اشارت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها، الى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نسب الفضل لنفسه في نهاية هذا الأسبوع في خطة ناشئة لتحرير جميع الأسرى المتبقين لدى حركة حماس وإنهاء الحرب المستمرة منذ عامين في غزة. لكن كان واضحا تماما للإسرائيليين، وللفلسطينيين وغيرهم في المنطقة، أن من يتخذ القرارات هو الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد نتنياهو في خطاب تلفزيوني موجز وجّهه للإسرائيليين يوم السبت، أن الخطة جاءت نتيجة تحرك دبلوماسي نسّقه على مدى أسابيع، وقدّمه بالاشتراك مع ترامب وفريقه. غير أن ترامب روى الأمر بطريقة مختلفة بعض الشيء. ففي محادثة يوم السبت مع مراسل إسرائيلي بارز لموقع أكسيوس، ولأكثر القنوات الإخبارية الإسرائيلية شعبية، أشار الرئيس إلى أنه أجبر نتنياهو، الذي كان مترددا بعض الشيء، على قبول الشروط. وقال ترامب مشيرا إلى نتنياهو بلقبه: “قلت له: بيبي، هذه فرصتك للنصر. كان راضيا عن الأمر، ويجب أن يكون راضيا. ليس لديه خيار آخر. معي يجب أن تكون راضيا”.
واوضح محللون إن نتنياهو ليس في وضع يسمح له بتحدي ترامب، في ظل الانتقادات الدولية المتزايدة لسلوك إسرائيل في الحرب وعزلتها المتنامية، مما يزيد من اعتمادها على الولايات المتحدة.
وكتب ناحوم برنياع، الكاتب السياسي الإسرائيلي البارز، يوم الأحد في صحيفة يديعوت أحرونوت اليومية في مقال بعنوان “إنه الزعيم”: “ترامب لا يهدد نتنياهو، بل يأمره”. وأضاف برنياع أن تطور الأحداث في الأيام الأخيرة “أظهر بوضوح هذا الوضع للجميع”، في إشارة إلى الإنذار الذي وجّهه ترامب لحماس يوم الجمعة لقبول الاقتراح، والذي تبعه بعد ساعات تفسير الرئيس لقبول مشروط للغاية من قبل الجماعة المسلحة على أنه “نعم” غير مشروطة.
وتابع التقرير أن الإسرائيليين علموا من ترامب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم السبت، أن إسرائيل وافقت بالفعل على خطة انسحاب أولي داخل غزة للمرحلة الأولى من الصفقة، والتي تقترح تبادل نحو 20 أسيرا على قيد الحياة وجثث نحو 28 آخرين يُعتقد أنهم ماتوا، مقابل 250 سجينا فلسطينيا محكومين بالمؤبد ومئات آخرين من سكان غزة الذين اعتُقلوا خلال الحرب. وأعلن ترامب في المنشور ذاته أنه بمجرد موافقة حماس، سيدخل وقف إطلاق النار “فورا” حيز التنفيذ.
وذكر ميتشل باراك، خبير استطلاعات الرأي الإسرائيلي الذي عمل مساعدا لنتنياهو في التسعينيات، عن رئيس الوزراء: “لا يبدو أن حماس ستغادر، ولا يبدو أنه النصر الكامل الذي وعد به. أعتقد أنه أدرك أن رصيده مع ترامب قد نفد”. وبخلاف الموقف المتحدي الذي اتخذه نتنياهو غالبا تجاه إدارة بايدن أو الرئيس باراك أوباما، قال باراك: “لأول مرة، لا يستطيع نتنياهو تجاهل رغبات رئيس أميركي، بسبب طريقة عمل ترامب. فترامب لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ولن يتوافق مع الموقف الإسرائيلي”.
وأضاف التقرير أن هذا أصبح أكثر وضوحا في الأيام الأخيرة، إذ قارن ترامب علاقاته مع نتنياهو بمصالحه وعلاقاته مع دول أخرى في المنطقة، من بينها تركيا، التي استخدم زعيمها رجب طيب أردوغان خطابا قاسيا ضد إسرائيل، وقطر، الدولة التي اتهمها نتنياهو مؤخرا بإيواء الإرهابيين.
وقبل شهرين فقط، وافقت حكومة نتنياهو على خطة لتوسيع الحرب عبر السيطرة على مدينة غزة، وهو قرار محفوف بالمخاطر ويتعارض مع توصيات الجيش الإسرائيلي. وقد وصف القادة الإسرائيليون المدينة بأنها واحدة من آخر معاقل حماس، وقدموا العملية على أنها خطوة أساسية نحو القضاء على قدرات الحركة العسكرية والإدارية. لكن التقدم العسكري كان بطيئا، وتركّز في الغالب على إجبار معظم سكان المدينة، البالغ عددهم نحو مليون نسمة، على الانتقال جنوبا.
وأشاد نتنياهو يوم السبت بكل من الضغط العسكري والدبلوماسي في دفع حماس إلى القبول، لكن مع عدم تسوية أي من التفاصيل الفنية المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى، ومع بدء المحادثات في مصر يوم الاثنين، كان ترامب قد أوقف فعليا التقدم نحو مدينة غزة.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة، بعد تلقيه رد حماس: “يجب على إسرائيل أن توقف قصف غزة فورا، حتى نتمكن من إخراج الأسرى بأمان وبسرعة”.





















































