على الرغم من كل الجهود التي بذلت خلال الأيام الماضية، وكل الترهيب والترغيب والحثّ والدفع والوعود بالمكتسبات والعطايا والكنوز، لم تنجح القوى الداعمة لترشيح الوزير السابق ​جهاد أزعور​ في تأمين 65 صوتاً لصالحه، بالرغم من أن بعضها كان قد تحدث مسبقاً عن وجود عدد أكبر من هذا الرقم له، مع العلم أن العديد من النواب كانوا قد أعلنوا التصويت لصالحه "مجبرين"، أو بناء على خيار سياسي يستهدف "​حزب الله​" لا إقتناعاً بالرجل.

في هذا السياق، من الضروري الإشارة إلى أن قوى الثامن من آذار تستطيع الإدعاء بأن الأصوات التي نالها ​سليمان فرنجية​ (51 صوتاً) تمثل كتلة صلبة متفقة على برنامج واضح ومرشح واضح، وسيزيد عددها قريباً، على عكس ما هو حال مرشح "التقاطع" الذي أظهر معظم داعموه أنهم لا يريدون وصوله إلى القصر الجمهوري، وهو ما يجعله الخاسر الأكبر والأول.

وفي حين سيعمد كل فريق إلى قراءة نتائج الإنتخابات على النحو الذي يخدم مصالحه، من الممكن الإشارة إلى أنه من الناحية السياسية لا العددية، فقد تقدم فرنجية على أزعور، نظراً إلى أن التوقعات كانت تتحدث عن نيله 47 صوتاً بالحدّ الأقصى، في حين كانت تعطي أزعور أرقاماً أكبر تصل إلى 65، وبالتالي هذا الواقع يخدم رئيس تيار "المردة" في معركته الرئاسية.

بحسب مصادر متابعة فإن الجلسة أسفرت أيضاً عن خسارة أزعور كشخص ومرشح دائم لمناصب مارونية رفيعة في ​الدولة اللبنانية​، خاصة أن الرجل تلقى نصائح من ​الثنائي الشيعي​ بعدم القبول بأن يكون الورقة التي يُراد منها ضرب ترشيح فرنجية.

وتضيف المصادر عبر "النشرة": "شرح الثنائي الشيعي ظروف المعركة لأزعور، وأكد له أنه لن يصل إلى سدّة الرئاسة، وبينا له الأسباب الموجبة التي دفعت بأن يكون هو مرشح التقاطع بوجه رئيس تيار المردة، إلا أنّ ازعور فضل الاستمرار بالرحلة القصيرة، حتى أنه بعد جلسة أمس، أصدر بياناً يوحي من خلاله إلى استمراره بالمعركة".

في أكثر من تصريح نيابي لتأييد أزعور، قبل الجلسة الأخيرة، كان لافتاً اتجاه بعض النواب للتصويت له عن غير قناعة به، أو التصويت له لمرة واحدة فقط، وبحسب المصادر فإن الدعوة المقبلة لجلسة انتخابية ستكون ضمن ظروف مختلفة وستشهد غياب أزعور كمرشح رئاسي، ولو أن المعارضين يربطون بين سحب ترشيحه وسحب ترشيح رئيس تيار المردة.

بالمقابل، تُشير مصادر معارضة لترشيح فرنجية إلى أن الأساس الذي من المفترض البحث فيه، في المرحلة المقبلة، ينطلق من كون ازعور حصل على أصوات أكثر من فرنجيّة، ما يعني تثبيت مبدأ رفض الفرض، وهو الأساس في المعركة، مشددة على أن القوى المعارضة ليست ضد التوافق على رئيس لكنها ضد منطق فرض الرؤساء الذي يحاول "حزب الله" القيام به مرة جديدة، وهو ما يمكن القول أن ترشيح أزعور نجح في إسقاطه، مشيرة إلى أن العمل سيستمر بعد الجلسة بغية جذب المزيد من الأصوات لصالح المرشح.