منذ إقرار مشروع القانون المتعلق بتعديل قانون الانتخاب الحالي، تحديداً الشق المتعلق منه بإقتراع المغتربين، دخلت مختلف القوى السياسية المعنية في مرحلة التحضير للمواجهة الكبرى في المجلس النيابي، خصوصاً أن معالمها كانت قد ظهرت في الجولات الماضية، بسبب موقف رئيس المجلس نبيه بري، الذي يُصر على عدم إدخال أي تعديلات على القانون.
إنطلاقاً من ذلك، ينبغي قراءة الرسائل الأولية التي كانت قد توجه بها مستشار بري السياسي النائب علي حسن خليل، الذي حذر من أن أي تعديل جزئي على قانون الإنتخاب، سيفتح الباب أمام إعادة النظر الكاملة في القانون، واضعاً إستهداف هذا القانون في إطار إستهداف مكون أساسي في البلاد.
في هذا السياق، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، إلى أن الفريق المعارض لتعديل قانون الإنتخاب لم يكشف، حتى الآن، عن الأسلحة التي من الممكن أن يستخدمها في هذه المواجهة، الذي ينظر إليها على أنها إستكمال للحرب العسكرية، وبالتالي هو، في الظروف الراهنة، لن يبادر إلى تقديم أي تنازلات، بل على العكس سيذهب بعيداً في المعركة.
في المقابل، توضح المصادر نفسها أن القوى الأخرى، أي تلك المؤيدة لتعديل قانون الإنتخاب، تنتظر هذه المعركة، بعد أن نجحت في تجاوز المرحلة الأولى منها، عبر إقرار مشروع القانون في مجلس الوزراء، لكنها تدرك أن المعركة لم تنته، طالما أن المشروع لم يقر في المجلس النيابي، لا بل من المرجح أن يصطدم بمجموعة واسعة من المطبات.
بالنسبة إلى هذه المصادر، من الضروري التوقف عند التوازنات القائمة في المجلس النيابي، نظراً إلى أن الفريق المؤيد لتعديل القانون يعتبر مسبقاً أن لديه الأكثرية النيابية اللازمة، لكن عند الوصول إلى لحظة المعركة يجب الأخذ بعين الإعتبار أن بعض الكتل، خصوصاً تلك التي تربطها علاقة قوية مع رئيس المجلس أو لا تفضل الذهاب إلى معركة كسر معه، قد تقرر مراعاته، من منطلق أن المسألة تحتاج إلى توافق وطني.
في هذا الإطار، ترى مصادر نيابية وسطية، عبر "النشرة"، أن الأمور لا يمكن أن تنضج من دون الذهاب إلى تسوية، بغض النظر عن شكلها، على إعتبار أن النقاش لا يتعلق بمسألة ثانوية بل بقضية جوهرية، وبالتالي لا يمكن أن تخاض المعركة بالأسلوب المتبع من قبل البعض، نظراً إلى أنه عندها لا يمكن الوصول إلى أي نتيجة، بل من الممكن أن يستمر الخلاف سنوات طويلة، لكنها تلمح إلى أن المعادلة قد تتبدل، في حال برزت تدخلات خارجية كبيرة في هذا الملف.
وتذهب هذه المصادر إلى الحديث عن أن الفريق المعارض لتعديل قانون الإنتخاب لديه أسلحة صلاحيات رئيس المجلس ودوره، بالإضافة إلى ورقة مقاطعة النواب الشيعة الجلسة، لمنع تلاوة مشروع القانون والبحث فيه في المجلس النيابي، بالإضافة إلى إمكانية فتح الباب أمام مجموعة من التعديلات على القانون النافذ، بينما لدى الفريق المؤيد ورقة أساسية، من الممكن أن يعمد إلى إستخدامها في مرحلة لاحقة، هي الضغوط الشعبية والإعلامية، التي يعرف جيداً كيفية إستخدامها، وهو ما بدأ العمل عليه، في الأسابيع الماضية.
في المحصلة، تجزم المصادر نفسها بأن البحث، بحسب التطورات التي تشهدها المرحلة الحالية، يتوقف على ما هو مطلوب من الناحية العملية من هذا الخلاف، أي الذهاب إلى تسوية تسمح بإجراء الإنتخابات في موعدها، أو الذهاب إلى أزمة سياسية ودستورية لا يمكن التكهن بالمدى الذي من الممكن أن تصل إليه، الأمر مع الاشارة إلى أنه يتوقف أيضاً على ما قد يحصل من تطورات جديدة في الأسابيع المقبلة.






















































