إحتل الحفل التي تم احياؤه في مغارة جعيتا الحيّز الأكبر من التفاعل على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً وأن المشهد ليس فقط غير مألوف وغير جيّد، بل هو أبعد من ذلك لأنّه يرقى الى الفضيحة بحدّ ذاته، لا سيما أنه حوّل معلماً سياحياً إلى مكان لإقامة الحفلات وربّما فيما بعد الى مرقصٍ او ملهى ليلي، بعيداً عن التداعيات الخطيرة التي يمكن أن تنتج عن ذلك...
وزارة السياحة أكّدت، في بيان "لزوم ما لا يلزم "أصدرته، توقيعها وبلدية جعيتا عقدًا بالتراضي، يخوّل الثانية إدارة المرفق السياحي وتشغيله وصيانته موقتاً، وقد تواصل رئيس البلدية وليد بارود مع وزيرة السياحة لورا الخازن لحود، واقترح شفهياً موضوع اقامة حفل داخل المغارة، دون أن يقدّم أي طلب خطيّ حتى تقيّم الوزارة الطلب، وتقوم بدراسة شاملة للشروط قبل الموافقة. فماذا في التفاصيل؟.
أولاً وقبل البدء بموضوع الحفلة التي أُجريت في جعيتا، تشير المصادر إلى أن "المُعَلَّقات الموجودة في المغارة حسّاسة على الارتجاج وأكثر شيء يضر بها هو الارتجاج، والضجيج، وأصوات الموسيقى هي إرتجاج وإذا حصل هذا الشيء يُمكن أن تتخلخل وتسقط فتتكسر". أكثر من ذلك تلفت المصادر إلى أن العدد الكبير من الأشخاص الموجود مرّة واحدة في المغارة مضرّ جداً أيضاً، لماذا؟. لأنه ببساطة امتزاج الكاربون الناتج عن التنفّس البشري مع المياه يؤدي إلى انتاج مادة الاسيد (CO2+H2O=HCO3 (Acide Carbonique، ممّا يؤثّر على المعلقات وعلى أرض المغارة ويؤدّي إلى اصابتها بالهريان... وأمام هذا الكلام ما الذي حصل فعلياً؟.
لا يأبه رئيس بلدية جعيتا لأي من هذا، لا بل أكثر من ذلك هو يتحجّج بوجود استشاريين يجرون دراسات، سمحوا له بإقامة مثل هذه الحفلات في المغارة. كاشفاً أن "البلدية التي أوكلت مهمة ادارة مغارة جعيتا تحضّر لحفل كبير خلال عيد الميلاد المقبل في المغارة، وهذا الأمر تحدثنا به مع الوزارة وأبلغناهم نيتنا اقامة حفلات واستقطاب فنانين مشهورين لاحيائها في المغارة"، ويضيف: "الحفلة التي حدثت وانتشرت فيديوهات عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عبارة عن تجربة أو اختبار بـmini concert، والمشكلة أننا أبلغنا الوزارة شفهياً لكننا لم نقم بذلك خطياً"، مؤكداً أن "وزارة السياحة سمحت لنا بإقامة الحفلات في المغارة، شرط أن نقدم كتاباً خطّياً لها".
ولسخرية الوضع، عندما قلنا لرئيس البلدية بأن "الارتجاج يؤثر على الوضع في المغارة وعلى المعلّقات، كان الجواب بأنّ لبنان تعرّض لهزات كثيرة ولم يحصل أي شيء في المغارة".
المفاجأة كانت بعد حديثنا مع رئيس البلدية أن التحضير يجري لإحياء لحفل كبير في عيد الميلاد، وهنا تسأل المصادر "هل ستسمح وزارة السياحة بحصوله وبتحول هذا المعلم السياحي إلى مكان لإقامة الحفلات، ضاربة عرض الحائط كل التأثيرات السلبية الناجمة عن هذا العمل"؟. "النشرة" حاولت التواصل مع وزيرة السياحة للوقوف عند الاجراءات التي ستخذها الوزارة بحقّ البلدية بعد المخالفة التي ارتكبتها، لكننا لم نلق أي جواب، فهي أساسًا غائبة عن السمع دائمًا، لا تجيب على هاتفها لأنّها فوق الصحافة والاعلام وفوق البشر، ولا همّ لها اذا تضرّرت السياحة وكيف لا وهي أصدرت بيانًا خجولا لا يرقى الى فعل الجريمة المرتكبة في جعيتا، ربما لم ترد الوزيرة المعنية تحويل قلب المغارة الى مَرقَصٍ فاكتفت ببيان هزيل ليتحوّل أهم مرفق سياحي لبناني الى ملهى ليلي.
وفي حين ذكر بيان وزارة السياحة أن العقد بالتراضي، بين الوزارة وبلدية جعيتا، لافتتاح وتشغيل المغارة جاء استناداً إلى الاراء القانونية وقانون الشراء العام. يشير رئيس البلدية إلى أن هذا القانون سمح لهم بإقامة الحفلات بالمغارة، وبالشكل الذي ظهرت عليه في الفيديو".
السؤال هنا، ما هي الاجراءات التي ستتخذها وزارة السياحة بحق رئيس البلدية، ألا يستحق مثل هذا الخطأ الذي ارتكبته أن تقوم بفسخ العقد، خصوصاً بعد الحديث عن جريمة حفلات قادمة تنوي البلدية القيام بها في المغارة؟ وإذا فعلاً مرت هذه الحادثة وكأن شيئاً لم يكن، فهذا يعني أن على الوزيرة أن تستقيل فذلك أشرف للوزارة من الموافقة على الخطوات التي تقوم بها البلدية، وبالتالي لأنها شريكة في تدمير المعالم السياحية في لبنان وتخريبها!.
























































