في خضم الازمة المعيشية والاقتصادية اللبنانية الخانقة والتداعيات على الفلسطينيين في لبنان بشكل مضاعف، أعلنت"الأونروا" عن قرارين سيكون لهما انعكاسات على حياة اللاجئين،خاصة ان الضغط على الخدمات بات يلامس الخطوط الحمر، التي لم يعد مقبولا فيها احداث المزيد من التخفيض، بعدما وصلت الى مستويات متقدمة وباتت تهدد جوهر ووظيفة برامج الاونروا وهما:

1-أنه لا يمكن تغطية الاستشفاء للاجئي فلسطين الذين يحملون الجنسية اللبنانية والذين يتم تغطيتهم من قبل وزارة الصحة اللبنانيّة عملاً بسياستها الصحية المطبقة منذ العام 2016، رغم تحويل مبلغ 7.5 مليون دولار من الرئاسـة العامة الى مكتب الأونروا الاقليمي في لبنان، لتغطية نفقات الاستشفاء والعلاج الطبي والأدوية للاجئي فلسطين حتى نهاية عام 2022.

2-ايقاف تسجيل النازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا إلى لبنان، ضمن برنامج مساعداتها المالية الدوريةاعتباراً من الاول من آب الجاري، بسبب نقص التمويل لديها، ولتتمكن من تقديم المساعدة المالية للفلسطينيين السوريين الذين يعيشون حالياً في لبنان، كما انهم لن يحصلوا على جميع خدمات الأونروا الأخرى، بما في ذلك التعليم والصحة والاستشفاء، كما سيستفيدون من أي مساعدة نقدية تقدم للفلسطينيين في لبنان، وبنفس المبالغ إذا كانوا يندرجون ضمن الفئات المستهدفة بهذه المساعدة الخاصة، (الأطفال، الأشخاص ذوي الإعاقة، كبار السن، والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة).

وأوضحت "الأونروا" أنه باستطاعة أي نازح فلسطيني قادم من سوريا أن يسجل في لبنان بدلاً من سوريا للحصول على خدمات الأونروا الصحية والتعليمية، ولكن هؤلاء الأشخاص لن يكونوا مؤهلين للحصول على مساعدة نقدية دورية لا في لبنان ولا في سوريا، طالما هم متواجدون في لبنان، وستبقى قيودهم وسجلاتهم في سوريا ولن يتمّ نقلها إلى لبنان.

وفيما رفضت القوى الفلسطينية الوطنية والاسلامية القرارين، اعتبر مسؤول "حزب الشعب الفلسطيني" في لبنان غسان ايوب لـ"النشرة"، ان عدم تغطية الاستشفاء للاجئين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية اللبنانية مرفوض ومستغرب،خاصة في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان والتي ادت الى انهيار مؤسسات الدولة وعدم قدرتها على تأمين الاستشفاء لمواطنيها. داعيا ادارة الاونروا للتراجع عن هذا القرار او تعليق العمل به، على الاقل الى حين انتهاء الازمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان وبمؤسساته، وانليس لها الحق في اسقاط اي لاجئ فلسطيني من برامجها الخدماتية اياً كانت الاسباب.

ووصف الحقوقي الفلسطيني الدكتور رمزي عوض القرار بالعنصري، وقال ان استثناء الفلسطيني الذي يحمل الجنسية اللبنانية، من خدمات وكالة الاونروا، هو انتهاك صارخ للتوكيل الدولي للوكالة بتقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، الذين لن تسقط جنسيتهم ولايحق لهم التخلي عنها، او ان تنزع منهم لانها وفق القانون الدولي هي حق فردي جمعيوهذا اسلوب رخيص من ادارة الاونروا للتفريق بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد في خدماتها.فعلتها سابقا مع الام والزوجة اللبنانية للفلسطيني، بحجة القوانين الدولية، اما الان فهذه الوكالة تمارس عنصريّة ممنهجة في خدماتها.

بينما اعتبر مسؤول "دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية فتحي كليب، ان الإجراء الجديد الذي اتخذته الاونروا بشأن النازحين الفلسطينيين القادمين من سوريا هو اجراء "متسرع" ومجحف، ويحتاج الى مزيد من الحوار والنقاش بما لا يضر العائلات التي لم تسجل بعد او تعتزم المجيء الى لبنان لأسباب قاهرة، داعية الى عدم ربط القرار الجديد بالمسح الاجتماعي الذي تنوي الاونروا القيام به قريبا وما قد ينتج عنه من نتائج وقرارات استنسابية.

انتهاء مهمة
واللافت ان القرارين صدرا قبل يومين فقط على انتهاء مهمة المدير العام لوكالة "الأونروا" كلاوديو كوردونيفي 29 تموز الماضي، حيث من المقرر ان يغادر لبنان اليوم بعدما انتهاء مهمتهعلى رأس إدارة الوكالة لخمس سنوات، على ان يتولى مكانه موقتاً رئيس قسم الهندسة في الوكالة المهندس منير منى، بانتظار تعيين مدير أصيل كما كان الحال مع سلفه المدير السابق ماتياس شمالي الذي جرى نقله قبل انتهاء ولايته وتولى مهامه لاشهر قليلة رئيس قسم الموظفين حكم شهوان، قبل تعيين كلاودي نفسه في العام 2016.

وتؤكد مصادر فلسطينية لـ"النشرة"، ان تكرار السيناريو مع كوردوني دون تجديد عقده يعود الى ان العلاقة بينه وبين القوى الفلسطينية واللجان الشعبية والحراك المدني لم تكن على ما يرام أو مشجعة، وشهدت مراحل متفاوتة من المدّ والجزر والخلافات، تراوحت بين الفتور حيناً والقطيعة أحيانا، بسبب غياب الخطط العلمية والممنهجة وسوء الادارة والتي ظهرت جليا خلال توزيع المساعدات المالية المقطوعة رغم قلّتها للتخفيف من معاناة اللاجئين، ما اضطرّه أكثر من مرة إلى وقفها وتقديم اعتذار، ناهيك ان عهده كان يتطلب تنسيقا بينهما نظرا للمحطات الحافلة والخطيرة، مع تزايد الشعور الفلسطيني باستهداف هذه المؤسسة الأممية عبر محاولات محاصرتها سياسيا وماليا بهدف انهاء عملها وتصفية القضية وشطب حق العودة اي نتزاع الصفة السياسية عنها كشاهد على نكبة فلسطين وتشريد شعبها.

وتعتبر القوى الفلسطينية عهد كلادويو الاسوأ من بين زملائه المديرين العامين، اذ شهدت الوكالة تراجعا ملحوظا في تقديم الخدمات كافة تحت ذرائع مختلفة ومنها العجز المالي، ولم ينجح في كيفية التصدي لازمتين خطيرتين في عهده، الاولى صحية مع تفشي جائحة "كورونا" والتأخر في الانخراط في معركة مواجهتها والاعتماد كليا على القطاع الصحي اللبناني، الذي كان يئن بدوره وبالكاد يوفر الخدمات الطبية والاستشفاء لمواطنيه، والثانية الاغاثية مع تداعيات الازمة الاقتصادية والمعيشية اللبنانية وطول أمدها واستفحالها الى حد الانهيار شبه الكلي، وفي كلا الحالتين لم يعلن حالة الطوارىء لا الصحية ولا الاغاثية كما كان يتوقع ويطالب به اللاجئون في لبنان.

وتؤكد المصادر، ان الاخطر انه حاول اكثر من مرة تمرير مشاريع "مشبوهة" وفق القوى الفلسطينية، ومنها "بصمة العين" والدفاع عن مشروع "شجرة العائلة" وعن اقتراح نقل جزء من خدمات "الاونروا" الى مؤسسات أممية شريكة التي طرحه المفوض العام فيليب لارزايني، والتأخر بالموافقة على تعديل برنامج حالات العسر الشديد ليشمل شريحة اوسع من ابناء المخيمات بعدما اظهرت تقارير فلسطينية غير رسمية ان نسبة الفقر بلغت نحو 86%، وبالكاد اطلق نداء "استغاثة" خاص للاجئي لبنان ودعم برنامج الطوارىء لمساعدتهم في ظل اسوأ ازمة اقتصادية يعيشها لبنان في تاريخه.