أشار النّائب آلان عون، تعليقًا على مجريات جلسة مجلس الوزراء لمناقشة خطّة الجيش المتعلّقة بحصريّة السّلاح، وما رافقها وما تبعها من مواقف وردود فعل وتحرّكات سياسيّة وشعبيّة، إلى أنّ "رئيس الجمهوريّة جوزاف عون يعتمد استراتيجيّة أكل العنب وليس قتل النّاطور، من خلال وضع هدف والعمل للوصول إليه بالتفاهم وليس بالصّدام".
وأكّد، في حديث لصحيفة "الديار"، أنّ "رئيس الجمهوريّة قد حدّد الهدف وهو حصر السّلاح بيد الدّولة، لأنّه الطّريقة الفضلى لحماية لبنان وتحييده عن الاستهدافات وإعطاء الأعذار والذّرائع، في ظلّ التغيير بالمعادلة العسكريّة"، موضحًا أنّه "انطلاقًا من ذلك، لا رجوع عن بسط سيادة الدّولة بعد اتخاذ القرار، فالمسارٍ بدأ وسيُستكمل إنّما ليس عبر التحدّي. بالتالي، لا مشكلة إذا تطلّب الأمر مزيدًا من الإقناع، فالأساس هو أنّ الجزء السّياسي قد انتهى، وانتقلنا اليوم إلى المرحلة العمليّة، حيث أنّ الجيش سيتعاطى مع هذا الملف بعدما تمّ منحه الغطاء السّياسي".
ولفت عون إلى "التزام الدّولة بمناقشة استراتيجيّة الأمن القومي، الّتي تشكّل جزءًا من المطالب الّتي يعبّر عنها الفريق الّذي يريد حماية نفسه، والّذي يجب إجابته عليه بأنّ الحماية تتحقّق بوسائل أخرى، بمعنى أنّه يجب استنفاد كلّ الوسائل للوصول إلى الهدف المنشود بحصر السلاح؛ وهذا ما يحاول رئيس الجمهوريّة القيام به".
وعن دور رئيس مجلس النّواب نبيه بري في هذا الملف، ركّز على أنّ "برّي في موقع حسّاس جدًّا في هذه اللّحظة بالذّات، فهو يحاول أن يكون العازل بين منطقَين كيلا يحصل صدام بينهما، كما أنّه صلة الوصل مع الدّولة للفريق الشّيعي، وهو في الموقع المتقدّم للدّولة مع هذا الفريق الّذي يتزعمه، أي بين منطق حصر السّلاح ومنطق مراعاة واقع هذا الفريق؛ وهو يسعى للتوصّل إلى حلّ منذ وقف إطلاق النّار".
وأضاف: "لذلك انخرط برّي في ورقة الموفد الأميركي توم برّاك وفي المفاوضات، ولكنّه اضطرّ إلى التصعيد بسبب عدم التجاوب من قبل الفريق الآخر في الانتقال من منطق حمل السّلاح إلى منطق الحلّ الآخر، ما صعّب الوصول إلى حلّ بالتفاهم عبر الحجّة والمنطق، بمعنى عدم القبول بمنطق رفض حصر السّلاح أو بمنطق عدم مراعاة الهواجس عند الجهات المستهدَفة بالاعتداءات الإسرائيليّة؛ وبالتالي تفهمّها وعرض بدائل أخرى أمامها وليس بالتسليم بمنطقها".
وعن خطّة الجيش، ذكر عون أنّ "الخطّة طُرحت من دون توقيت، وهذا الغموض ينسجم مع الهدف، بصرف النّظر عن الإعلان عن جدول زمني أو عدم الإعلان عنه، لأنّ الأساس يبقى بتطبيق الخطّة؛ والباقي كلّه يصبح تفصيلًا"، مبيّنًا أنّ "هنا العودة إلى منطق رئيس الجمهوريّة، وإذا كان البيان الوزاري بالأمس ينفّس الاحتقان فهذه ليست مشكلة، لأنّ الأساس هو بالترجمة العمليّة".
أمّا عن زوال خطر التوتر والاحتقان الدّاخلي، شدّد على أنّ "تلقُّف برّي لأيّ ردود فعل، وإعلانه أنّه ممنوع النّزول إلى الشّارع وأنّه سينزل لمنع التحرّكات، هو رسالة إلى البيئة، لأنّه مقابل ما حصل في الجلسة، تجاوَب برّي وأراح الجوّ وأدّى لأنّ يلتقط الجميع أنفاسهم، لأنّ الاستحقاق ليس بسيطًا؛ وهناك اختلاف جذري حوله وحول طريقة الحماية من الخطر".
كما أشار إلى أنّه "لذلك علينا الاستفادة من هذه الفرصة لحلّ المشكلة، وليس شراء الوقت والتكاذب، لأنّ الموضوع سينفجر باللّبنانيّين. وعلينا ألّا ننسى أنّ الملف ليس داخليًّا أو لبنانيًّا فقط، فهناك لاعبون خارجيّون، والحالة الّتي قامت لم تقم لاعتبارات لبنانيّة بل لاعتبارات إقليميّة ودوليّة؛ كاحتلال لبنان واستهداف إيران وسوريا".
وأكّد عون أنّه "بالتالي، يجب الإفادة من مرحلة التقاط الأنفاس، قبل أن نصل إلى لحظة يتعرّض فيها لبنان لضغط خارجي كبير من دون أن يكون جاهزًا، بعدما ضاعت مرحلة القرار الحكومي خلال الحوار الّذي حصل بين رئيس الجمهوريةّ و"حزب الله"، والّذي لم تتمّ مقاربته بالاهتمام اللّازم الّذي كان يمكن أن يجنّب السّاحة الدّاخليّة الأزمة الرّاهنة".
ووجد أنّ "من الضّروري استغلال اللّحظة للتقدّم في هذا المسار داخليًّا قبل أي تدخّل خارجي، فالفرصة متاحة ولا يجب تفويتها، كيلا ندخل بمسار خارجي تكون إسرائيل هي اللّاعب فيه".
وعن حديث رئيس الجمهوريّة عن الانتخابات النيابية، لفت إلى أنّها "ستحصل في موعدها، إلّا في حال ذهب البلد إلى الحرب، ومن الواضح ألّا إرادة بالذّهاب إلى ذلك بعد ما حصل من تنفيس للأزمة، ما سيساعد على حصول الاستحقاق النّيابي في موعده. فما من تأجيل للانتخابات على البارد، والتأجيل فقط باستحالة إجرائها لأسباب أمنيّة، لأنّ زمن التأجيل لاعتبارات سياسيّة قد ولّى، وذلك بمعزل عن مصالح البعض كأفراد وكجماعة بالتأجيل".





















































