في الساعات الماضية، طُرحت الكثير من علامات الإستفهام، حول مبادرة إسرائيل إلى إدخال المخيمات الفلسطينية ضمن دائرة الإعتداءات التي تقوم بها على الأراضي اللبنانية، بالرغم من أنها كانت، في الفترة الماضية، قد عمدت إلى إستهداف العديد من القيادات الفلسطينية في لبنان، حيث السؤال الأبرز عن الهدف الذي تريده تل أبيب من وراء ذلك، بالإضافة إلى البحث عما إذا كانت تسعى إلى فرض معادلة جديدة.
من حيث المبدأ، تشدد مصادر سياسية متابعة، عبر "النشرة"، على أن هذه العملية لا تخرج عن الإطار العام للمسار الإسرائيلي في لبنان، أي السعي نحو الوصول إلى صدام داخلي مهما كان الثمن، حيث تلفت إلى أن ما حصل يصب، بشكل أو بآخر، في إطار الضغوط على السلطات الرسميّة، لدفعها إلى التحرك بشكل أكبر في ملف السلاح داخل المخيمات، كما هو الحال بالنسبة إلى ملف سلاح "حزب الله"، لا سيما أن هناك وتيرة مرتفعة من الضغوط في المرحلة الراهنة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ليس هناك من هو ضد المسارعة نحو معالجة ملف السلاح في المخيمات الفلسطينية، لكنها توضح أن إستهداف مخيم عين الحلوة، ضمن هذا المسار، يعني الرغبة في دفع الأجهزة العسكرية والأمنية نحو صدام في هذا المجال، لا سيما أن الجميع يدرك، منذ بداية فتح هذا الملف، دقة الوضع المرتبط بهذا المخيم تحديداً، خصوصاً أنه يضم مجموعات مسلحة تصنف على أساس أنها متطرفة، مشيرة إلى أن الهدف، تحديداً من خلال إرتكاب مجزرة كبيرة، قد يكون أيضاً دفع سكان المخيم إلى الصدام مع الفصائل المتواجدة في داخله.
بناء على ما تقدم، لا يمكن فصل ما حصل عن كل الضغوط التي تشهدها الساحة المحلية، حيث بات من الواضح أن تل أبيب ليست في وارد التراجع عن المسار الذي ترى أنه الوحيد الذي يحقق أهدافها، بالرغم من أن بيروت كانت قد طرحت الذهاب إلى التفاوض الدبلوماسي بين الجانبين، في حين أن واشنطن، بحسب ما تؤكد المعطيات المتوفرة، ليست بعيدة عن التوجه الإسرائيلي.
في مقابل هذه الرؤية، تعرب مصادر سياسية أخرى، عبر "النشرة"، عن خشيتها من أن تكون إسرائيل في وارد فرض معادلة جديدة في لبنان، حيث تذكر بأن أغلب الإستهدافات التي طالت قيادات فلسطينية كانت تتواجد في البلاد، في الفترة الماضية، ارتبطت بدور لها في الضفة الغربية، تحديداً على مستوى العمل العسكري، بغض النظر عن حجمها، الأمر الذي تعتبره تل أبيب من أبرز الخطوط الحمراء لديها.
في المحصلة، توضح هذه المصادر أن هذه الخشية تعود إلى أن الغارة التي إستهدفت مخيم عين الحلوة جاءت بعد ساعات من عملية دهس وطعن وقعت في الضفة الغربية، حيث ذهبت السلطات الإسرائيلية إلى وصف العملية بأنها "هجوم إرهابي"، معتبرة أنه من الطبيعي، رغم عدم صدور أي إشارات عن تل أبيب في هذا الخصوص، البحث عما إذا كان هذا الهجوم جزءاً من معادلة جديدة، لا سيما بعد أن أعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس أنه "لم تعد هناك إعتبارات انسانية لمخيمات اللاجئين الفلسطنيين في لبنان".