لا تعتبر قضية إدعاء النيابة العامة التمييزية على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في جرم الإختلاس والتزوير وتبييض الأموال والاثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي سهلة أو عادية رُغم أنها ترافقت مع صمت سياسي رُغم حجم الخطوة التي تأتي في إطار مسار تحقيقات دولية بدأتها سويسرا وكرت سبحة الدول لتشمل حوالي الثمانية دول أو أكثر أصبح سلامة اليوم ملاحقاً لديهم...

يوم أرسلت سويسرا المراسلة القضائية في كانون الثاني من العام 2020 الى لبنان ظنّ اللبنانيون ومعهم السياسيون والقضاة أنها "مزحة" أو أنها لن تصل الى نتيجة حتى إن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وصف سلامة "بالضابط في الحرب الذي لا نستطيع الإستغناء عنه"، توسّعت التحقيقات لتطال ثمانية دول ومن بينها فرنسا التي دخلت على خط التحقيقات بقوّة مؤخراً.

ملاحقة دخلت التاريخ
واللافت في ملف رياض سلامة أنّه لم يحدث أن تعرّض حاكم مصرف مركزي في التاريخ الحديث في العالم للملاحقات بجرم تبييض الأموال والإثراء غير المشروع والتهرّب الضريبي. وهنا تعتبر المصادر "البارز أن أكثر من قاض لبناني قاموا بإدانة رياض سلامة من مدّعي عام التمييز القاضي غسان عويدات الى مدعي عام جبل لبنان بالاستئناف القاضية غادة عون وصولا الى القاضي جان طنوس فنقولا منصور، واللافت أن القضاة الاربعة غير متفقين مع بعضهم البعض، وبالتالي القصة لم تعد مرتبطة بالتشكيك أو أنه يوجد قاضٍ يستهدف رياض سلامة".
ترى المصادر المطّلعة على الملفّ عبر "النشرة"، "من الطبيعي أن تتمّ عرقلة التحقيقات، خصوصا وأننا نعيش في بلد لم يعتد مثل هذه الخطوة، أي القيام بملاحقة المخالفين أو المرتكبين"، وتعتبر المصادر أنّ "الدافع الأكبر لعمليّة الملاحقات اللبنانيّة هي جدّية الملاحقات الاوروبيّة لملفّ سلامة الذي يضمّ تركيبة مصرفيّة ماليّة تمتدّ من آسيا وصولا الى أميركا وغيرها من البلدان وبالتالي ليس سهلاً ملاحقته".

"الداتا" أساس الملاحقات
أبعد من ذلك، لا يُعتبر التعامل مع سلامة سهلاً خصوصا بما يرتبط "بالداتا" وهي أساس الملاحقات، وهو يشغل حاكمية مصرف لبنان ورئاسة هيئة التحقيق الخاصة، وهذا يعطيه القدرة على التحكّم بالداتا وحجبها. من هنا وبحسب المصادر، انّ للتعاون الدولي أهمية كبيرة وهو دفع بالقضاة اللبنانيين للتحرّك بالملفّ، لافتة الى أنّ "مسألة التحقيقات صعبة وتستغرق سنوات من العمل، والامثلة التي تظهر كم أن الدول الّتي تتعذّب بالتحقيقات المالية كثيرة ومنها قضية أوزباكستان"، مؤكّدة أنّ "التحقيقات مع حاكم المصرف المركزي ستتطوّر بإتجاه مصرفيين وأشخاص بمحيطه القريب منه أيّ عائلته والعاملين معه"، كاشفة أن "فرنسا ستقوم بخطوة متقدّمة على هذا الصعيد ومن المحتمل أن يلجأ القضاء الفرنسي الى اصدار مذكرة توقيف بحق صديقة سلامة أنّا كوساكوفا".

بالخلاصة تحرّك القاضي غسان عويدات وادّعى على الحاكم، ولكن النائب العام الإستئنافي في بيروت القاضي زياد أبي حيدر رفض إستلام ملفّ الأخوين سلامة وطلب عدم تسجيله في القلم... السؤال الأهم: ماذا سيفعل اليوم القاضي عويدات أمام تصرّف أبي حيدر، فهل يلجأ الى كفّ يده كما فعل مع القاضية غادة عون؟.