على طريق الجلجلة، يحمل يسوع صليبه ويقع تحته، والجنود يضربونه بوحشية بالسياط ليقوم، وهو منهك بعد ليلة من الجلد واكليل الشوك واللطم والسخرية، ويتقدم سمعان القيرواني ليساعده على حمل صليبه. الانسان يساعد الله في العمل الخلاص، الليتولوجيا والانتروبولوجيا تتشاركان هناك.

اختيار مساعدة يسوع وقت صعوبة حمل الصليب، واختيارنا وقت العاصفة التي تغرق المركب. ايقظنا يسوع لينقذنا ويساعدنا ويخلصنا. ونحن اليوم نغرق في لبنان فخلّصنا يا يسوع.

هكذا هي العلاقة بين يسوع وبيننا، هو يحتاج ان يستند على الانسان ليبني كنيسته كما فعل مع بطرس، أو ليأكل كما فعل عندما سأل التلاميذ قائلا: يا فتيان هل عندكم شيئا ليؤكل؟ الذي يطعم طير السماء ودودة في صخر، يسأل الانسان أن يطعمه.

وقد اعطى جسده ذاتا للحياة الابدية، ولقد ارسل التلاميذ ليجدوا له مكانا للعشاء. هكذا هو دوما يتعاون بحبه للانسان مع الانسان، ليرفع من وصفه البشري الى المساهمة في عمل الله الخلاصي. ومن هنا عظمة حرية الانسان وعظمة مسؤوليته الانسانية والبشرية. هكذا ادركنا اهمية وعظمة هذا الوضع الوجودي الانساني بنظر الله. التيولوجيا ترتكز على الانتروبولوجيا لتتم رسالة الخلاص.

هكذا ومن خلال عدة احداث في الانجيل، نرى هذا التناسق بين حاجة الانسان ليسوع ولله، وحاجة يسوع للانسان اي ان التيولوجيا تتجسد في الانتروبولوجيا، اي الوجود البشري، لتبيان قوة حب الله وعظمة قدرته وعنايته بالانسان. انه لاهوت الفيلوكاليّا اي لاهوت الجمال والمحبة. وفي عملية الشفاءات، كان هناك سؤال وطلب الى يسوع، ويسوع يسأل ماذا تريد، وكان يأتي الجواب من الانسان. وبعد هذا التخاطب بين الله والانسان، كانت ارادة الله تتم على المحبة والخلاص، بفعل شفائي عجيب للابرص والاعمى والمخلّع والاخرس والاطرش وحتى قيامة الميت؛ هناك correspondance قوية بين الله والإنسان.

من هنا يقال دومًا إن الله بحاجة للانسان، وان لاهوت التجسد يعطي القيمة لجسدية الانسان ولقيم الخلاص بالموت على الصليب، بعد كل المسار العجائبي والخلاصي الالآمي الفدائي، المستند على الجسد حتى الموت على الصليب، والقيامة والبقاء مع الكنيسة بفعل قوة الروح القدس وخدمة الاسرار المقدسة والبركة والنعمة.

على البئر، يسأل المرأة ان تعطيه ليشرب، وعلى الصليب ما زال صوته يدوي في الكون: انا عطشان. ومع المرأة الكنعانية ابنت أرضنا اللبنانية، اختبَر ايمانها ليشفي ابنتها وهي اعطته الجواب الشافي الذي جعل يسوع يشفي ايمانها لكثرة ايمانها. هكذا هي العلاقة بيننا وبين يسوع، نحن نسأل ونطلب، وهو سيستجيب او يطلب منا ونحن سنستجيب، فاستجب يا رب طلبنا وانقذ بلدنا الحبيب لبنان، وخفف عنا صعوبات الحياة وغلاء المعيشة والادوية والمرض والجوع والكآبة والقلق.