رعى شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ ​سامي ابي المنى​، ندوة بعنوان "البعد المواطني في وثيقة الاخوة الانسانية للسلام العالمي والعيش المشترك"، بدعوة من المجلس النسائي ال​لبنان​ي و"اللقاء للحوار الديني والاجتماعي" وتجمع الجمعيات النسائية في الجبل، وذلك في قاعة جمعية "الرسالة" الاجتماعية في عاليه.

وقال ابي المنى في كلمة ألقاها: "نؤكد على احترام التنوع في الوحدة، لانه لا يمكن لاي طائفة مهما علا شأنها وكثر عددها ان تتفرد بالوطن، مهما كان الوطن كبيرا ام صغيرا، نحن مع روح الدين الطيبة ولكن مع مرتكزات وثوابت الدولة التي يجب أن تسنمد روحيتها من روحية الدين، لا ان يكون الدين مسيطرا على الدولة وعامل تحد وتفرقة. روح الدين وقيمه وركائز الانسانية والاخلاقية مسار مجتمعي عام وليس هو الدولة ومتى توفر ذلك فاننا نلتقي معا على تلك المساحة المشتركة".

ولفت إلى أن "وثيقة الاخوة الانسانية ركزت على الحوار، والحوار هو البحث عن المساحات المشتركة وتوسيعها، وليس لجلب الآخر الى معتقدي ومنطقتي، فيما المطلوب هو ان نكون جميعا في المنطقة الوسطى المشتركة بكل ما تحتويه من قيم انسانية واخلاقية واجتماعية ووطنية وفي مواضيع البيئة والارض والقضايا الكبرى وحتى العالمية في مواجهة تحديات كبرى تواجه مجتمعاتنا، مثل الانحراف والإلحاد وتدمير البيئة والانسان، كلها عوامل نلتقي على مواجهة مشتركة لها، لذا فالوثيقة اكدت ايضا على تلك المشتركات وعلى الحوار والتلاقي حولها".

واعتبر أنّ "الدين ليس هو الغاية وانما هو الوسيلة الفضلى لتحقيق الغاية، والغاية هي الانسان، وتحقيق انسانية الانسان، بمنأى عن التطرف والتعصب والتقوقع، فعسى ان نستطيع تحقيق تلك الغاية".

وتحدث في الندوة المفتي السابق لطرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار، ورئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ورئيسة المجلس النسائي اللبناني عدلا سبليني زين، ورئيسة تجمع الجمعيات النسائية في الجبل فريدة الريس.

وقال سويف: "الوثيقة التي جاءت في لحظة تاريخية، هدفت إلى ترسيخ قيم السلام والتعايش العالمي، بعد عقود من النزاعات والتطرف، كما ان وثيقة Nostra Aetate "في عصرنا"، التي أصدرها المجمع الفاتيكاني الثاني عام 1965، في أعقاب الحربين العالميتين، تمثل الجذور الفكرية لهذا المسار، إذ فتحت الكنيسة الكاثوليكية بابا جديدا لاحترام التنوع الديني ونبذ الكراهية وإعادة بناء جسور الثقة بين أتباع الديانات".

واذ ربط بين الوثيقتين، فقد أبرز اهمية "تحقيق العدالة الإنسانية والسلام المشترك، حيث تتزايد التحديات: مثل العولمة، والتطرف العنيف، وصراعات الهوية، ما يجعلها دعوة مفتوحة لإيجاد حلول جماعية، لبناء مجتمعات متسامحة ومتعاونة، والامر الذي يساعدنا على ترسيخ ثقافة الحوار وقيم العيش المشترك، ويمنحنا رؤية واضحة لدور الأديان، كقوة إيجابية، تساهم في مستقبل أكثر عدلا وسلاما للبشرية جمعاء".

وأشار الى ان "الاختبار اللبناني يعكس وثيقة الأخوة الإنسانية ويصبح نموذجا للشرق والغرب، إنطلاقا من هذا الجبل الشامخ، ومنذ قرون، فسيفساء دينية وثقافية فريدة، حيث تعايش المسلمون والمسيحيون، بطوائفهم المختلفة، في إطار من الاحترام المتبادل، محققين عمليا مبادئ الأخوة الإنسانية ، قبل صدور الوثيقة نفسها. ثم تاريخ لبنان في احتضان التنوع وتحويله إلى مصدر قوة حضارية ودوره لكونه أكثر وأكبر من وطن، هو رسالة الحرية واللقاء والحوار والتنوع والعيش معا. جبل لبنان تحديدا، رغم التحديات والآلام التي ولدت الجراح، كان عبر التاريخ مركزا للحوار واللقاء بين مختلف المكونات، مما يجعله رمزا للأمل، وان التزام لبنان بروح الأخوة الإنسانية، يثبت بأن السلام ممارسة متجذرة في تاريخه".