أشار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إلى أنّ "الإيمان الّذي أعلنه القدّيس بطرس هو إيمان صادق وثابت، لا يتقلّب مع الظّروف، بل يصمد أمام العواصف. وهذا ما نحتاجه اليوم في لبنان: إيمان وطني ثابت، يضع مصلحة الوطن فوق كلّ مصلحة، ويَعتبر الإنسان أغلى من كلّ حساب".
وأكّد، خلال ترؤّسه قدّاس الأحد في كنيسة السيّدة في الصّرح البطريركي في بكركي، أنّ "لبنان يعيش مرحلةً دقيقة: الاقتصاد منهَك، المؤسّسات مشلولة، الشّعب يتألّم، والمغتربون الّذين يحملون صورة لبنان في العالم يطالبون بحقّهم المشروع في المشاركة بصنع القرار الوطني؛ فقانون انتخاب المغتربين أصبح حديث السّاعة في الحياة السّياسيّة اللّبنانيّة".
ولفت البطريرك الرّاعي إلى أنّ "بحسب القانون رقم 44/2017 وتحديدًا المادّتَين 122 و122، خُصِّص للمغتربين اللّبنانيّين ستّة مقاعد في مجلس النّواب (واحد لكل قارة). لكنّ العديد من القوى الوطنيّة تطالب اليوم بحقّ المغتربين الكامل في انتخاب جميع النّواب الـ128، لا أن يقتصر تمثيلهم على ستّة فقط".
وشدّد على أنّ "المغترب اللّبناني ليس مواطنًا من الدّرجة الثّانية، بل هو ابن هذا الوطن، غادره مكرهًا أو ساعيًا وراء لقمة العيش، لكنّه بقي مرتبطًا به عاطفيًّا واقتصاديًّا وإنسانيًّا"، موضحًا أنّ "المغتربين قد ساهموا، وما زالوا، في دعم لبنان في أصعب الأوقات، بالتحويلات الماليّة، بالمشاريع، وبالصّورة الإيجابيّة الّتي نقلوها عن بلدهم. فهل يُكافأون اليوم بتقليص حقّهم الدّستوري؟". واعتبر أنّ "تعطيل إدراج تعديل هذا القانون على جدول أعمال مجلس النّواب، وتأخير تطبيق حقّ الانتخاب الكامل، هو تراجع عن مبدأي المساواة والمواطنة بحسب الدّستور. فالوطن لا يقوم بالتهميش، بل بالمشاركة الكاملة بين أبنائه المقيمين والمنتشرين".
كما ركّز على أنّ "الكنيسة ليست مبنيّة على صخرة من حجر، بل على صخرة الإيمان، الحق، والثّقة بالله. هذه الصّخرة هي الّتي جعلت الكنيسة ثابتة على مرّ العصور، تسير بين الأزمات والاضطهادات، وتعزيات الله، فتبقى حيّةً لأنّها مبنيّة على الحقيقة والمحبّة. وكما تُبنى الكنيسة على الإيمان، هكذا أيضًا تُبنى الأوطان على الحقيقة والعدالة والضّمير".
وأشار الرّاعي إلى أنّ "الإيمان الّذي جعل بطرس قائدًا روحيًّا، هو نفسه الإيمان الّذي يُفترض أن يُلهم كلّ مسؤول وكلّ مواطن ليكون خادمًا للخير العام، لا لنفسه ولا لفئته. فالوطن الّذي اهتزّت فيه القيم، وتزعزعت فيه الثّقة، بحاجة إلى من يُعيد بناءه على صخرةٍ جديدة، صخرة الحقّ والمساواة والمواطنة الصّادقة"، مبيّنًا أنّه "ها الوطن ينتظر من المسؤولين القيام بالإصلاحات، وهي: الإصلاح السّياسي والدّستوري، الإصلاح المالي والنّقدي والمصرفي، الإصلاح الإداري والبنى التحتيّة، الإصلاح القضائي، والإصلاح الإجتماعي والإنتاجي".
وختم: "يا ربّ، في بداية هذه السّنة الطّقسيّة الجديدة، نرفع قلوبنا إليك. جدّد فينا الإيمان الّذي أعلنَه بطرس، وثبّتنا على صخرة الإيمان والحقّ والرجاء. بارك كنيستك، وقدّس شعبك، وانظر إلى وطننا لبنان، فامنحه قادة صادقين، ومؤسّسات أمينة، وشعبًا متماسكًا بالمحبّة. بارك أبناء لبنان المنتشرين في أصقاع الأرض، أشرق بروحك القدوس على هذا الشّعب، وأعد إليه فرحه وإيمانه".
























































