أعلن وزير الأشغال العامة والنقل الدكتور ​علي حمية​، خلال مؤتمر صحافي عقده في مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك في بيروت، أن "الدفعة الأولى من الباصات الفرنسية ستنطلق من فرنسا يوم الأحد المقبل في 15 أيار الحالي، وستصل إلى مرفأ بيروت في 23 الحالي".

وذكر أن "من يريد الاستثمار في سكك الحديد في لبنان شرقا أو غربا، فكل الدول مرحب بها، وانصحهم بأن العالم سيتغير، وسنرى أمورا جديدة، بسبب موقع لبنان الجغرافي الذي يقلل من تكلفة النقل الباهظة".

وشدد حمية على "أنني أردد اليوم من قاعدة لا بيع لأصول الدولة، أننا على استعداد للاستثمار بمرافئ لبنان بما في ذلك مرفأ بيروت الذي يتمتع بعمق متميز على الساحل الشرقي في البحر المتوسط والذي يلعب دورا بربط غرب اسيا باوروبا، واننا على استعداد لكل التعاون مع أي دولة باستثناء العدو الإسرائيلي".

وأشار إلى أن "ما حصل في سكك الحديد في السابق متعمد، ولم يقم أحد باعطائها أهمية وليس ذنب الموظفين، ونحن بحاجة لزيادة عديدها"، مشيرا إلى أن" موضوع سكك الحديد موضوع استثنائي"، معلنا "أنني "اتمنى على مجلس الوزراء أن يقر موضوع زيادة سائقي النقل المشترك، وإلا يكون لدينا مشكلة كبيرة، تعني أننا مع ابقاء موظفي الدولة في منازلهم".

وأوضح حمية، أنه "تعد أزمة قطاع النقل العام في لبنان، من الجوائح التي اشتدت وطأتها أكثر فأكثر مع تفاقم الوضعين الاقتصادي والمالي للمواطن اللبناني، ولتتزامن أيضا مع أزمة انخفاض سعر صرف الليرة أمام الدولار، ونقص المشتقات النفطية، وارتفاع اسعارها بشكل جنوني، و لتزيد الطين بلة عند اللبنانيين جميعا، سيما عند العاملين منهم في القطاعين العام والخاص ولتجعلهم محاصرين ومخيرين بين الاكتواء بنار تكلفة الانتقال إلى وظائفهم وأعمالهم، وبين الاكتواء بنار البطالة والجلوس في المنازل وما لذلك من آثار مدمرة على صعيد الاسرة والمجتمع لا بل على مستوى الوطن بأسره" .

وأشار إلى أنه "وبناء على هذا الواقع، فإن إرادة النهوض بهذا القطاع يمكن لها أن تتحقق من خلال أربعة مسارات متوازية : نعمل عليها
- المسار الأول: استنادا الى الواقعية وتوخيا لنتائج سريعة وملموسة، كان السعي الفوري لإعادة الحافلات ال 45 التي تمتلكهم الدولة إلى العمل الفعلي هي الخطوة الأولى في هذا المسار، والتي سعينا لإصلاحها من دون أن تتكلف الخزينة قرشا واحدا، وها هي اليوم وبحمد الله خلفنا قد أصبحت جاهزة لتعود إلى خطوط السير، وفقا لخطة متكاملة، إضافة الى أننا - ووفقا للأطر القانونية المرعية الإجراء - سنكون في طور التفاوض مع شركة "دهوا" لتزويد هذه الباصات بتقنيات عالية الدقة للحفاظ على السلامة العامة وتأمين إدارة شفافة لهذا القطاع".

وأكد حمية أنّ "النقطة الثانية في هذا المسار، تتعلق بالدفعة الأولى من الباصات الفرنسية، وعددها خمسون باصا، التي تم تحميلها من مرفأ مرسيليا، والتي ستنطلق يوم الأحد المقبل في الخامس عشر من الحالي، لتصل بعدها إلى لبنان بتاريخ الإثنين 23/5/2022، لتنضم لاحقا إلى نظيراتها اللبنانية على خطوط السير، وأيضا تبعا لدراسة تمت فيها مراعاة التوزع الجغرافي والسكاني في العاصمة والمناطق المحيطة والبعيدة أيضا، ولأجل ذلك، فإننا كوزارة أشغال عامة ونقل رفعنا إلى مقام مجلس الوزراء جميع متطلبات ومقتضيات إدارة وتشغيل الحافلات التي تمت صيانتها، وتلك المرتقب وصولها أيضا".

وفي شأن المسار الثاني، ذكر حمية متوجهًا الى اللبنانيين، أنّ الحديث عن الباصات والنقل العام المملوك من الدولة، لا يعني بأي شكل من الأشكال بأننا عازمون على جعله ينافس النقل العام المملوك من القطاع الخاص، والذي يبلغ أضعافا مضاعفة لما تملكه الدولة. فهذا لن يحصل إطلاقا، لا بل على العكس، فإن الرؤية التكاملية التي نسير بها في المرافق التابعة للوزارة، لا شك بأنها ستنسحب على هذين القطاعين، عن طريق العمل على إعداد وإقرار إطار قانوني جديد يرعى العلاقة بينهما، بحيث تصبح الدولة هي المنظم، والقطاع الخاص هو المشغل".

وصرح أنه "في هذا السياق أيضا، وكسبا للوقت، وتوفيرا للنفقات، وضمن الإمكانات المادية واللوجستية والإدارية والبشرية المتوافرة، فإن مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك تسعى إلى اللجوء إلى التعاقد مع القطاع الخاص، عبر باصات تكون غير مسجلة بإسمها، إنما تعمل بإشرافها وإدارتها وتنفيذا لإستثماراتها في القطاع تبعا لما جاء في قانون إنشائها، ولأجل ذلك فإن الوزارة تقدمت بإقتراح مشروع قانون يعدل الفقرة الثانية من المادة 187 من قانون السير الجديد رقم 243 تاريخ 2012/10/22، لتصبح كما يلي "تسجل سيارات الباص الخصوصية باسم مصلحة سكك حديد والنقل المشترك، أو باسم الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي تتعاقد معه المصلحة المذكورة لتأمين النقل المشترك لقاء بدل".

وأوضح أنه "في المسار الثالث: لم يكن في اعتقادنا يوم، أن الباصات التي نتحدث عنها، أو تلك المنتظر وصولها، هي الحل النهائي لقضية النقل العام في لبنان، كونها تجعلنا ننظر لهذا القطاع من زاوية ضيقة، وتحجب عنا الرؤية الأبعد له، وخصوصا إذا ما تم تبني خطة متكاملة على كافة الأراضي اللبنانية، ضمن استراتيجية للنقل الوطني المتعدد الوسائط".

وخاطب حميه اللبنانيين، أنّ "هذه الخطة التي أعددنا إطارها العام، والتي تلحظ خطوط نقل ومحطات تسفير على مداخل العاصمة وأخرى في مراكز الأقضية كافة، وصولا إلى كل بلدة من لبنان، وتلحظ أيضا بنى تحتية تلعب دورا إقتصاديا وماليا وتجاريا هاما، ومحركا أساسيا في تسيير عجلة الإقتصاد ونمو الإنتاج معا".

وذكر "أننا فوجئنا، أن هذه الخطة التي عرض البنك الدولي بداية تمويل دراستها وإقامة بناها التحتية، عاد وتراجع عنها، ولأسباب غير مفهومة لدينا، ومع ذلك، فإنني سأبقى وحتى أخر يوم من صلاحياتي ، مستمرا في البحث عن تمويل لها، وصولا إلى تنفيذها".

ولفت حمية الى أنّ "ابواب وزارة الاشعال العامة والنقل ومصلحة سكك الحديد والنقل المشترك ما زالت مفتوحة لإعادة النظر من قبل البنك الدولي او اي جهة كانت في العالم"، مشيرًا الى "ان مساعدة لبنان تتم من خلال تفعيل مرافقه العامة لزيادة الانتاجية لا ان تكون المساعدة للغذاء فقط فنحن لسنا بلدا متسولا ولا فقيرا، فلبنان يحتل موقعا جغرافيا على الساحل الشرقي للبحر المتوسط تجعله قادرا على فرض شروطه على العالم اجمع". وتساءل "هل الهدف ايصال لبنان الى منظمة الغذاء العالمية، نحن لدينا ملء الثقة بأن تفعيل المرافق العامة يرفد الخزينة بالمال الذي يحصن القرار الحر للدولة اللبنانية".

وفي المسار الرابع بالنسبة لسكة الحديد، أشار إلى أنّ "الكل يعلم بأن طول سكة الحديد تبلغ حوالي 403 كم، مضافا إليها من المساحات ما تقدر بحوالي 9 مليون م م، من اجمالي مساحة لبنان، فهل يجب استثمار تلك المساحة ام لا ؟ وما الهدف من عدم مساعدة لبنان فنحن لا نطلب الهبات بل الاستثمار، فمشروع سكة الحديد نحن ذاهبون فيه الى النهاية لأكثر من مشغل وهناك مشاورات قائمة حول ذلك".
وأكد "أن لبنان بلد منافس لكل دول المنطقة فأعماق المرافئ فيه غير موجودة في البلدان المجاورة للبنان مما تجعلها قادرة على استقبال السفن الكبيرة".

وشدد على أنّ "سكة الحديد من طرابلس عبر سورية الى تركيا وصولا الى اوروبا، مشروع قائم. وندعو الدول الجادة الى "الاستثمار لأنه لم يبق لدينا ترف الوقت لمناقشة الرؤى والاستراتجيات البعيدة المدى. ومن يرغب في الاستثمار في اعادة تأهيل سكك الحديد في لبنان شرقا أو غربا، فكل الدول مرحب بها، وانصحهم بأن العالم الجيو سياسي سيتغير، وسنرى أمورا جديدة، بسبب موقع لبنان الجغرافي الذي يقلل من تكلفة النقل الباهظة" على مستوى المنطقة التي هي في غرب اسيا والبحر المتوسط واوروبا".

ولفت حمية الى "ان هناك مشروع قانون لإنشاء صندوق دعم للنقل العام في بيروت يتولى تأمين دعم للمواطنين لا يمس بالمودعين ولا بإحتياط البنك المركزي ولا يشكل عبئا على الخزينة العامة، انما عن طريق وجود مصادر اخرى للتمويل كغرامات محاضر السير التي ينتج عنها اضرار في الأملاك العامة"، مشيرا الى "ان هذا الصندوق يمكن ان يساهم ايضا في بعض مشاريع البنى التحتية في قطاع النقل العام من خلال بعض الفوائض المحصلة".