أشار عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب فياض خلال احتفال تكريمي في بلدة تولين، الى أنه "لا يمكن بأي منطق وطني أو سياسي أو أخلاقي ‏أن يكون الاختلال في ​موازين القوى​ ذريعةً للاستسلام أو للتفريط بالمصالح و​الحقوق السيادية​ اللبنانية، إذ لا يجوز ‏أن نرمي كل أوراق قوتنا أو أن نستسلم أو أن نتراخى عن حقوقنا الطبيعية، انطلاقًا من أن الطرف الآخر يملك ‏ترسانةً أكبر، فهذا أمر غير منطقي بأي مقياس‎".

واعتبر فياض أنّ على الدولة أن تعيد تقويم الموقف، وأن تتعاطى بجدية أكبر مع هذه التهديدات، وأن ‏تستنفر أدواتها الدبلوماسية والسياسية وصداقاتها على المستوى العالمي، وأن تستنفر وزاراتها وأجهزتها لتقديم ‏شكاوى، والقيام بحركة دولية، وتحريك البعثات الدولية، والتعاطي بحيوية أعلى وأكثر فاعلية، وأن تقول لكل ‏المعنيين بهذا الملف إنه لا بحث في أي نقطة قبل أن يلتزم الإسرائيلي بوقف إطلاق النار، وينسحب من أرضنا، ‏ويوقف الأعمال العدائية، ويطلق الأسرى اللبنانيين، وألّا يمنع الأهالي في القرى الأمامية من العودة إلى قراهم‎.‎

وشدّد فياض على أنه قبل تحقيق هذه المطالب لا بحث في أي نقطة أخرى، مشيرًا إلى أننا كلبنانيين معنيون ‏بين بعضنا فيما يتعلق بشمال النهر، أما ما عدا ذلك فعلى الإسرائيلي أن يلتزم قبل أي شيء آخر، متسائلًا: ما هو ‏العيب في هذا الموقف؟ فهل نطالب بشيء غير منطقي أو غير عقلاني؟

ولفت الى أن "الإسرائيلي في الأيام الماضية صعّد ضد المدنيين اللبنانيين، وليس مرشّحًا في الفترة المقبلة أن ‏يتراجع عن هذا المسار، لا هو ولا راعيه الأميركي، والمنطقة بأكملها تمرّ بمرحلة متحوّلة تنطوي على مسارات ‏خطيرة، فإذا كان المسار الإسرائيلي تصعيديًا، والمنطقة تتجه نحو وجهة خطيرة، فنحن كلبنانيين نحتاج إلى تهدئة ‏الساحة الداخلية، وإدخالها في مسار من التهدئة في علاقات اللبنانيين بعضهم مع بعض‎".

ورأى فياض أنه ليس هناك أي مصلحة أكيدة في رفع مستوى الانقسام والتناقض والتعارض على المستوى ‏الداخلي اللبناني، فكفانا شروخًا وتعقيداتٍ وتناقضاتٍ وانشغالًا بقضايا هامشية تُبعِد الاهتمام اللبناني عن التوجّه ‏لمواجهة الخطر الإسرائيلي الذي يشكل الخطر الأساسي على لبنان، داعيًا كل الجهود، الرسمية وغير الرسمية، إلى ‏أن تتعاطى على أساس أن الخطر الأساس هو الخطر الإسرائيلي، معتبرًا أنّ هذا الأمر يستدعي وقف الشحن ‏الداخلي، وحقن العلاقات الداخلية بعناصر التوتير والاضطراب التي لن تكون، على الأكيد، في مصلحة المواجهة مع ‏العدو الإسرائيلي أو في مصلحة ​إعادة بناء الدولة​ أو في مصلحة إطلاق مسار التعافي الاقتصادي والسياسي ‏والاجتماعي الذي يجب أن نتعاون جميعًا من أجل إنجازه‎.‎

وأضاف :"إذا كنا نفكّر بمصلحة البلد، فعلينا أن نفكّر بهذه الطريقة، وهذا الأمر أيضًا يستدعي من ‏الدولة أن ترفع من مستوى اهتمامها بمئات آلاف اللبنانيين الذين دُمّرت أو تضرّرت بيوتهم، هؤلاء مقبلون على ‏موسم الشتاء، ويحتاجون إلى رعاية خاصة فيما يتعلّق ب​الإيواء والتقديمات​ الاجتماعية والصحية والتربوية، مئات ‏الآلاف ما يزالون خارج بيوتهم المهدّمة أو المتضرّرة، فماذا تفعل الدولة؟ الدولة حتى اللحظة سحبت يدها بالكامل‎.".

وتابع :"نأسف أن نقول هذا ونحن نتابع هذا الملف ليلًا ونهارًا، وكنا نأمل أن تتضمن موازنة عام 2026 بندًا ‏صريحًا لإطلاق عملية إعادة ترميم البيوت المهدّمة، وأن تتضمّن مساعدات واضحة على مستوى الإيواء ‏والتقديمات الاجتماعية والتقديمات الأخرى التي يحتاجها أهلنا النازحون‎.".

واعتبر أن "ما يدعو للأسف أيضًا أن القانون الذي صدر عن مجلس النواب، وهو قانون إعفاء ‏المتضرّرين من الأعمال العدائية الإسرائيلية، لم يُنفّذ بعد، رغم أن معظم مواده لا تحتاج إلى مراسيم تطبيقية، بل ‏إلى متابعة فقط، وحتى اللحظة لم يأخذ هذا القانون مجراه نحو التنفيذ، ولا نعلم هل هناك نوايا مبيّتة لإعاقة أو ‏إبطاء تطبيقه، أم أنه مجرد تعثّر إداري من قبل الوزارات والمؤسسات المعنية‎".