عند تشكيل ​حكومة نواف سلام​، طُرحت أسئلة حول المهمات، التي من المفترض أن تتولى التصدي لها، حيث كان الحديث عن 3 ملفات أساسية: سلاح "حزب الله" بعد النتائج التي أفرزها العدوان الإسرائيلي، ​الإصلاحات المالية​ والإقتصادية في ظل الواقع المعروف، إدارة الإنتخابات النيابية في العام 2026 التي تُصنف مصيرية.

من المفارقات اللافتة على هذا الصعيد، هو أن رئيس الحكومة، الذي كان من أبرز الأسماء التي تُرشح بعد 17 تشرين الأول من العام 2019 لهذا المنصب، لم يُظهر أي قدرة على إحداث نقلة نوعية في التعامل مع الملفات الإقتصاديّة والإجتماعيّة، لا سيما أن التركيز، طوال الأشهر الماضية، حُصر بملفّ السلاح، إنطلاقاً من الضغوط الخارجيّة، ما وضعه، في أكثر من مناسبة، في حالة من الصدام مع "حزب الله"، لكن ماذا عن الملف الإنتخابي؟.

في هذا السياق، تذهب مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن العلاقة بين سلام والحزب لم تكن جيدة، طوال الأشهر الماضية، حيث البداية كانت خلال الإستشارات النيابية المُلزمة التي قادت إلى تسميته، قبل الوصول إلى مرحلة القرارات، التي صدرت عن جلستي مجلس الوزراء في 5 و7 آب، وصولاً إلى جلسة 5 أيلول، حيث كان التركيز على دوره في الأزمة التي وقعت، بينما تم تحييد رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي صُنف لاحقاً بأنه الشريك في الحل الذي تم التوصل إليه.

من هنا، تذهب المصادر نفسها إلى مقاربة الموقف المتشدد الذي عبّر عنه رئيس الحكومة، قبل فعالية إضاءة صخرة الروشة بصورة الأمينين العامين السابقين للحزب السيدين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين وبعدها، في وقت كانت قد برزت، في الأيام الماضية، المواقف الأميركية المنتقدة لأداء الحكومة، من قبل الموفد توم براك، على إعتبار أن الرابط بينهما السعي إلى دفع الأجهزة الأمنية إلى تعامل مختلف مع "حزب الله"، بغض النظر عن التداعيات التي من الممكن أن تترتب على ذلك.

إنطلاقاً مما تقدم، يُصبح من الطبيعي السؤال عن المهمة التي سيركز عليها سلام، في الأشهر المتبقية من عمر حكومته، في ظل مختلف التطورات، الداخلية والخارجية، المحيطة بعملها، فهل يُريد أن تذهب إلى إجراءات أكثر تشدداً في التعامل مع الحزب، من خلال الضغط على الأجهزة الأمنيّة بعد أن قرر الإعتكاف نتيجة ما حصل في الروشة، أم سيؤمن أن دورها بات العمل على إنجاز الإستحقاق الإنتخابي.

في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أن المسار الطبيعي، في ظل التعقيدات التي ترافق الملف الأول، كان من المفترض أن يكون التركيز على الملف الثاني، إلا أن التطورات المستجدّة حول ملف السلاح، سواء الخارجية أو الداخلية، تفتح الباب أمام رسم الكثير من علامات الإستفهام، خصوصاً أن ​أزمة إضاءة صخرة الروشة​، مع ما رافقها من هجوم على الأجهزة الأمنية، جاءت بعد ساعات من تأكيد رئيس الجمهورية أن إستخدام القوة لفرض قرار حصرية السلاح غير مطروح حالياً، لحرصه على وحدة اللبنانيين.

بالنسبة إلى الملف الإنتخابي، تشير المصادر نفسها إلى أن التعقيدات لم تعد تقتصر على الخلاف المستمر حول القانون، الذي من المُفترض أن يحصل الإستحقاق على أساسه، تحديداً الشق المُتعلق منه بطريقة إقتراع المغتربين، بل باتت الكثير من الأسئلة تفرض نفسها حول قدرة الحكومة على إدارة الإنتخابات، في ظلّ المواقف التي يذهب إليها رئيسها، ما يتناقض مع دورها "الحيادي" على هذا الصعيد.

في المحصّلة، تذكر هذه المصادر أنه في العام 2005، بعد الإنقسام الذي برز نتيجة إغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، فُرضت تسوية تقوم على تشكيل حكومة إنتخابات برئاسة نجيب ميقاتي، حيث كانت الأولوية، في الخارج، الذهاب إلى إجراء الإستحقاق الإنتخابي، لتسأل: "هل الأولوية اليوم إجراء إنتخابات 2026، وهل الحكومة الحالية لا تزال صالحة لهذه المهمة، أم أن المطلوب بات أمراً آخرَ"؟.