أن يَكونَ لبنانُ وَطَنَ الفَرَحِ، ذاكَ لَيسَ بِقَرارٍ مِن سُلطَةٍ فيهِ، مَهما تَبادَعَت في إصطِفافِ كَلِماتٍ. وَلَن يَكونَ، مَهما تَبَختَرَت فَوقَ مَنابِرَ غُلوٍّ بَطَّالٍ. فَمَتى كانَتِ السُلطَةُ في لبنانَ مُدرِكَةً لِماهِيَّتِهِ؟ صُعوبَةُ لبنانَ الصَعبَ: أن تؤمِنَ بِهِ أصعَبُ مِن ألَّا تؤمِنَ بِهِ. والأَكثَرُ في صُعوبَتِهِ هَذِهِ أنَّهُ لَيسَ إنجازَ تَهَرُّبٍ مآلُهُ في حَتمِيَّاتِ السُقوطِ مَهما تَناوَبَ في التَعاليَ بَل... إرتِقاءُ حَياةٍ. لِذا هو لِلمؤمِنينَ وَلِغَيرِ المؤمِنينَ. هو الهِدايَةُ الى فِعلٍ، وَلَيسَ أيَّ فِعلٍ. هو الهِدايَةُ الى التَجَسُّدِ.
أهوَ أكبَرُ مِن ذاتِهِ؟ بَل لَيسَ إلَّا كَذَلِكَ.
في تَبادُعِيَّاتِ عُبورِهِ مِنَ الَّلامَنظورِ الى المَنظورِ، كَما في تَبَختُرِهِ في تأصيلِ تَرادُفِ العَقلِ والإيمانِ.
في جَدِّ الكَدِّ وَجِدِيَّةِ العَجَبِ.
في عَهدِ شُعلَةِ الكَمالِ الإنسانِيِّ.
لبنانُ الأَكبَرُ مِن ذاتِهِ، لِلمَنفيِّينَ مِن ذاتِهِمِ. التائِقونَ الى الرَحمَةِ، الثائِرونَ لِدَحرِ الجَورِ، المواجِهونَ الإستِبدادَ، المُدَوِّنونَ الكَرامَةَ في التَحَقُّقِ، المُلحِدونَ ‒وَما الإلحادُ سِوى ثَورَةُ المَبادِىءَ المؤمِنَةِ بِوَجهِ مَن داسَها عُنوَةً‒، المَهزومونَ...، هَؤلاءُ لَهُمُ لبنانُ الأَكبَرُ مِن ذاتِهِ.
لبنانُ الأَكبَرُ مِن ذاتِهِ، دَليلُ الوجودِ الى مِلءِ الوجودِ وَهوَ اللهُ في سؤالِ غَلَبَتِهِ، والإنسانُ في جَوابِ تَرَقِّيهِ.
لبنانُ الأَكبَرُ مِن ذاتِهِ، تَوكيدُ التَمهيدِ في تَحديدِ الفَرقِ. الأساسُ في المِعنى الظاهِرِ وَفي الحَقِّ المُضمَرِ. لِذا ما كانَ يَوماً إلَّا وَطَناً دينيَّاً، وَسط َشَرقٍ مُترَعٍ بَالوَثَنِيَّاتِ وَغَربٍ مولَعٍ بِإختِلاقِها. وَهوَ هوَ، مُحدِثُ الإيمانِيَّةِ العَقلانِيَّةِ والعَقلانِيَّةِ الإيمانِيَّةِ. خالِقُ النورِ مِنَ الكِايوسَ، والأَثيرَ مِن ظُلُماتِ الإنعِدامِ في فَوضى الأَثَرِ. مُوَحِّدُ كَونِيَّةِ الفَرَحِ في إنتِظامِ الحَياةِ، مِنَ الحِسِّ والتَصَوُّرِ الى لاحُدودَ الأَزمِنَةِ والأَمكِنَةِ.
ألَيسَ في ذَلِكَ، كَتَبَ أَعظَمُ شُعَراءِ المانيا ما بَعدَ الحَربَينِ العالَمِيَّتَينِ Heinrich Böll (1917-1985)، الحائِزُ على نوبلَ الآدابِ: Im Libanon spricht die Geschichte durch jeden Stein, und die Poesie durch jeden Windstoß، وَتَرجَمَتُهُ: في لبنانَ، التاريخُ يَنطِقُ بِكُلِّ حَجَرٍ، والشِعرُ بِكُلِّ هَبَّةِ ريحٍ؟
مَنهَجِيَّةُ الحَياةِ
هوَ لبنانُ، وَطَنُ مَنهَجِيَّةٍ تَتَفَقَّهُ مَضامينَ الحَياةِ التي أوجَدَتها حينَ إنصَبَّت على ذاتِها، تَنهَلُ مِن مَعينِها قُدرَةَ تَمكينِ المُريدينَ مِن ولوجِ الأبوابِ المَفتوحَةِ لِبَراعَةِ البُرهانِ في بُلوغِ القَصيِّ، مِنَ الشَوقِ الى التَحصيلِ.
هوَ لبنانُ، مَنهَجِيَّةُ الحَياةِ، مِن ذاتِهِ لِذاتِهِ، وأَكبَرُ مِنهُما في مآرِبَ العَزمِ، لِمُعادَلَةِ الآفاقِ في إنعامِ الأَعماقِ.
وأنتََ، إن آمَنتَ بِلبنانَ آمَنتَ بِالإحاطَةِ بِالكُلِيَّةِ الكيانِيَّةِ، فَلا إستِقرارَ لَكَ بَعدُ بِتَشَتُّتِ الجُزئِيَّاتِ وَلا بِتَشَرذُمِ الإنتِماءاتِ.
وأنتَ، إن آمَنتَ بِلبنانَ رَكَنتَ الى دَمغَةِ الأُلوهَةِ فيكَ الَتي فيها تَنتَظِمُ الإمكاناتُ المُجَرَّدَةُ إنتِظامَ المُطلَقِ في التَلاؤمِ والتَوافُقِ، مِن تَراكُمِ الخَلقِ الى إحداثِ المَخلوقاتِ في تَقريرِ ذاتِكَ.
وأنتَ إن آمَنتَ بِلبنانَ، مَنهَجِيَّةِ الحَياةِ، الأَكبَرُ مِن ذاتِهِ، تَكونُ وَسطَ الجَوامِدَ وَما يَهُبُّ فيها مِن خَلجاتٍ، إستَرَحتَ في ذاتِكَ بَعدَ أن رَكَنتَ إلَيها، وأدرَكتَ مِعناها. بَينَ إرادَتِكَ المُتَفاعِلَةِ، المُطاوِعَةِ، المُعانِدَةِ. بَينَ المُعاناةِ والمُكابَدَةِ.
ذاكَ تَجَسُّدُ لبنانَ خالِقَ الفَرَحِ-الحَياةِ. الأَقوى مِن كُلِّ سُلطَةٍ. والأَبقى.
ألَيسَ لِأجلِ ذَلِكَ، كَتَبَت عَظيمَةُ شُعَراءِ روسيا في القَرنِ العِشرينِ Anna Akhmatova )1889-1966): Ливан — это страна, где поэзия живёт в голосе каждого кедра، وَتَرجَمَتُهُ: لبنانُ — وَطَنٌ حَيثُ يَعيشُ الشِعرُ في صَوتِ كُلِّ أرزٍ؟





















































