أشار الرّئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمته خلال القمّة الافتراضيّة الاستثنائيّة لمجموعة "بريكس"، الّتي خُصّصت لمناقشة أوضاع العالم الرّاهنة، إلى أنّ "هذا التحالف لم يعد يمثّل الاقتصادات الصّاعدة والنّامية فحسب، بل أصبح رمزًا للأمل في بناء نظام عالمي أكثر عدلًا وتوازنًا وازدهارًا".
وشدّد على أنّ "عالمنا يمرّ بمرحلة مليئة بالتحدّيات، فالتصعيد النّاتج عن السّياسات الأحاديّة، وفرض العقوبات غير القانونيّة، واتساع الهوّة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، يرسم صورةً مقلقةً للنّظام الدّولي الرّاهن. وفي الوقت نفسه، إنّ التوترات الجيوسياسيّة وأزمة التغير المناخي المتفاقمة لا تهدّد النّمو الاقتصادي فحسب، بل تهدّد أسس السّلم والأمن الدّوليَّين أيضًا".
وركّز بزشكيان على أنّ "النّفوذ غير المتكافئ لقلّة من الدّول، والإجراءات الأحاديّة، وتسييس الأدوات الاقتصاديّة لم يؤدِ فقط إلى تآكل الثّقة بين الدّول، بل أضعف بشدّة فعاليّة منظومة الحوكمة العالميّة. هذه السّياسات، عبر خلق حواجز تجاريّة وزيادة تكاليف التبادل وإضعاف سلاسل القيمة العالميّة، تعيق التنمية المستدامة".
ولفت إلى أنّ "التعدديّة والتجارة الحرّة وجهان لعملة واحدة، فبدون آليّات متعدّدة الأطراف تتحوّل التجارة الحرة إلى أداة في يد القوى الكبرى، وبدون حرّيّة التجارة تفقد التعدديّة معناها ووظيفتها"، مبيّنًا أنّ "من أخطر التهديدات الّتي تواجه العدالة والاستقرار في النظام الدولي المعاصر، تصاعد السّياسات الأحاديّة، واستخدام العقوبات والقيود الاقتصاديّة كأداة ضغط، وهي سياسات تهدّد المصالح الوطنيّة للدّول المستقلّة، وتعرقل التعاون الدّولي، وتجعل التنمية المستدامة أمرًا مستحيلًا".
كما أكّد أنّ "مجموعة الـ"بريكس" قادرة ويجب أن تضطلع بدور محوري وريادي في مواجهة هذا الاتجاه المقلق. فهذه المنظومة، بما تمتلكه من تنوّع وتضامن، لديها القدرة على أن تكون صوتًا موحّدًا وقويًّا دفاعًا عن السّيادة الوطنيّة، والاحترام المتبادل، وحلّ الخلافات عبر الحوار والتعاون المتعدّد الأطراف".
وذكر بزشكيان أنّ "التطوّرات الأخيرة في الشرق الأوسط كشفت مجدّدًا فشل النّظام الدولي القائم. إنّ العدوان العسكري الّذي شنّه الكيان الصّهيوني والولايات المتحدة الأميركيّة على إيران في حزيران 2025، واستمرار المجازر بحق الشّعب المظلوم في غزّة، وما يتعرّض له من إبادة جماعيّة، وقتل الأبرياء في لبنان واليمن، وكذلك الضّغوط والتهديدات غير المقبولة ضدّ فنزويلا؛ كلّها شواهد واضحة على عجز النّظام الدّولي عن ضمان السّلم والعدالة والأمن".
وأوضح أنّ "إعادة بناء هذا النّظام تتطلّب إصلاحات جذريّة في هيكل الحوكمة العالمية، من إعادة النّظر في تركيبة ووظائف مجلس الأمن الدولي، إلى إصلاح النّظامَين المالي والنّقدي الدّوليَّين. وفي هذا المسار، تتحمّل الـ"بريكس" وغيرها من مؤسّسات الجنوب العالمي، مسؤوليّةً تاريخيّةً في قيادة الانتقال نحو نظام عالمي متعدّد الأقطاب، ديمقراطي وعادل، يضمن سماع صوت جميع الدّول، ولا سيّما النّامية منها".
وأضاف: "ينبغي للـ"بريكس" أن تتصدّر الجهود لإصلاح شامل لمؤسّسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، بحيث تعكس الحقائق الاقتصاديّة الجديدة وتدعم مشاريع البنية التحتيّة والتنمية في الاقتصادات الصّاعدة. كما أنّ تعزيز دور بنك التنمية الجديد خطوة أساسيّة، مع إنشاء أنظمة دفع مستقلّة تقلّل من هيمنة بعض العملات العالميّة واستخدامها كسلاح سياسي".




















































