الميلاد آتٍ: لنحضّر نفوسنا وقلوبنا وعقولنا وحياتنا لمجيئهِ، إنّه عيد تقديس البيعة. الزّمن الميلادي ابتدأ، الكنيسة عروسة المسيح تلبس ثياب العرس وتعدّ نفسها لملاقاة عريسها الحبيب الآتي جميلًا كلبنان، معطّرًا ببخور الأرز والزّيزفون. رأفة الرّبّ لا تنقطع ومراحمه أبدًا لا تزول. نحن نسير نحو ملاقاة الرّبّ يسوع في الميلاد، ومصابيحنا مشتعلة تنتظر مجيء الفادي المخلّص.
من أحد تقديس البيعة، إلى أحد بشارة زكريا، إلى أحد بشارة العذراء، إلى أحد زيارة العذراء، إلى أحد مولد يوحنا المعمدان، إلى أحد البيان ليوسف، إلى أحد النسبة، إلى أحد عيد الميلاد، مسيرة لاهوتية، طقسية كنائسية وإنسانية تدخل زمن الله الآتي إلينا بالحب والفداء والخلاص، وتسخره لأجل خلاص العالم. مسيرة نحو النور والسلام. انه زمن المجيء، مجيء الرب يسوع، وكما تدور الأرض حول الشمس، كذلك إن السنة الطقسية تدور حول حياة يسوع والأحداث الهامة في حياته.
الكنيسة أو البيعة ابتدأت في قيصرية فيلبس، حين سأل يسوع تلاميذه: من تقول النّاس إنّي أنا هو؟ فأجاب بطرس: أنت المسيح ابن الله الحي، فأجاب يسوع: طوبى لك يا سمعان فإنّه لا لحم ولا دم أظهر لك ذلك، لكن أبي الّذي في السّماوات، فأنت اسمك كيفا أي الصّخرة وعلى هذه الصّخرة أبني كنيستي وأبواب الجحيم لن تقوى عليها، فكلّ ما تربطه في الأرض يكون مربوطًا في السّماء، وما تحلّه في الأرض يكون محلولًا في السماء. هكذا تأسّست الكنيسة.
البيعة (أي الكنيسة) هي جسد المسيح السّري ومكان اللّقاء بين الله والإنسان، لذلك تقدّس البيعة وتجدّدها وهي تعود إلى ينبوعها. الرّوح القدس يقدّس هذه العروس للقاء عريسها، فلنقدّس ولنجدّد نفوسنا طوال زمن المجيء وفي بقيّة الأزمنة، لنستحق الخلاص ومواعيد المسيح. فالكنيسة ليست هي فقط الحجارة والمعادن، بل هي جسد المسيح السّري، ونحن في هذا الجسد المقدّس بالعماد وحياة القداسة ونعمة الرّوح القدس.