عقد وزير الطاقة والمياه جو صدي مؤتمرًا صحافيًا تناول فيه أزمة شحّ المياه في لبنان، واصفًا إياها بغير المسبوقة منذ سنوات. وأكد أن الدول عادة ما تتحضر لمثل هذه الظروف عبر خطط استباقية وتأهيل البنى التحتية والعمل على مخزون احتياطي، في حين أن لبنان لم يشهد أي خطوات جدية في هذا المجال.
وأوضح صدي بالأرقام أن معدلات المتساقطات السنوية التي تتراوح عادة بين 700 و1000 ملم تراجعت هذا العام بنسبة 51%، كما تراجع عدد أيام هطول الأمطار من 75 يومًا إلى 45 يومًا فقط، لافتًا إلى أن الأمطار هطلت بكثافة في فترات قصيرة ولم تستطع الأرض استيعابها.
وعرض صدي واقع بيروت الكبرى، مشيرًا إلى أن شمال بيروت الذي يتغذى من محطة تكرير الضبيه كان يحصل في تموز 2024 على 200 ألف متر مكعب يوميًا، بينما تراجع هذا العام إلى 90 ألف متر مكعب أي بانخفاض 55%. أما جنوب بيروت الذي يتغذى من آبار المشرف والدامور والناعمة فبقي معدله ثابتًا عند 19 ألف متر مكعب يوميًا. وفي ساحل بعبدا الذي يتغذى من آبار الديشونية، تراجعت الكمية من 60 ألف متر مكعب في تموز 2024 إلى 45 ألفًا هذا العام، أي بانخفاض 25%. وأكد أن بيروت الكبرى ككل كانت تتغذى بـ 279 ألف متر مكعب يوميًا، بينما لا تحصل هذا العام إلا على 154 ألفًا، أي تراجع بنسبة 45%.
وفي ما يتعلق بالسدود، قال صدي إن سد القرعون الذي يتسع لـ 220 مليون متر مكعب لم يمتلئ هذا العام إلا بـ 68 مليونًا (31%)، فيما لم يتجاوز سد شبروح 4.5 ملايين متر مكعب من أصل 9.3 ملايين (48%)، أما سد القيسماني الذي يتسع لمليون متر مكعب فلم تتجاوز كميته 150 ألفًا فقط (15%). وأكد أن تراجع الثلوج انعكس سلبًا على مخزون المياه الجوفية وتفجر الينابيع.
وكشف صدي أنه بتاريخ 15 نيسان 2025 عقد اجتماعًا مع مدراء مؤسسات المياه والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني لمناقشة خطة طوارئ تشمل قمع المخالفات وإزالة التعديات، التشديد على الصيانة الفورية، تشكيل فرق صيانة إضافية، إعادة جدولة توزيع المياه بشكل عادل وشفاف، تفعيل الآبار غير المستخدمة وتجهيز آبار محفورة، وتأمين مصادر الطاقة لتشغيلها لأطول فترة ممكنة يوميًا. وأكد أنه طلب تقارير عن مستوى تنفيذ هذه الخطط لمحاسبة المعنيين.
وأشار إلى أن الوزارة باشرت حملة توعية عبر الإعلام لترشيد الاستهلاك، وأعدت خريطة للمناطق الأكثر عرضة للجفاف بالتعاون مع اليونيسف، كما رفعت مذكرة إلى الجهات المانحة بتاريخ 6 آب 2025 لتأمين الدعم المالي العاجل لمشاريع طارئة مثل تجهيز وتشغيل آبار إضافية على الطاقة الشمسية. وأضاف أنه طلب من نقابة أصحاب المحطات ترشيد استهلاك المياه في المغاسل.
وشدد صدي على أن أزمة المياه انعكست أيضًا على واقع الكهرباء، حيث خسر لبنان ساعات تغذية كانت تؤمّنها معامل الطاقة المائية.
وأكد صدي العمل على خطوات مستقبلية أبرزها إقرار الاستراتيجية الوطنية للمياه بعد تقييمها، إعداد خطة طوارئ استباقية لأي موسم جفاف، إطلاق ورشة إصلاحية تنظيمية لمؤسسات المياه ومصلحة الليطاني وملء الشغور في مراكز المدراء العامين وتجديد مجالس الإدارة، إضافة إلى تفعيل عمل الهيئة الوطنية للمياه التي عقدت اجتماعين هذا العام بعد توقف منذ 2022.
وأوضح أن هذه الهيئة ستعمل على رفع التنسيق بين الوزارات المعنية مثل وزارة الزراعة لترشيد استخدام المياه في الري. كما أشار إلى قرار تركيب عدادات على مصادر المياه وعلى الشبكات ولدى المستهلكين لضبط الهدر، وإلى ملف السدود العالقة (المسيلحة، جنة، بقعاتة وبلعا) الذي يعمل على حله عبر لجنة خبراء عالميين.
ولفت إلى تعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت ووكالة التنمية الفرنسية لإعداد آلية جديدة لإدارة الآبار، مشيرًا إلى أنه وجّه بتاريخ 17 تموز 2025 كتابًا إلى وزارة المال مرفقًا بلائحة عن 2503 آبار مخالفة لوضع إشارة على الصحائف العقارية، كما وجّه كتابًا إلى وزارة الداخلية لوقف استخدامها.
وختم صدي مؤتمره بدعوة مدراء مؤسسات المياه والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني إلى الإسراع في تنفيذ خطط الطوارئ، مؤكدًا أن قطاع المياه لا يقل كارثية عن قطاع الكهرباء، وأنه "من اليوم سنبدأ الاستعدادات لمواجهة أي موسم شح مقبل وعدم انتظار اللحظة الأخيرة للتحرك".
ورداً على سؤال، أوضح الوزير صدي أن مشكلة صهاريج المياه تشبه إلى حدا ما مشكلة مولدات الكهرباء الخاصة، مشيراً إلى أن ما يهم هو أن يكون المصدر مرخص ويتم تسديد الرسوم المطلوبة، بالإضافة إلى أن تكون المياه صالحة للإستخدام، إلى جانب موضوع التسعيرة، حيث هناك فرق شاسع في الكلفة بالمقارنة مع تلك التي تدفع إلى مؤسسات المياه، داعياً المواطنين إلى تقديم شكاوى حول هذا الموضوع.
ورداً على سؤال آخر حول ما إذا كان من الممكن أن تبادر الوزارة إلى تحديد تسعيرة رسمية، كما حاصل في موضوع مولدات الكهرباء الخاصة، أوضح أن هذا الموضوع مرتبط أيضاً بوزارة الإقتصاد والتجارة، مشيراً إلى أن متابعة الأمر.






















































