في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة الأميركية لإنجاح الإتفاق الأمني بين سوريا واسرائيل، وتُريد تثبيت وجودها العسكري في دمشق من خلال إنشاء قواعد عسكرية جديدة، يبدو أنّ المنطقة تقترب من لحظة اختبار، عنوانها هذه المرّة تحرّك المحور الايراني من قلب العراق في أي مواجهة عسكرية جديدة، إذ لا يمكن فصل التحذير الأميركي الصريح لوزير الدفاع العراقي من قبل نظيره الأميركي عن هذا المشهد، فلديه ما جعله يتحدث بهذه اللهجة التحذيرية من أن رد الفصائل العراقية على العمليات العسكرية الوشيكة في المنطقة سيُقابل برد قاس.
تُدرك الولايات المتحدة أنّ إيران غيّرت قواعد اشتباكها بعد ان طالت الحرب أراضيها في حزيران الماضي، وبعد نتائج الحرب على حلفائها في المنطقة على رأسهم حزب الله في لبنان، وإسقاط النظام السابق في سوريا، لذلك يعتبر الأميركيون ان طهران لن تجد حلا سوى التوجه نحو حلفائها والفصائل العسكرية القريبة منها في العراق لتكون سنداً في أي مواجهات مستقبلية.
وفق المعلومات المتوافرة لدى الأميركيين فإن طهران تقوم بعملية تسليح واسعة للفصائل العراقيّة، ما يجعل التحذير الذي وجّهه وزير الدفاع الأميركيّ إلى نظيره العراقيّ ليس مجرّد تنبيه عادي في اتصال هاتفي طبيعي، بل إنذار مبكر لما تعتبره واشنطن احتمال انزلاق العراق إلى المواجهة المفتوحة التي يبدو أن الجميع يتحضر لها، في إيران وفي اميركا وإسرائيل.
في الحرب الماضية على الجمهورية الاسلامية كانت الرسالة الأميركية التحذيرية موجهة إلى لبنان وحزب الله، وفيها أن أي تدخل في الحرب سيقود الى تدخل اميركي مباشر في لبنان، ولكن هذه المرة كان التحذير للعراق لأن الأميركيين الذين يعرفون التوازنات العسكرية الجديدة يعتقدون أن العراق سيكون جبهة الإسناد الأساسية لإيران، وهذا ما فتح بحسب مصادر عراقية الباب واسعاً امام تحركات أميركية ميدانية استخبارية واسعة في العراق في الأيام الماضية، تشمل تعزيز الوجود الأمني، ومراقبة جوية لصيقة على خطوط الإمداد بين طهران وبغداد، وهو ما تخشى المصادر العراقية أن يكون مقدمة لضربات استباقية ضدّ مستودعات الأسلحة التابعة للفصائل العراقية.
بظل الرغبة الإسرائيلية بالعودة للحرب في إحدى الجبهات، يُطرح تساؤل منطقي حول ما إذا كان العراقيون سيتحركون بحال الهجوم على إيران فقط أم لبنان أيضاً، ام أنهم سيكونون الساحة الجديدة للأعمال العدائية الإسرائيلية، وهنا تُشير المصادر العراقية عبر "النشرة" إلى أن الفصائل تعتبر أن النتيجة التي وصلت إليها الحرب في الجبهات الاخرى تجعل من العراق هدفاً مغرياً لتل أبيب، لا سيما بعد التقارير الأميركية التي تتهم إيران بمد الفصائل بأسلحة كاسرة للتوازن الذي كان معمولاً به طيلة سنوات، والحديث هنا عن صواريخ باليستية متطورة، وبالتالي قد تستغل اسرائيل الساحة العراقية لتوجيه رسائل للعراق وإيران معاً، وهو ما لا قد يجعل الفصائل بموقع الدفاع عن النفس.
وبحسب معلومات سابقة، فإن الإيرانيين أبلغوا من يعنيهم الأمر بأن أي حرب كبيرة على لبنان على غرار الحرب الماضية أو الحرب على غزة ستدفع المحور كله للإنخراط بها بأشكال مختلفة، وهنا المقصود إيران والعراق واليمن أيضاً.
في الداخل، تنقسم القوى العراقية بين تيّارات حليفة لإيران، تعتبر المواجهة مع إسرائيل "معركة مصير الأمة"، وأخرى ترى أنّ إدخال العراق في هذا الصراع يعني انتحاراً سياسياً واقتصادياً لبلد لم يخرج بعد من نتائج الحرب المدمرة التي خيضت عليه، وبحسب المصادر فإن الصراع داخل العراق سيشتد خلال الإنتخابات وما ستفرزه من نتائج على الأرض.