أظهر ​استطلاع​ جديد أجراه "معهد أبحاث ​الأمن القومي​" بجامعة تل أبيب (INSS)، أنّ أغلبية واسعة من ال​إسرائيل​يين تؤيد ​اتفاق إنهاء الحرب​ على قطاع غزة، مع شكوك عميقة في إمكان أن يحقق ​الاستقرار​ أو يمنع جولة قتال جديدة. كما أظهر الاستطلاع تراجع ثقة الإسرائيليين بقيادتهم السياسية، إلى جانب تأييد كبير لتشكيل ​لجنة تحقيق​ رسمية في إخفاقات 7 تشرين الأول 2023 وإجراء انتخابات مبكرة بعد الحرب، وإقرار نصفهم بعدم وجود منتصر.

وأُجري الاستطلاع الذي نشرت نتائجه اليوم، بين 9 و13 تشرين الأول الجاري، وشمل مقابلات مع عينة مكونة من 946 مشاركًا (802 بالعبرية و144 بالعربية)، بهامش خطأ إحصائي يصل إلى 3.18%.

وأشار الاستطلاع إلى أنّ الجيش الإسرائيلي والقيادة العسكرية واصلوا التمتع بمستويات ثقة مرتفعة، إذ أعرب 78% من المستطلعة آراؤهم عن ثقة كبيرة بالجيش، وهي نسبة شبه مستقرة خلال الأشهر الأخيرة، بعد أن بلغت ذروتها في حزيران 2025.

وسجلت الثقة لدى اليهود 90%، مقابل 32% فقط بين العرب في إسرائيل. وبيّن الاستطلاع أنّ 77% من الإسرائيليين عبّروا عن ثقة كبيرة ب​سلاح الجو​، مقابل 64% بالاستخبارات العسكرية، التي شهدت انخفاضًا ملحوظًا منذ حزيران. وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن 57% من الإسرائيليين يثقون بتقارير الناطق الرسمي باسم الجيش، فيما ارتفعت ثقة الجمهور برئيس الأركان، إيال زامير، من 58% في أيلول الماضي إلى 63% في تشرين الأول الجاري.

في المقابل، أظهرت النتائج استمرار تدهور الثقة بالمستوى السياسي، إذ عبّر 27% فقط من الإسرائيليين عن ثقة كبيرة بالحكومة، و33% برئيسها بنيامين نتنياهو، فيما أبدى 72% انعدام ثقة بالحكومة و66% بزعيمها.

وبينما بلغت ​الثقة بالحكومة​ 63% لدى ناخبي الائتلاف، انخفضت إلى 5% فقط بين ناخبي المعارضة، وفي أوساط ​المجتمع العربي​، لم تتجاوز الثقة بالحكومة حاجز الـ8%، فيما اقتصرت ثقة العرب بنتنياهو على 7%.

وبيّن الاستطلاع أنّ 76% من الإسرائيليين يدعمون اتفاق إنهاء الحرب على غزة، مقابل 11% عارضوه و13% لم يحددوا موقفهم. بلغت نسبة التأييد 73% في أوساط اليهود و88% بين العرب، وشملت الأغلبية المؤيدة 57% من ناخبي الائتلاف الحاكم و91% من ناخبي المعارضة.

ورأى نصف المستطلعة آراؤهم أنّ الحرب لم تحقق نصرًا لأي من الطرفين، مقابل 30% فقط يعتقدون أن إسرائيل انتصرت، و11% أنّ ​حماس​ هي التي حققت النصر في الحرب. كما أشار 44% إلى أن أهداف الحرب تحققت بدرجات متفاوتة، في حين رأى 46% أنّها لم تتحقق. وأعرب 38% عن رضاهم عن "الإنجازات العملياتية" في غزة، بينما عبّر 60% عن شكّهم بأن الاتفاق سيوفّر هدوءًا طويل الأمد، واعتقد نصف الجمهور أن هجومًا مشابهًا لهجوم 7 تشرين الاول قد يتكرر من غزة.

وأفاد المعهد بأنّ نحو 74% من الإسرائيليين أيّدوا تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الحرب وأدائها، مقابل 17% فقط عارضوا ذلك. وشملت نسبة التأييد أكثر من نصف ناخبي الائتلاف (52%) وبلغت 92% بين ناخبي المعارضة.

كما أظهر الاستطلاع أنّ 53% من الإسرائيليين دعوا إلى تقديم موعد الانتخابات بعد انتهاء الحرب، مقابل 39% رأوا أن موعدها لا يجب أن يتأثر. وبلغت نسبة المطالبين ب​الانتخابات المبكرة​ 78% بين ناخبي المعارضة و16% فقط بين ناخبي الائتلاف.

وفي ما يتعلق بالخدمة العسكرية، رأى 23% من الإسرائيليين أنّ قرار وزير الأمن بتجميد التعيينات في الجيش استند إلى اعتبارات مهنية، بينما اعتقد 55% عكس ذلك. كما عارض 68% من الجمهور مشروع القانون الذي يمنح إعفاءً واسعًا للحريديين من الخدمة العسكرية، في حين أيده 20% فقط.

وأظهرت النتائج أنّ 57% من الإسرائيليين عارضوا إقامة دولة فلسطينية في أي ظرف، مقابل 30% دعموا قيامها "بشروط معينة"، و14% لم يحددوا موقفهم. عارض 68% من اليهود إقامة دولة فلسطينية، بينما أيدها 70% من العرب في إسرائيل. وبيّن الاستطلاع ارتفاع مستوى القلق من مواجهة مقبلة مع إيران، إذ قال 62% من المشاركين إنهم يخشون بشدة من اندلاع حرب جديدة مع إيران، فيما لم يُبدِ 33% مخاوف مماثلة.

كما تطرّق الاستطلاع إلى الموقف من الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترامب، إذ رأى نصف الإسرائيليين أن ترامب "يدعم إسرائيل فقط حين تتقاطع مصالحه معها"، واعتبر 34% أنه ملتزم جدًا بأمنها، مقابل 11% وصفوه بأنه "زعيم غير متوقع يصعب الاعتماد عليه".

وفي ما يخص ​تماسك المجتمع​ الإسرائيلي، عدّ 29% من المستطلعة آراؤهم أن المهمة الأكثر إلحاحًا بعد وقف إطلاق النار هي "توحيد المجتمع الإسرائيلي ومعالجة الانقسامات الداخلية"، فيما قال 10% إن الأولوية لإعادة ترميم مكانة إسرائيل الدولية، و9% لتحسين الجاهزية الأمنية، و4% لمنع إقامة دولة فلسطينية، بينما رأى 40% أن جميع هذه المهام عاجلة بالقدر ذاته.

وأشار 39% من المشاركين إلى أن تماسك المجتمع الإسرائيلي تراجع مقارنة بفترة ما قبل الحرب، مقابل 33% قالوا إنه ازداد قوة، و20% لم يروا تغيرًا يُذكر. وعبّر 60% عن قلق شديد من الوضع الاجتماعي بعد الحرب، في حين أبدى 66% تفاؤلًا بقدرة المجتمع على التعافي.

وبيّن الاستطلاع أن 37% من الإسرائيليين شعروا بأمان شخصي عالٍ أو عالٍ جدًا، مقابل 19% فقط ممن عبّروا عن شعور منخفض بالأمان، وهي زيادة ملحوظة مقارنة بشهر أيلول، حين بلغت نسبة من شعروا بالأمان العالي 29% فقط.