، بفارق حوالي 3000 صوت عن النائب قاسم هاشم في اللائحة نفسها.
ثانياً، يواجه مرشحاً قوياً هو جرادة عن المقعد الارثوذكسي، في وقت يعاني القوميون من انقسامات داخل الحزب.
ثالثاً، لم يتواجد حردان في منطقة مرجعيون، بينما كان خصومه يقيمون في تلك المساحة الجنوبية.
وعلى هذا الاساس، ستكسب لائحة "الأمل والوفاء" عشرة نواب وتخسر مقعداً واحداً، الاّ في حال انخفضت نسبة الاقتراع، ولم يُترجم المعارضون والمجتمع المدني خيارهم الانتخابي لصالح "معاً نحو التغيير".