أكّد وزير الصّحة العامّة ​ركان ناصر الدين​، خلال افتتاحه قسم الأمراض النّفسيّة في ​مستشفى سان شارل​ في الفياضية، أنّ "​الصحة النفسية​ ليست مسألة فرديّة فحسب، بل هي قضيّة مجتمعيّة تمسّ كلّ أسرة وكل مجتمع. إنّ الاستثمار في الصّحة النّفسيّة هو استثمار في قوّة مجتمعنا، في تعافيه وقدرته على التقدّم"، مبيًّنا أنّه "من هنا جاء توجّه ​وزارة الصحة العامة​ عبر البرنامج الوطني للصّحة النّفسيّة، إلى إصلاح شامل للنّظام، هدفه جعل الرّعاية النّفسيّة متاحة، منصفة، ومبنيّة على الأدلّة".

وأوضح أنّ "بموضوع الموازنة هذا الأسبوع وما رصدنا في ما يتعلّق بالصّحة النّفسيّة، فقد عقدنا ستّ جلسات لمناقشة الموازنة العامّة لكلّ الوزارات ومن بينها وزارة الصّحة، وأنا كوزير معني أطالب دائمًا أن نلبّي الحاجة عبر الدّولة"، لافتًا إلى أنّ "حاجتنا للتغطية الصّحيّة الشّاملة الّتي نحلم بها عالية جدًّا، وينقصنا الثلاثة أرباع ولدينا فقط الرّبع. استطعنا تحصيل 15% زيادة في موازنة الاستشفاء للعام 2026، ولكن ما أعدكم به أنّ ​برنامج الصحة النفسية​ سيأخذ حصّةً وازنةً لأوّل مرّة عبر الدولة ال​لبنان​ية، والتعرفات الّتي قدّمتها توازي الدّرجة الثّانية للمستشفيات الّتي تُعنى بالمرضى وأقسام الصّحة النّفسيّة سترتفع في 2026".

وأشار ناصر الدين إلى أنّ "وجود قسم مخصّص للصّحة النّفسية في مستشفى عريق مثل مستشفى سان شارل، يحمل معانٍ كبيرة. فهو يعكس الاعتراف الرّسمي والعملي بأنّ الصّحة النّفسيّة جزء لا يتجزّأ من الصّحة العامّة، كما أنّه يوفّر للمرضى وعائلاتهم بيئةً علاجيّةً آمنةً، متخصّصةً، ومبنيّةً على أحدث المعايير العلميّة"، مركّزًا على أنّ "هذا القسم يعزّز فكرة أنّ الصّحة النّفسيّة ليست هامشيّة أو ثانويّة، بل هي حق أساسي، وخدمة يجب أن تكون متوفّرة للجميع على قدم المساواة مع باقي الخدمات الصّحيّة".

وذكر أنّ "الاستراتيجيّة الوطنيّة للصّحة النّفسيّة (2024–2030) شدّدت على ضرورة توسيع نطاق خدمات المجتمعيّة، وضمان أن تكون الرّعاية متوفرة في مختلف المستويات الصّحيّة، وصولًا إلى المستشفيات العامّة والخاصّة والجامعيّة"، مشدّدًا على أنّ "افتتاح هذا القسم اليوم، هو تجسيد عملي لهذه الرّؤية، وخطوة إضافيّة نحو جعل الصّحة النّفسيّة ركيزةً أساسيّةً داخل النّظام الصّحي".

وأضاف أنّ "الشّراكة هي أحد الأعمدة الأساسيّة التي نعتمد عليها. ونحن وقّعنا اتفاقيّة إطار تعاوني بين مستشفى أوتيل ديو ومستشفى جزين الحكومي، أيضًا مستشفى الجامعة الأميركية والمستشفى التركي في صيدا، ومستشفى الروم ومستشفى البترون الحكومي. هذه الشّراكات ترفع من مستوى الخدمة، كما تفتح الوقت للمستشفيات الجامعيّة في التدريب أن تلعب دورها الأساسي في خدمة المواطن في المؤسّسات الرّسميّة الصّحيّة".

كما أكّد ناصر الدّين أنّ "وزارة الصّحة، عبر البرنامج الوطني للصّحة النّفسيّة، تبني شراكات وثيقة مع القطاعَين العام والخاص، ومع المستشفيات الجامعية، بهدف تعزيز القدرات وتبادل الخبرات. واليوم، نحتفل بانضمام مستشفى سان شارل، وهو جزء من شبكة المستشفيات التابعة لأوتيل الديو، إلى هذا المسار الوطني".

وذكّر بأنّ "الشّراكة بين البرنامج الوطني للصّحة النّفسيّة وجامعة القديس يوسف، ليست وليدة اليوم. لقد تعاونا على مدى سنوات من خلال الدّبلوم الجامعي في الصّحة النّفسيّة، الّذي ساهم في تمكين الكوادر المهنيّة وخلق قادة في هذا المجال الحيوي. ويُسعدنا أن نرى اليوم امتداد هذه الشّراكة من التعليم والتدريب إلى تقديم الخدمات السّريريّة داخل المستشفى".

وختم: "في بلد يواجه أزمات متراكمة ويعاني من محدوديّة الموارد، يصبح تعزيز الصّحة النّفسيّة أكثر إلحاحًا. افتتاح هذا القسم يبعث رسالة أمل: أنّ الرّعاية النّفسيّة حقّ للجميع، وأنّ لبنان رغم التحدّيات، يواصل توسيع شبكته من الخدمات لتشمل المزيد من المواطنين والمقيمين على حدّ سواء".