لطالما وجهت السلطات السودانية اتهامات للإمارات بدعم قوات أجنبية داخل السودان، وفي أيار الماضي، أعلن السودان نيته قطع العلاقات مع أبوظبي، متهماً إياها بتزويد قوات الدعم السريع بأسلحة متقدمة. ومؤخرا انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو زُعم أنه يُظهر "مرتزقة كولومبيين" يقاتلون في مدينة الفاشر السودانية بدعم من دولة الإمارات، إلا أن تحقيقاً أجرته وكالة "رويترز" كشف أن المقطع لا يمتّ للواقع بصلة، بل يُظهر جانباً من تدريب عسكري مشترك للقوات المسلحة الأميركية وقوات من دول أوروبية في إستونيا، تم تصويره في تموز 2025.
وتأتي هذه المزاعم بعد إعلان السودان في أوائل آب الحالي، مقتل مسلحين كولومبيين في الفاشر، وهي مدينة تقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، حيث اتهمت السلطات السودانية الإمارات بالتورط في الصراع. غير أن وزارة الخارجية الإماراتية نفت هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها في بيان رسمي صدر في 5 آب بأنها "ادعاءات زائفة ضمن حملة ممنهجة من قبل ما تسمى بـ‘سلطة بورتسودان‘"، مؤكدة دعمها للشعب السوداني في سعيه نحو السلام والاستقرار.
وأظهر المقطع المتداول جنوداً يدخلون واحداً تلو الآخر إلى مركبة عسكرية بداخلها شخص يرتدي زياً عسكرياً، ويطلقون قذائف وسط أوامر صوتية باللغة الإنجليزية. وقد انتشر المقطع على حسابات فيسبوك مع تعليقات تزعم أنه يُظهر "مرتزقة كولومبيين يقذفون مواطني الفاشر بدعم إماراتي".
لكن التحقيق أوضح أن الفيديو الأصلي نُشر من قبل هيئة توزيع المعلومات المرئية الدفاعية (DVIDS) التابعة لوزارة الدفاع الأميركية في 29 تموز الماضي، ضمن نسخة أطول تم تصويرها في 24 من الشهر ذاته، خلال تدريبات بالذخيرة الحية شاركت فيها وحدات من الجيش الأميركي والبريطاني والكندي والإستوني، قرب معسكر "تابا" في إستونيا.
وأشار بيان صادر عن الفيلق الخامس الأميركي (فيلق النصر) ومقره بولندا، إلى أن هذه التدريبات جرت في الفترة ما بين 21 و25 تموز 2025، وتضمنت إطلاق قذائف هاون وذخيرة حية لتقييم الجاهزية القتالية للقوات المشاركة.
وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد طالب، في بيان صدر بالإسبانية يوم 16 آب واطلعت عليه "رويترز"، دولة كولومبيا بـ"إنهاء تجنيد المرتزقة ونشرهم في السودان فوراً"، داعياً إياها للوقوف إلى جانب الحكومة السودانية. من جانبه، دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في اليوم التالي، عبر منشور على منصة "إكس"، مواطني بلاده قائلاً: "لا تموتوا في صراعات بدول أجنبية".