انها بالحقيقة لمشكلة اليوم، فالانسنة في عالم تغيّرت وتحولت فيه الرموز والقدوة والقيم الاساسية.
كا شيء حولنا يتحول وكل شيء يتبدل والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة تأخذ مكان الانسان، والخوف كبير من ضياع الاسسس التربوية والقيم الاخلاقية والانماط السلوكية، فكلمة واحدة مثل "هاي" أخذت مكان كلمات السؤال والاستفهام والاستجابة. كل شيء تحول من طبق العيش والاكل وخبز الصاج والزعتر والزيتون والزيت والطلمة او "عروس لبنة وزعتر وزيت" الى "الهمبرغر والهوتدوغ" والوجبات السريعة والمشروبات الغازية بدل الماء الطبيعي الزلال من عين الضيعة، وكأس العرق والمازات الغنية المتنوعة الى الوجبات السريعة المصنعة، من هنا مسؤولية الام والاب والعائلة في بداية التنشئة، واعطاء الاسس الاولى للحياة، هنا ينشأ الانسان على الاسس الاولى للسلوك: القيم، اللفظ، اللغة، الذوق، الجمال، الغنى، وانماط الاخلاق والطقوسيات الاجتماعية في الحياة والموت، وكل تخطٍّ لهذه الانماط الاساسية الحياتية يقابل بكلمة "عيب" او البطش الاجتماعي. ثم تأتي المدرسة ورفاق اللعب والكنيسة وتعاليمها مع طقوسها ورتبها ولباسها واحتفالاتها واناشيدها وتراتيلها وانغامها وقراءاتها.
ثم يأتي النادي وفريق اللعب ورفاق التفكير والاتجاهات الانسانية والسياسية والفنية والروحية. يليها الاحزاب السياسية والانخراط فيها وفي انشطتها وتطلعاتها وطروحاتها الفكرية والسياسة.
كل هذه الحلقات يُدَوْزِنها الشخص مع شخصيته الخاصة ومواهبه المميزة ونظرته ومتطلباته النفسية وشعوره الانساني وارتباطاته الانسانية وقدراته الاجتماعية والاخلاقية والتزاماته بالخدمة العامة او خدمة العلم او خدمة المصلحة العامة، ومتطلبات السوق التجارية والربح والخسارة وتحمل نتائج كل التزام او كل كلمة او كل رأي او كل خطأ. ضمن هذه التحولات والمتغيرات اما انه يختار الزواج والعائلة، او العزوبيّة او الترهب والحياة الرهبانية الدينيّة، او الحياة الكهنوتية الرعائية الرسولية الكنسية في هرمية كنيسة ثابتة ومتدرجة. جميع هذه المؤسسات تواجه اليوم تحولات ومتغيرات يصبح على الفرد تحملها فتتولد عنده المشاكل النفسيّة والخلل في الشخصيّة وتأسسها فيصبح كتلة من العقد والنواقص كائن patogeme والامراض النفسية والجسدية، لذلك على مجموعة هذه المؤسسات الاولى والثانية مساعدة الانسان على اكتساب انسانية متساوية ومتوازنة وهادئة وساكنة وتساعد نفسها بالصلاة والموسيقى والحوار والرياضة وحب الطبيعة، وخالقها الله والعيش بالإخوة وقبول-الاخر ومحبته دون حسد او غيرة او كراهية.
المهم في عمليات التنشئة الاجتماعية ان تبقى في المجتمعات الرموز والقدوة للتشبه والمثال arquetiqueعلى قيم الانسانية والحقيقة الكبرى: الحرية، النخوة، الرحمة، الخير، المحبة والجمال، وألاّ تتحول القيم الى سلم اخلاق مغلوطة فيصبح الكذب ملح الرجال والسرقة، "الشاطر ما يموت" والوقاحة جرأة وينهار سلم القيم وتنهار الاخلاق وينهار المجتمع لانّه "إنما الأمم الاخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا".






















































