خمسون مشاركا من فنانين ومتحدثين، ومئات الزوّار من محبي الفنون اجتمعوا في الدورة الثالثة لمعرض الفنّ العربي ARAB ART FAIR في العاصمة ​بيروت​ مع بداية شهر تشرين الثاني 2023 وذلك "إيمانا ب​لبنان​ وبأنّ الحياة لا بدّ أن تستمرّ" شعار دورة هذا العام. معرض الفنّ العربي الذي بدأ مسيرته عام 2019، والذي يحمل رسالة جعل الفنّ قضيّة جماهيريّة يزوره الآلاف من المواطنين، وتكون معظم أعماله بمتناول جميع أفراد المجتمع، حطّ رحاله في بيروت على رغم الظروف الصعبة التي تتعرّض لها منطقتنا إيمانًا بالفنّ وبأهميّة المجابهة بالعمل، وبأن تبقى بيروت عاصمة للفنون والإبداع.

"معرض الفن العربي" مناسبة سنوية مع الفنّ والثقافة والإبداع، ينتظره محبو الفنّ لمشاهدة أبرز الأعمال الفنيّة في الرسم، والنحت، والتصوير وفن الخط، وغيرها من الفنون؛ ولحضور الندوات الثقافيّة التي يشارك بها أعلام في مجالات مختلفة.

مع انطلاق الحرب على غزّة كانت اديوسيتي EDUCITYالتي تقف خلف تنظيم هذه الفعاليّة أمام خيارين: الوقوف موقف المتفرج مما يجري، والاستسلام لبراثن الموت، أو المجابهة وذلك عبر تنظيم الفعاليّة وعقد الندوات الثقافيّة، وبعد مناقشات داخليّة مع لجنة المعرض، وبعد اجراء حوارات مع الفنانين المشاركين والمتحدثين القادمين من مختلف الحقول الثقافيّة والإعلاميّة والأكاديميّة، إلا أن الموقف كان موّحدا حول ضرورة القيام بمعرض الفنّ العربي ARAB ART FAIR كرسالة مجابهة، وأمل.

شارك في فعاليّة الدورة الثالثة الفنانون التالية أسماؤهم أبجديا: أنطوان منصور، آية تللو، إيناس نويهض، جان صقر، جيهان الحاج، حكمت نعيم، دريد كيوان، رباب ملاعب، رلى الدلة، رنا يحفوفي، روى غصوب، ريما علم الدين، زهراء سبيتي، سامر أبو حمرا، سناء جابر، سيما المدرّس، سيمون صفير، صفاء بزي الصغير، علي زين الدين، علي شمس الدين، كريكور نوريكيان، لميا الخوري، لورا طالب، ليلى القانصو، ليلي حجازي، لين كمال، مارون مخول، مايا فارس، مريم حجيج، ميساء سرحان، نور جواد، والياس خليفة.

البداية كانت بافتتاح حضره وجوه فنيّة، اعلاميّة ومجتمعيّة بارزة، زارت أجنحة المعرض التي توزّعت على حقول الرسم، والنحت، والتصوير، وحياكة النسيج، والموزاييك؛ ثم بدأت أعمال الندوات مع ندوة محورها الفن والاعلام، في محاولة من المشاركين للخروج بإجابة عن سؤال: أين الإعلام العربي من الثقافة والفن!؟ بداية الجلسة كانت مع الإعلامي شادي معلوف مدير البرامج في إذاعة صوت كل لبنان والذي قارب اللحظة من خلال مقدّمته: "في زمن الانهيارات والحروب والمآسي تتراجع اهتمامات الاعلام بالثقافة والفنون الى المراتب الدنيا، لصالح تغطية الحدث الآني السياسي او الأمني أو الاقتصادي والمالي. فهل نطرح السؤال هذه الليلة في الزمان المناسب؟ يقيني، أنّ الحياة لا بدّ فعلاً أن تستمر في كل الحالات، وإن بأشكال وتفاصيل مختلفة تبعًا لظروف اللحظة التي نعيشها. ومَن أكثر من اللبنانيّ إدراكًا، عن خبرات وتجارب ومحن، لحقيقة ما أقول. ففي عزّ الأزمات والحروب والقتل والدماء كان لبنان يُزهر صحفًا ومجلّات ويضيء قنوات تلفزيونية وإذاعية ويتوالد مسارح وقاعات معارض ويتألق مسرحيات ومهرجانات ويصدر كتبًا، وسواها من مظاهر الإصرار على الحياة والعيش بازدهار وفرح رغم الأمر الواقع.. وكم من فسحة هدنة استغلّها أهل لبنان لإطلاق دويّ الإبداع في زمن انكفاء دويّ القذائف والانفجارات، ولو موقّتًا." ثمّ تحدّث الإعلامي زاهي وهبي حول أهميّة إيلاء الثقافة والفنّ مساحةّ في البرامج التلفزيونيّة: "لا نعتقد أن أمةً تستطيع النهوض والتقدّم ما لم تحترم ثقافتها ومثقفيها، بل ما لم تحترم الثقافة الإنسانية كلها، خصوصًا وأنا بتنا نعيش عصرًا تتداخل فيه الثقافات وتتلاقح بشكل غير مسبوق. ولا غلو في القول إن أبرز أسباب الجحيم الذي وقعنا فيه هو عدم إيلائنا الثقافة بما تعنيه من علِم وفكر وأدب وفنّ الأهمية الواجبة والضرورية."كذلك كانت كلمة للكاتب والإعلامي ميشال معيكي عن البرامج الثقافيّة على القنوات اللبنانيّة بين ايجابياتها واشكالياتها وعن آليات تطوّرها وتقدّمها. ثم كان الختام مع الكاتب والناقد الفنّي محمد شرف عن دور النقد الفنّي: "(...) وان دور النُقاد عندنا يصبح ذا قيمة لكونهم يشكلون صلة الوصل المفروضة ما بين العمل الفني والجمهور، عدا عن صلة الوصل الأساس بين اللوحة والمتلقي".

وكانت الحلقة الثانية من ندوات معرض الفنّ العربي عن اقتناء الأعمال الفنيّة بين أهميتها وفلسفتها، والتي أدارها الفنان التشكيلي علي شمس الدين حيث تطرّق في مقدمته: "(...) قد سجلت مبيعات الاعمال الفنية على مستوى العالم السنة الماضية ٦٧ مليار دولار! أين يكمن السر في هذا المنتج لتصرف عليه هذه المبالغ الخيالية؟ هل جوهر الفن التشكيلي فريد ومميز الى هذه الدرجة؟ هل تزيين جدران البيوت والمكاتب والشوارع الذي يخفف عنا وطأة الاماكن المتشابهة ويحرك فينا ذلك الخيال الذي يبحث عن نوافذ ينطلق منها إلى عوالم أخرى هربا من الروتين الفكري والبصري لحياتنا اليومية، يستحق هذا التكريم المادي"؟.

ثمّ تحدث أستاذ مازن سويد مصرفي سابق، رئيس المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات في لبنان، وجامع أعمال فنيّة عن الفن والاقتصاد: "(...) في عالم الأعمال، الفنّ هو ملاذ للاستثمار، حيث يجدر أن يتم توزيع محفظة الاستثمارات بناء على نسب: 60 في المئة من المحفظة في الأسهم، و30 في المئة منها في سندات الخزينة العالميّة، و5 في المئة منها في العقار، و5 في المئة في أصول أخرى كالفنّ... ومن هنا إذا كانت ثروات العالم عدة تريليونات من الدولارات، فإن قيمة ما يجدر انفاقه على الفنّ يكون بمليارات الدولارات". ثم تحدثت السيدة رحاب أيوب وهي سيدة أعمال ومُنتجة أفلام وجامعة أعمال فنيّة تحمل الجنسيتين السوريّة والأردنيّة: "ان عمليّة اقتناء الفنون ليست فقط لتزيين جدران المنازل، بل هي فعل تضامني مع الثقافة المحليّة والتي نهتم لها؛ والمقتني عمله المحافظة على الإرث ونشره بما تمكّنه قدراته الماديّة، ويجب على كل مقتني نشر مقتنياته في فعاليّات فنيّة من أجل اظهارها للجمهور العام وذلك بغية نشر أثرها لا أن تبقى حبيسة جدران منزله". ثم تحدث الأستاذ سعد يكن وهو فنان تشكيلي ذو تجربة فنيّة تمتد لستين عامًا كان قد أقام أكثر من خمسين معرضًا فردياً، وهو أيضًا المستشار الفنّي لمعرض الفنّ العربي لثلاث دورات متتالية: " الفنان تجربة انسانيّة قائمة بحدّ ذاتها، واللوحة لا يمكن فصلها عن الواقع، فالفنان ابن مجتمعه ومعبر عنه من خلال الأعمال التي يقوم بها (...) والفنان يجدر أن يكون له موقف انساني، مجتمعي وسياسي، لا يمكن فصل ذاته عن المجتمع ولا فصل أعماله، بل أعماله هي مرآة لذاته وللمجتمع الذي يعيش فيه. (...) وقد تكون مشكلة الفنان الأساسيّة وجود أميّة فنيّة، حيث لا يوجد عين لمشاهدة الأعمال الفنيّة وهذه لا يجدر أن تكون على عاتق الفنان بل على عاتق الحكومات ووزارات الثقافة والتربية والمؤسسات التعليميّة، هي من عليها بناء ذائقة فنيّة لدى الجماهير"...

معرض الفنّ العربي ARAB ART FAIR محطة ثقافيّة يجدر على كل محبّ للثقافة، والفنّ والإبداع التوقف عندها، وفرصة سنويّة ترسل إشارات أمل وتأخذ الزائر في رحلة تعبق بالألوان والأنماط والأساليب الفنيّة المختلفة.

​​​​​​​​​​​​​​

​​​​​​​ ​​​​​​​​​​​​​​

​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​​ ​​​​​​​​​​​​​​