على الرغم من تركيز السلطة الإنتقالية في سوريا برئاسة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني)، منذ لحظة وصولها إلى دمشق، على العامل الخارجي من أجل تكريس "شرعيتها"، خصوصاً أن العديد من الجهات، الدولية والإقليمية، وجدت فيها فرصة لقلب المعادلات التي كانت قائمة، إلا أنها لم تنجح، حتى الآن، في معالجة المشاكل الداخلية التي تصطدم بها، سواء على المستوى الإقتصادي أو الأمني أو السياسي.
في الأشهر الماضية، وجدت هذه السلطة نفسها أمام تحديات كبرى، لكنها كانت تستفيد من غياب الأطر السياسية المنظمة أو الفاعلة، فلا الحوار مع "قوات سوريا الديمقراطية" وصل إلى أي نتيجة يمكن التعويل عليها، ولا هي قادرة على معالجة تداعيات الأحداث التي وقعت في الساحل والسويداء، لا بل أن تلك الأحداث فتحت الباب أمام مشاريع تقسيمية.
في هذا السياق، تشير مصادر متابعة، عبر "النشرة"، إلى مجموعة من التطورات برزت في الأسابيع الماضية، تتمثل في ظهور مجموعة من التكتلات المعارضة، التي لا تلتقي على هدف واحد لكن المشترك بينها ردة فعل السلطة الإنتقالية السلبية، فالسويداء تتقدم نحو تكريس الحكم الذاتي، في حين أن "قسد" استفادت من أخطاء دمشق للتمسك أكثر في موقفها.
بالإنتقال إلى الساحل، تلفت المصادر نفسها إلى تشكيل المجلس السياسي لغرب ووسط سوريا، الذي كان العنوان الأهم، خصوصاً أنه يتلاقى مع الواقع القائم في مناطق شمال وشرق سوريا والسويداء، تحديداً بالنسبة إلى المطالبة بالفيدرالية، إلا أنها توضح أنه خلف ذلك هناك معلومات عن التوجه نحو تشكيل مجلس عسكري، في ظل تفعيل العلاقات السورية الروسية، حيث أن غالبية الأسماء التي تُطرح، بالنسبة إلى المجلس المذكور، من القيادات العسكرية المتواجدة في موسكو.
بالإضافة إلى ما تقدم، شهدت الساحة السورية، في الأيام الماضية، ولادة "الكتلة الوطنية"، التي تضم مجموعة من الشخصيات أبرزها المعارض هيثم مناع، إلى جانب عودة العميد المنشق عن النظام السابق مناف طلاس إلى المشهد، من خلال ندوة عقدت في العاصمة الفرنسية، حيث تم التركيز على المواقف التي أطلقها من السلطة الإنتقالية، بالرغم من أنه قد يكون الأقل حدة بين غالبية المعارضين، على إعتبار أنه لم يعلن عدم الرغبة في التعاون معها، لكنه على ركز على دور المؤسسة العسكرية، على مستوى التنظيم والعقيدة.
من وجهة نظر المصادر المتابعة، ردة فعل السلطة الإنتقالية السلبية، التي كانت عبر حملات تستهدف تلك الشخصيات من قبل أنصارها على مواقف التواصل الإجتماعي، تعكس حجم الإرباك التي تمر به، خصوصاً أنها لا تدرك ما إذا كان تحرك هؤلاء يأتي بقرار خارجي أم لا، من دون تجاهل أن الساحة الداخلية جاهزة للتفاعل مع أي حراك له أرضية، بسبب السلوك المعتمد من قبلها، في حين عاد الحديث عن القرار الدولي 2254، الذي ينص على تشكيل سلطة إنتقالية، إلى الواجهة أيضاً.
هنا، تذهب المصادر نفسها إلى معطيات أخرى مرتبطة بالواقع الداخلي على المستوى السني تحديداً، أهمها رفض جماعة "الإخوان المسلمين" دعوة مستشار رئيس السلطة الإنتقالية أحمد زيدان إلى حل نفسها، حيث أشار مراقب الجماعة العام عامر البوسلامة إلى أن هذه الدعوة "اجتهاد شخصي ولا يمثل موقفاً رسمياً للسلطة"، لكن الأهم كان تأكيده أن حل الجماعة ليس من "المصلحة الوطنية ولا من مصلحة سوريا"، في وقت لا تتوقف الصراعات القائمة بين أنصار السلطة الإنتقالية والتيارات الدينية الأكبر، أي الصوفيين والأشاعرة.
في المحصلة، تشدد هذه المصادر على أنه لا يمكن اليوم الحكم على فرص هذه التكتلات أو الشخصيات بالنجاح، لا سيما أن الأمر مرتبط بالموقف الخارجي، لكنها تشير إلى أن بروزها، الذي قد يفتح الباب أمام انبثاق كيانات وشخصيات أخرى أيضاً في المستقبل، يؤكد حالة عدم اليقين، بالنسبة إلى مستقبل البلاد، حيث العامل الأهم يبقى عدم قدرتها على تأمين الحد الأدنى من مقومات "الشرعية" الداخلية.

























































