تطرقت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى تهديد إسرائيل الدول المتجهة إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية باتخاذ إجراءات أحادية في الأراضي الفلسطينية، معتبرة أن ذلك محاولة لمداراة الإحساس الإسرائيلي المتنامي بالعزلة الدولية المرشحة للتفاقم إلى النبذ.
ولفت إلى أنه "تدرك إسرائيل حجم التغيرات التي طالت صورتها في العالم من أثر ما تفعله في غزة تحديداً، والضفة الغربية، وإصرارها على تحدي القانون الدولي بتصرفات أصبح من المعتاد غربياً وصفها بالإبادة الجماعية لسكان القطاع، بما في ذلك التجويع الممنهج والحرمان من العلاج، فضلاً عن مضيها في مخططات استيطانية تعطل بها نوايا الاعتراف بالدولة الفلسطينية"، مشيرة إلى أنه "ورغم هذا الإدراك، ترى إسرائيل في المكابرة والمراوغة سبيلاً وحيداً للتغطية على مسلكها الذي لم يعد رفضه يأتي من خارجها، بل ينطلق من قلبها".
واعتبرت أن "إسرائيل تحاول بكل الوسائل قطع الطريق على توجّه اعتراف أكثر من دولة أوروبية رسمياً بدولة فلسطين خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنعقد هذا الشهر، وهو أمر بدأت فرنسا بإعلانه في تموز الماضي وتبعتها أكثر من عشر دول بينها كندا وأستراليا وبلجيكا. وكان إعلان إسرائيل عن مخططها الاستيطاني الضخم في الضفة الغربية وسيلة في هذا الاتجاه الرامي إلى تمييع معنى الدولة الفلسطينية وتذويب حدودها، وبالتالي انعدام آثار الاعتراف بها".
وأضافت: "لولا إعلان الإمارات أي ضم للضفة خطاً أحمر في ثوابتها السياسية وأن تجاوزه يعني مراجعة أمور كثيرة، وهو أمر تشاركها فيه دول عدة، ما خففت إسرائيل نهجها الاستيطاني، غير أنها تعود إلى التلويح به الآن في صورة إجراءات أحادية ستتخذها رداً على الاعتراف بالدولة الفلسطينية".
ورأت أن "إسرائيل لم تعد كما كانت طويلاً في عيون الغرب، ومهما تملصت من التزامات أو مبادئ، فإنها لن تلاقي غير الإجماع على حل الدولتين طريقاً لاستعادة الاستقرار في المنطقة والعالم"، مشيرة إلى أن "التهديد بحل أحادي سبق إليه بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، الأسبوع الماضي، ويكرره الآن جدعون ساعر، وقد يتبعه غيره. وفي كل الأحوال، سيبقى هذا التهديد تعبيراً عن مأزق سياسي سيتفاقم كلما اقترب موعد الجمعية العامة للأمم المتحدة ولن تجدي معه محاولات الالتفاف والمراوغة وتضييع الوقت، خاصة أن الثقة في إسرائيل موضع مراجعة، لاسيما مع تصعيدها المتواصل في غزة، وتصميمها على إجراءات مرفوضة من الجميع".
ولفتت إلى أن "على صانع السياسة الإسرائيلية الآن أن يعترف بما أدت إليه سياساته، وأن يدرك أن أمد المراوغة لن يطول".