إنتظر اللبنانيون زيارة البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان بفارغ الصبر، هذه الزيارة التي تحمل الرجاء في زمن تعب فيه الشعب من المصاعب والأزمات وأيضاً الحروب، فجاءت بصيص نور وأمل في وجه جدار الويلات التي تعصف بهذا البلد منذ سنوات، في وقت يعيش الشعب اللبناني وخصوصاً المسيحيين هجرة دائمة نتيجة الاوضاع.
المحطة الثانية من زيارة البابا لاوون كانت إلى ضريح القديس شربل في عنايا، حيث ركع وصلى أمام الضريح وأضاء شمعة وغادر المكان حاملاً معه بركة هذا القديس، واللافت أن السماء كانت تمطر وبغزارة قبيل لحظات من وصول البابا سواء إلى القصر الجمهوري أو إلى دير مار مارون عنايا، وكأنها أبت الا أن تستقبل الزائر الاستثنائي على طريقتها، لتقول للمؤمنين "إن هذه الزيارة مباركة"...
وفي وقت احتشد فيه المؤمنون على طرقات جبيل وصولاً حتى عنايا، في يوم أُعلن أنه يوم "عطلة" رسمية، كان الاعلاميون منذ ساعات الصباح الباكر يستعدون لمواكبة الحدث، ساعين لنقل أجمل صورة عن الزيارة وعن لبنان. ويرى الاعلامي يزبك وهبة، الذي كان متواجداً في مزار القديس شربل، رأى أن "هذه الزيارة تاريخية لأعظم مزار في لبنان وواحد من أعظم المزارات في العالم"، مشيراً إلى أنه "وصل مع فريق المحطة عند الساعة السادسة والنصف صباحاً إلى محيط الدير، ورأى حضوراً كثيفاً للناس الذين وصلوا باكراً متحدين الأمطار والطقس البارد"، ويضيف: "أمطرت السماء مرتين من الساعة السادسة وحتى الحادية عشرة وفي المرتين لم يتحرّك أحد، وعندما وصل البابا إلى عنايا أمطرت بغزارة، ومع ذلك بقيت الناس واقفة تنظر اليه بوجوه مليئة بالسعادة والفرح".
بدورها، تشير الاعلامية نانسي صعب، التي أيضاً واكبت الحدث من عنايا، إلى أن "مجيء البابا لاوون إلى ضريح القديس شربل يحمل رسالة قوية، أن لديكم شيئا لتبقوا من أجله فلا تغادروا أرضكم وأنتم مسؤولون عنها". وتضيف: "لفتني كثيراً كلام البابا حين قال "مار شربل تشفّع من دون ضجّة لكلّ العالم أنتم يجب أن تتحمّلوا لتبقوا ويبقى العالم معكم"، لافتة إلى أن "القديس شربل علّم الحرية مع أنه كان يعيش حياة ناسك وكان حراً". أما يزبك وهبة فلفته وجه البابا وكم كان سعيداً حين وصل إلى عنايا، مشيراً إلى أن "طريقة استقباله في لبنان كانت مميزة، وأظهرت أنه جدّ مسرور وممتنّ، وترك رسالة أمل وأكد على التمسّك بالعيش المشترك".
من جانبها، قالت الاعلامية رشا الزين هاشم إلى أن اللافت كان حضور المواطنين منذ ساعات الصباح في عنايا لاستقبال البابا، رغم الظروف المناخية الصعبة، حيث كان هناك إصرار على مشاهدته وأخذ البركة منه، رغم عدم القدرة على الإقتراب منه. وتلفت إلى أنها شخصياً كانت أيضاً سعيدة بتغطية هذا الحدث، خصوصاً أنها لمست الأمل والرجاء لدى المواطنين، من خلال الآمال المعلقة على هذه الزيارة التاريخية، على الرغم من الأوضاع الصعبة التي يمر بها لبنان، وتضيف: "هناك شوق لرؤية هذه المشاهد عند اللبنانيين، بعد كل ما مر علينا في السنوات الماضية".
في المحصلة، البابا لاوون الرابع عشر كرّس، من خلال زيارته، مزار القديس شربل في عنايا مزاراً عالمياً، ولو لم يُعلن ذلك حتى الساعة، فرأس الكنيسة الأرضي ركع أمام من فتح من بلد الأرز أبواب السماء بصمته وصلاته وخشوعه...
























































