لا يُمكن الاستهانة بحسابات الربح والخسارة في الحروب التي تشنّ، وطبعاً لا يعدّ القيام بها نزهة، فحتماً تكلفة تلك الدائرة في غزة هي أكبر بكثير مما يُمكن لأيّ إنسان أن يفكّر أو يظنّ خصوصاً مع سقوط آلاف المدنيين والأطفال نتيجة الأعمال الوحشية التي تقوم بها إسرائيل.
بعد الغوص في كلّ ما يحدث في عملية "طوفان الأقصى" والتي بدأت في 7 تشرين الأول، يبدو واضحاً أن الإسرائيلي محرج، ولكن كلّ ما يقوم من قصف وتدمير مُمَنهج ما هو الا "فشّة خلق" دون نتيجة، فحتى الساعة لا أحد يُمكن له أن يتكّهن الى أين تتجه الأمور... فهل تتحمّل الولايات المتحدة اندلاع حرب طويلة الأمد في المنطقة وهي غارقة حتّى أذنيها في الحرب الأوكرانية؟!.
عملياً وفي المشهد القائم وبالعودة قليلاً الى الحرب في أوكرانيا. تشير مصادر مطّلعة الى أن "كلّ الحسابات كانت لدى الإتحاد الأوروبي تقول أنّ الدخول في أيّ حرب سيكون كارثياً، ورُغم ذلك فإنّ الأميركيين إعتبروا أن تفتيت روسيا من الداخل يستأهل هذه الكلفة الكبرى، ولهذا السبب ذهبوا الى الحرب لكن روسيا لم تنهار"، مشددةً على أن "الحرب الدائرة في غزّة حتماً ستخفف الأعباء عن موسكو في حربها مع كييف".
تعود المصادر الى المشهد في الشرق الأوسط، مشيرةً الى أن "الأميركيين لا يستهينون أبداً بكلفة الحرب على إسرائيل الآن، والكلفة الأكبر في حال أصبحت على عدّة جبهات، خصوصاً وأن المحور الايراني وتحديداً "حزب الله" بدأ التحضير لهذه المعركة منذ آب 2006، أي لحظة اعلان وقف اطلاق النار. منذ ذلك الحين راكم الحزب في الحرب في سوريا خبرات قتالية وأسلحة دقيقة، وبالتالي يعرف الاميركي ومعه الاسرائيلي أن الحرب هذه المرّة ليست نزهة، ورُغم ذلك هو محرج ويحتاج الى نوع من ردّ هيبة بعد معركة "طوفان الأقصى" وهذا الأمر صعب حتى لا نقول إنه بمستحيل".
"الاميركيون يريدون إحياء عمليّة السلام". هذا ما تؤكده المصادر، لافتة الى أنه "باعتقادهم هذا يقلّص دور حركة "حماس"، ومشيرةً الى أن "ما حصل في قطاع غزّة وضع مستقبل اليمين المتطرف في إسرائيل على المحكّ"، معربةً عن اعتقادها أن "المشهد هكذا يُمكن أن يستغرق وقتاً ورُبما تعتقد تل أبيب أنه مع الوقت ذخيرة حماس ستنفد، وبالتالي تنقضّ عليها بعمليّة بريّة". هنا تعود المصادر الى الدور الاميركي، لتؤكد أن "الولايات المتّحدة جربت حرب الشوارع في العراق ودفعت أثماناً كبيرةً جداً، فكيف اليوم وقد تطوّرت قدرات الفصائل الفلسطينية و"حزب الله" بشكل كبير جداً قد يفوق توقعات الاسرائيليين وحتى الاميركيين أنفسهم".
في المحصّلة حسابات الربح والخسارة ليست أبداً بقليلة ولا أحد يُمكنه أن يتكهّن بها، ولكن الأكيد أن الحرب على كلّ المستويات ستكون مكلفة للجميع... ويبقى الأهمّ في هذا المشهد هل يُقدم الإسرائيلي على خطوة الإنتحار؟!.




















































