ذكرت صحيفة "الأخبار"، أنّ "الإيجابيّة طغت على تعليقات معلنة وغير معلنة في بيروت وتل أبيب، حول مسودة الاتفاق المقترح من الولايات المتحدة لتحديد المناطق الاقتصادية الخاصة بالجانبين في البحر. ورغم إعلان الجانبين عن وجود ملاحظات على بعض ما ورد في المسوّدة، إلا أنه لم يبدُ حتى ليل أمس بوجود ما يمكن أن يعطل الموافقات المبدئية، التي يفترض أن تتحول خلال أيام إلى أوراق رسمية توضع في حوزة الأمم المتحدة، ضمن إجراء بروتوكولي يختتم في الناقورة".

ولفتت إلى أنّ "بخلاف الانقسام الحاد في كيان الاحتلال حول الموقف من الاتفاق، لم تشهد بيروت تسريبات أو تصريحات تشي بوجود خلافات بين المسؤولين عن الملف. لكن المؤكد أن هناك نقاشاً جدياً على شكل الملاحظات"، مشيرةً إلى أنّه "يُفترض أن يعقد الرؤساء الثلاثة اجتماعاً اليوم للبت في العناوين الرئيسية للموقف اللبناني، قبل تحويله إلى ورقة ترسل إلى الجانب الأميركي خلال 48 ساعة كرد رسمي من الدولة اللبنانية".

وبيّنت أنّ "منذ ساعات ما بعد ظهر أول من أمس، بدأت الفرق المتخصصة لدى الرؤساء الثلاثة، وكذلك لدى حزب الله، العمل على المسودة وترجمتها والتدقيق في نصوصها، وفي الإحداثيات المرفقة معها وفي أدقّ التفاصيل. وجرت أكثر من ترجمة غير رسمية للمسودة، لدرس النقاط ووضع الأسئلة والملاحظات التي تبادلتها بين الجهات المعنية".

وأوضح مصدر رسمي أن "هناك تفاصيل إضافية تتعلق بالجانب الشكلي، على أن يتم الاتفاق على موعد يتوجه فيه الأفرقاء إلى الناقورة، حيث يسلم لبنان وإسرائيل، كل على حدة، المسودة الموقعة إلى الأمم المتحدة في حضور ممثل عن الولايات المتحدة"، مركّزًا على أنّ "لبنان كان واضحاً في أنه لا يتم توقيع معاهدة أو اتفاقية بين بلدين، وأن كل حديث عن ضرورة إحالة الاتفاق إلى مجلس النواب لإقراره ضمن قانون، يشكل خرقاً لمبدأ مقاطعة التطبيع".

وأكد أن "لبنان كان حاسماً أمام الوسيط الأميركي، بأنه لن يكون هناك توقيع لبناني على ورقة إلى جانب توقيع إسرائيلي، وأن لبنان سيرسل ما يتفق عليه في رسالة صادرة عن الجهات المعنية في لبنان إلى الأمم المتحدة، وهو ما يفترض أن يقوم به كيان الاحتلال".



مسودة الاتفاق

كشفت "الأخبار" أنّ "مسودة الاتفاق التي اطلعت عليها، تقع في عشر صفحات، تتضمن مقدمة وخاتمة تعيدان التذكير بالمفاوضات منذ عام 2020 واتفاق الإطار، وجولات التفاوض في الناقورة وطلب تدخل الولايات المتحدة في إدارة التفاوض غير المباشر، كما تشتملان على الإحداثيات الخاصة بالنقاط المتعلقة بالخطوط أو البلوكات المفترض حسم تبعيتها في المنطقة الاقتصادية لكل من الجانبين، ومقترحات حول الرسائل المفترض أن يوقع عليها لبنان وإرسالها إلى الأمم المتحدة، وتؤكدان ضمانة الولايات المتحدة والأمم المتحدة لتنفيذ البنود الواردة في الاتفاق".

وأفادت بأنّ "الفقرات التي تهتم بالنقاط الرئيسية، تقع في 4 صفحات، تضمّنت المواد التي تحسم بأن هذا الاتفاق ليسَ ترسيماً بقدر ما هو تفاهم يسمح للبنان بالتنقيب عن ثروته البحرية ضمن الحدود التي طالب بها، ولا تزال هناك نقاط عالقة يجري البحث بها في وقت لاحق، مع فصل الترسيم البري عن البحري. وبدأت المسودة بتحديث خط الإحداثيات (خطوط الطول والعرض) المتعلقة بالخط 23 الذي طالب به لبنان".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ "المسودة تنصّ على أن الحدود البحرية عند البرَ لأقصى نقطة شرقية من خط الحدود البرية، يتم تحديدها في سياق آخر أو في وقت لاحق، أي أن المنطقة الآمنة التي تحدث عنها العدو (خط الطفافات) لا يشملها الاتفاق.
وتنص المسودة أن على أن يقدّم كل من جانبي النزاع لائحة بالإحداثيات الجغرافية الخاصة بالحدود البحرية، ويجري إيداعها لدى الأمم المتحدة لتحل مكان الإحداثيات القديمة. وأن هذا الاتفاق بالنسبة للجهتين يعني حلاً عادلاً ودائماً للنزاع البحري بينهما".

وفصّلت أنّ "في ما يتعلق بحقل قانا، فتشير المسودة إلى أن "هناك مكمناً نفطياً محتملاً غير محددة جدواه الاقتصادية موجود في البلوك رقم 9 من جهة لبنان و72 من جهة إسرائيل، وهو بكامله للبنان"، وأن الجانب المشغّل لأي حقوق من الجهة اللبنانية والمعنية بالاستثمار، يجب أن بتألف من أكثر من شركة من الشركات الدولية الكبيرة، على أن لا تكون خاضعة للعقوبات الأميركية أو مسجلّة في لبنان أو في إسرائيل.
وتؤكد المسودة أن لبنان لن يدفع أي مقابل مالي أو تعويض من حصته لإسرائيل، إذ إن الشركة المشغلة للبلوك رقم 9 أو حقل قانا، هي من ستدير نقاشاً منفصلاً مع إسرائيل، لتحديد التعويض الملائم للحقوق الاقتصادية لإسرائيل، بمعنى أن ما ستدفعه الشركة لن يكون من حصة أرباح لبنان".

التحقيقات في "مركب الموت" إلى "فرع المعلومات"

لفتت "الأخبار" إلى أنّ "مع انعدام فرص النجاة وانحسار عمليات البحث، يكون عدد ضحايا "مركب الموت" الذي غرق قبالة جزيرة أرواد السورية قبل أكثر من 10 أيام، قد تجاوز المئة".

وأوضحت أنّ "في غضون ذلك، يستأنف المسار القضائي عمله وسط تنسيق واضح ومكثف بين مختلف الأجهزة الأمنية، وهو ما يفسر عدد الموقوفين لدى استخبارات الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي. وقد بلغ عدد الموقوفين لدى المخابرات حتى يوم أمس 4 موقوفين، تم تحويلهم إلى النيابة العامة العسكرية لوجود عسكري فار من قوى الأمن بينهم".

وعلمت أن "مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات أشار بإحالة الموقوفين وملفات القضية إلى فرع المعلومات وحصر التحقيقات فيه، لتمتعه بأسبقية على الصعيد التقني".

وكشفت الصحيفة، بحسب المعلومات، أنّ "استخبارات الجيش سلمت إلى فرع المعلومات، العقل المدبر للرحلة بلال ديب، الذي أدلى لدى فرع التحقيق في المديرية باعترافات "مهمة" حول طرق العبور إلى سوريا ومن ثم إلى عمق المياه الإقليمية، منها إبحاره بمحاذاة الخط البري بمسافة لا تتجاوز 50 متراً بما ساعده على التنصل من رقابة الرادارات".

وذكرت أنّ "ديب أقر أمام المحققين، بشرائه المركب المستخدم في الإبحار من مواطن سوري في جزيرة أرواد السورية، وأنه قبض من الركاب ما مجموعه 16 ألف دولار، علماً أن هذا الرقم بقيَ محل تدقيق، مع تأكيدات ناجين أن "تسعيرة" ديب كانت تتراوح بين 4000 و5000 دولار. وهو كان يدير "شبكة واسعة" من الموظفين والمتعاملين معه في مجال تأمين "زبائن" لرحلات الهجرة غير الشرعية، وكان يستهدف خصوصاً السوريين والفلسطينيين؛ وتقوم الأجهزة بمتابعة شقيقه و4 أشخاص آخرين بينهم سوري يعملون سماسرة لمصلحته".