لفت الرّئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى أنّ "المشهد الدّولي اليوم بات غارقًا في ازدواجيّة فاضحة في المعايير، وانتهاك سافر لأحكام القانون الدّولي، دون أدنى اكتراث أو مساءلة، في ظلّ إفلات ممنهج من العقاب، وتصاعد مقلق للنّزعات الأحاديّة والتدابير الحمائيّة"، مشيرًا إلى أنّ "هذا الانحدار يقوّض أسس السّلم والأمن الدّوليَّين، ويعيد البشريّة إلى أجواء الفوضى واللاقانون، ويكرّس استخدام القوّة كوسيلة لفرض الإرادة وتحقيق المآرب، على حساب الشّرعيّة والعدالة".
ورأى، خلال مشاركته في القمّة الاستثنائيّة لرؤساء الدّول والحكومات الأعضاء في تجمّع "البريكس"، الّتي انعقدت بدعوة من البرازيل بصفتها الرّئيس الدّوري الحالي للتجمّع، وذلك لمناقشة المستجدّات الدّوليّة الرّاهنة، أنّه "لم يكن من المستغرَب في ظلّ هذا التراجع، أن تتفاقم الأزمات وتشتعل الصّراعات وتندلع الحروب، وأن تُرتكب جرائم مروّعة من قتل وتدمير، ستظلّ وصمة عار لا يمحوها الزّمن، تطارد من تلطّخت أيديهم بها".
وركّز السيسي على أنّ "هذا الواقع المتردّي قد أضعف فاعليّة العمل الدّولي المشترك، وقيّد قدرة الدّول والمؤسّسات الأمميّة على التصدّي للقضايا الملحّة الّتي تستوجب أعلى درجات التنسيق والتعاون"، موضحًا أنّ "في هذا السّياق، يُعدّ وضع مجلس الأمن الدولي مثالًا صارخًا على ما آل إليه حال المجتمع الدولي من عجز وتراجع، وهو ما انعكس سلبًا وبشكل مباشر على ثقة الدّول في منظومة الأمم المتحدة، لاسيّما فى أداء مجلس الأمن ذاته".
وشدّد على أنّ "هذا التآكل فى المصداقيّة، قد دفع العديد من الدّول إلى المطالبة بإصلاح شامل لآليّات عمل المجلس، بما في ذلك الدّعوة الصّريحة إلى إلغاء حقّ النّقض "الفيتو"، ذلك الامتياز الّذي تحوّل بمرور الزّمن إلى أداة لعزل المجلس عن الواقع الميداني، وجعله عاجزًا عن أداء دوره المحوري في تسوية النّزاعات ووقف الحروب؛ رغم كونه الهيئة الأمميّة المنوط بها حفظ السّلم والأمن الدّوليَّين".
كما اعتبر أنّ "اجتماعنا اليوم يكتسب أهميّةً استثنائيّةً، إذ يشكّل فرصةً سانحةً للتشاور وتبادل الرّؤى حول سبل تعميق التكامل بين دولنا، وتنسيق الجهود لتخفيف وطأة الأزمات الرّاهنة، بما يعزّز من قدرة دول "البريكس" على الإسهام الفاعل فى صياغة نظام دولي أكثر توازنًا وإنصافًا".
وأضاف السيسي: "إنّ التحدّيات الاقتصاديّة الّتي يشهدها عالمنا اليوم، لا تنفصل عن التوترات الجيوسياسيّة المتفاقمة، إذ تشهد منطقة الشرق الأوسط أزمات متلاحقة، ألقت بظلالها الثّقيلة على السّلم والاستقرار الدّوليَّين، وعرقلت مسارات التنمية المستدامة".
وذكر أنّ "في القلب من هذه الأزمات، تستمر الحرب الإسرائيليّة الغاشمة على الشعب الفلسطيني الشّقيق في قطاع غزة، وبالتوازى مع الانتهاكات السّافرة الّتي يرتكبها الاحتلال فى الضفة الغربية، بما في ذلك القدس، في واحدة من أخطر الصّراعات وأكثرها دلالةً على ازدواجيّة المعايير وانتهاك قواعد القانون الدّولي".
وبيّن أنّ "إسرائيل قد دأبت منذ ما يقرب من عامين، على ممارسة أبشع صور القتل والترويع، مستخدمةً التجويع والحرمان من الخدمات الصّحيّة كسلاح ضدّ المدنيّين، ممّا أدّى إلى كارثة إنسانيّة غير مسبوقة، بلغت حدّ إعلان الأمم المتحدة حالة المجاعة في قطاع غزة".
وتابع السيسي: "لم تكتفِ إسرائيل بذلك، بل مضت فى توسيع عمليّاتها العسكريّة، إمعانًا في تدمير مقوّمات الحياة بهدف إجبار الفلسطينيّين على مغادرة أرضهم، وتنفيذ مخطّط التهجير القسري وتصفية قضيّتهم العادلة"، مؤكّدًا مجدّدًا "موقف مصر الثّابت والرّافض بشكل قاطع لأي سيناريو يستهدف تهجير الفلسطينيّين خارج أرضهم، تحت أي ذريعة، لما يمثّله ذلك من محاولة لتصفية القضية الفلسطينية، ووأد حلّ الدّولتين، وتوسيع رقعة الصّراع؛ وتهديد منظومة السّلام فى الشرق الأوسط".
إلى ذلك، جدّد إدانة مصر ورفضها التام "لمحاولات فرض السّيادة الإسرائيليّة على الضفة الغربية، وللمخطّطات الرّامية إلى بناء مستوطنات جديدة، بهدف تغيير الوضع القانوني والدّيموغرافي للأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وفرض أمر واقع يقوّض حقّ الشّعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلّة".
وأشار إلى أنّ "مصر بذلت ولا تزال، جهودًا مضنيةً للتوصّل إلى وقف فوري لإطلاق النّار، وضمان نفاذ المساعدات الإنسانيّة، وإطلاق سراح الرّهائن والأسرى، تمهيدًا لبدء ترتيبات اليوم التالي لإدارة القطاع وإعادة إعماره. وقد أعدّت مصر خطّةً شاملةً للتعافي المبكر وإعادة إعمار غزّة، حظيت باعتماد عربي وإسلامي، وتأييد واسع من الشّركاء الدّوليّين، وهي الخطّة الّتي أثبتت بما لا يدع مجالًا للشّكّ أنّ إعادة إعمار القطاع ممكنة، مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم".
وأعلن السيسي أنّ "مصر تعتزم فور التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النّار، استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزّة، بالتعاون مع السّلطة الفلسطينيّة والأمم المتحدة، لحشد الدّعم والتمويل اللّازمَين لتنفيذ هذه الخطّة الطّموحة"، داعيًا إلى "دعم الجهود الجارية لإحياء مسار حلّ الدّولتين، والاعتراف بحق الشّعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلّة على حدود الرّابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشّرقيّة، بما يرسّخ السّلم والاستقرار فى الشّرق الأوسط والعالم أجمع بصورة عادلة ومستدامة".























































