رأى مصدر بارز في المعارضة، لصحيفة "الشرق الأوسط"، إلى أنه "يتعذّر على رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ الرهان على أن ترحيل ​الاستشارات النيابية​ لتسمية الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة إلى الخميس المقبل، سيفتح له الباب للدخول في بازار سياسي مع الكتل النيابية للاتفاق معها على اسم الرئيس المكلف، لتأتي الاستشارات تتويجاً لهذا الاتفاق".

ووجد أنه "لم يعد له من خيارات بديلة لقطع الطريق على تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال ​نجيب ميقاتي​، كونه لا يزال الأوفر حظاً لتأليف الحكومة العتيدة، خصوصاً أن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب ​جبران باسيل​ لم يوفّق في استمزاج آراء بعض الكتل النيابية لإقناعها بالعدول عن تسمية ميقاتي"، مركّزًا على أنّ "تأجيل الرئيس عون للاستشارات لن يكون لمصلحته، حتى لو تذرّع بأنه في حاجة إلى مزيد من الوقت لتسهيل مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة من دون أن يواجه العقبات التي اعترضت معظم أسلافه".

فرنسا​ في لبنان: اتصالات لا مبادرات

ذكرت صحيفة "الأخبار" أنّ "عشية واحد من الاستحقاقات الداهمة (تكليف رئيس للحكومة الجديدة وتشكيلها)، يظهر حضور "الإليزيه" خجولاً، إذا ما قيسَ بتعامله مع الملف الحكومي بعدَ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، لكنه ليسَ معدوماً، كما يحاول البعض تصويره".
وأوضحت أنّ "أكثَر من ملمَح يُعطي إشارات ثابتة من باريس أنها تستكِمل سعيها القديم- الجديد، للعبور إلى الساحة اللبنانية على متن تحوّل ما، رغمَ الواقع الدولي الذي فرضته الحرب الروسية- الأوكرانية".

وأفادت بأنّ "من أبرزها، استكمال التواصل مع كل القوى السياسية في البلاد، بما فيها "​حزب الله​"، الذي تشهَد علاقتها معه وقفاً للحال العدائية برغبة من الفرنسيين أنفسهم، وأبرز دليل على ذلك اللقاءات الدورية التي تجري بينَ الجانبين". وأكّدت أنّه "ليسَ سرّاً أن الوزن السياسي الفرنسي تقلص في الأشهر الأخيرة، بعدَ أن أصابه عصف مرفأ بيروت بانتفاخ، وانعكس ذلك تراجعاً في الحماسة التي رافقت زيارات الرئيس إيمانويل ماكرون وفريقه في تلكَ الفترة".

ونوّهت إلى أنّ "الفرنسيين يكتفون حالياً في الإشارة إلى عدم ممانعتهم إعادة تكليف ميقاتي لتشكيل الحكومة من جديد، لكنهم ينفون -على لسان الممثلين الرسميين لهم في لبنان- وجود تحضيرات لمؤتمر جديد في فرنسا على غرار سان كلو (عام 2007). علماً أن مصادر سياسية في لبنان وجهات إعلامية فرنسية أشارت إلى تسريبات تتحدث عن رغبة فرنسية في عقد مؤتمر جديد يُعقَد أول الخريف المقبل لبدء حوار بين اللبنانيين".

وكشفت معلومات لـ"الأخبار"، أن "السفيرة الفرنسية في بيروت تنفي علمها بشيء من هذا القبيل، كما أن المسؤولين الفرنسيين خلال جلساتهم مع القوى السياسية لا يأتون على ذكر الأمر، بحسب ما قال أكثر من مصدر سياسي بارز".

معراب والمختارة: مشاركة كاملة أم لا؟

شدّدت "الأخبار" على أنّه "فيما لا تزال أسهم ميقاتي متقدمة لترؤس الحكومة المقبلة، مع تمتعه بتأييد واضح من الفرنسيين والأميركيين، ورغم أنه لا يزال يفتقد إلى الرضا السعودي، ينقل زوار الرياض أنها لن تخوض معركة ضده طالما ليس هناك توافق بين القوى اللبنانية على بديل له. غير أن مشكلة ميقاتي تبدو محلية، إذ إن "​القوات اللبنانية​" لا تزال تمانع تسميته والمشاركة في الحكومة، فيما يرفض "التيار الوطني الحر" تسميته أيضاً، ما يجعله عملياً بلا غطاء مسيحي".

وبيّنت أنّ "ميقاتي يتابع عن كثب اللقاءات المتواصلة بين "القوات اللبنانية" و"الحزب الاشتراكي"، التي ستستكمل الأحد في لقاء يجمع في معراب رئيس "القوات" سمير جعجع وموفدين من رئيس "التقدمي" وليد جنبلاط". ولفتت مصادر إلى أنّ "جنبلاط لا يرفض فكرة الاتفاق على اسم بديل، لكنه يعتقد بأن ميقاتي هو الأنسب في الوقت الحالي، كونه يحظى بدعم خارجي، كما أن زعيم المختارة يشدد على ضرورة مشاركة "القوات" في الحكومة، لمنع سيطرة باسيل على الحصة الوزارية المسيحية".

وعلمت "الأخبار" أن "القوات تبدي ليونة في احتمال التراجع عن موقفها الرافض المشاركة في الحكومة، إلا أنها تنتظر المزيد من المشاورات قبل إعلان موقفها النهائي من التسمية ومن المشاركة في الحكومة". وربطت مصادر مطلعة هذه الليونة بـ"التدخّل السعودي في موضوع التسمية، رغم أنه تُنقل عن الفسير السعودي ​وليد البخاري​ مواقف سلبية تجاه ميقاتي".

كما علمت "الأخبار" أن "تعديلاً طرأ على تعامل السفير السعودي مع "أصدقائه" بعد عودته، ويبدو أن رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة هو أكثر المتضررين، إذ حاول بعد الانتخابات زيارة الرياض وطلب أكثر من موعد، لكن أحداً لم يستجِب له. حتى أن السفير البخاري لم يُجِب على اتصالاته حينَ كانَ موجوداً في السعودية، لكنه وافق أخيراً على الاجتماع به في السفارة في لبنان بعد إلحاح من السنيورة نفسه".

وأبلغت المصادر بأن "السنيورة اقترح على السعوديين أن يعمل على تجميع النواب المقربين سياسياً من السعودية، وبالأخص النواب السنة المستقلين". وعلمت "الأخبار" أنه سيبدأ اتصالاته مع هؤلاء الأسبوع المقبل.

وعلى جبهة النواب "التغييريين" الـ13، فقد علمت الصحيفة أيضًا أن "هناك تراكمات تؤخر الاتفاق حول اسم رئيس الحكومة، وأن اجتماعات هؤلاء تشهد إشكالات متكررة بين بعض النواب، أدت إلى انسحاب النائب ميشال الدويهي من إحداها قبل يومين". وأشارت مصادر مواكبة إلى أن "يوم السبت قد يشهد اتفاقاً، حيث يجري النقاش في عدد من الأسماء الأبرز بينهما السفير نواف سلام والنائب عبد الرحمن البزري، وعامر البساط".